Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
أخبار

رَاهِبَةٌ عَلَىَ مَسْرَحِ الغِنَاءِ

© TheVoiceOf Italy

أليتيا - تم النشر في 28/03/14

القمص القبطي الأرثوذكسي اثناسيوس جورج في رؤية تحليلية مجردة

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar). – قامت راهبة كاثوليكية بالظهور في برنامج عالمي شهير اسمه The voice  في مسابقة الأصوات .

نادت على الجمهور قائلة لهم : إن الله لا يأخذ منا ؛ لأنه لا يأخذ ما عندنا بل يعطينا أكثر … وبكلمات قليلة أرسلت رسالة عطاء ومحبة وسخاء الله للعالم كله ، وهي بذلك تود أن تعلن للعالم أن الله يقدس المواهب ويُثرﻱ الطاقات ، إنه لا ينزعها أو يطفئها أو يمنعها عن أحد ، فحتى المكرسون للخدمة ؛ لا يُفقدهم التكريس مواهبهم الموهوبة لهم ، بل يقدسها (يُمَسْحِنُهَا) لتكون لحسابه ولمجد اسمه القدوس ، كي إن عاشوا له يعيشوا ؛ وإن ماتوا له يموتوا ، فإن عاشوا أو ماتوا فله؛ ولمجده المبارك يكونوا ؛ "ليس لنا ليس لنا ؛ بل لاسمك القدوس نعطي مجدًا".

اضغطوا هنا لمشاهدة فيديو الراهبة وهي على المسرح

غامرتْ هذه الراهبة بالغناء أمام أربع فرق غنائية عالية الشهرة والاحتراف ؛ إلا أنها بالرغم من ذلك أبهرتهم بصدقها وجسارتها واقتحامها لعالمهم .. فبكوا وانهمرت دموعهم ، ليس فقط من أجل حلاوة صوتها وموهبتها ؛ لكن من أجل نقاوتها ورداء نذرها الرهباني… حيث أنهم رأوا وجهها الملائكي وبساطتها وانطلاقها في حرية مجد أبناء الله ، الوجه والزﻱ الذﻱ لم يعهدوه في أوساطهم الصاخبة الصارخة ، وكان لهم بمثابة بوق ومنبر كرازﻱ مثلما كان الأريوباغوس في زمن بولس رسول الأمم.

صرخ السامعون Devil in holy water ؛ وهو عنوان كتاب عن الثورة الفرنسية ، وكان صراخهم الفورﻱ والتلقائي نتاج شعورهم المباغت لبوق الكرازة، التي ارتأتها هذه الراهبة لتكرز بها ، وكأنها سامرية ومجدلية ومريم مصرية جديدة. أتت لتكلمهم بلُغتهم حيث هم وأينما كانوا ، وقد كانت استجابة الناس تلقائية ولسان حالهم هل هكذا الله جميلٌ ؟! ويحب الفن ؟! ولا يحتقر المواهب ؟! ولا ينبذ الأشرار والبعيدين ؟! بل ويأتي إلينا حيثما كنا… غمرتهم البهجة والانبهار بأن إله المكرسين لا يمنعهم من مخالطة الخليعين والمتفرنجين وأصحاب الذهنيات الأرستقراطية ؛ بل يأتي حتى إلى الراقصين والمغنيين ، صائرًا لهم كالباقين حتى أن عضو لجنة التحكيم قال للراهبة "لو أعلم أن في الكنيسة من هم بهذه العقلية ؛ ما تركتُها !! ". وقد ردت الراهبة جهاريًا وقالت (أنا هنا لأشهد لله).

لقد لاحظت أن هذه النفوس البعيدة حائرة خائرة، وقعت تحت الغواية وذهبت بعيدًا في الخواء ؛ لكنها عطشىَ وجوعىَ إلي المعنى وإلى ماء الراحة وخبز الحياة. إنها نفوس تنتظر الشبكة المطروحة ، والكرازة التي تخلص على كل حال قومًا… تحتاج إلى خطاب بشارة ؛ له أمثاله وحواراته وعظاته ومعجزاته التي تقدم إله العشارين والخطاة.

اضغطوا هنا لمعرفة أسباب مشاركة الاخت كريستينا في البرنامج

بالتأكيد إن هذه ليست دعوة للجميع ؛ لكنها دعوة خاصة جدًا ، فالراهبة هذه لا بُد أن تكون خضعت للصلاة وطلب المشورة ؛ لأن الأمر لا يتعلق بها ؛ بل بالرهبنة والتكريس والكنيسة كلها ؛ إذ أن طرح الفكرة نفسها على مجمع الراهبات، ليس بالأمر السهل ولا المقبول من حيث الشكل (مشهد غريب وغير مألوف / دموع وانبهار / مشاعر روحية مختزنة / الفرح الغامر المطلق / حوار الراهبة ولجنة التحكيم كحوار بين الكنيسة والعالم / صدام الحضارات والأفكار / الصورة النمطية للرهبنة / الأحكام المسبقة / الحقيقة التي تتلون وتتغير وفقًا للرؤى وخلفيات الثقافات / الكاريزما بين بركة الوقار ومظاهر الفن / هل هو اجتراء أم وسيلة مبتكرة تتحاور مع العقلية الغربية). فلا بد أن يفحص كل أمر بالإفراز والحكمة وروح الصلاة ؛ لأن المسألة تحتاج إلى إيضاح وحسم.

إننا في كنيستنا شاهدنا القديس يحنس القصير الذﻱ ذهب إلى بيت دعارة ليدعو بائيسة الخاطئة ، والقديس بيصاريون الذﻱ قدم خدمة هجومية صاروخية إلى معاقل الشر من أجل توبة تاييس ، كذلك مريم المصرية وزوسيما القس ، والقديس فليمون الزمار ، وبروفريوس الساحر ، وذلك الراهب الذﻱ كان يقدم استعراضات مستخدمًا قرد أمام أيقونة المسيح الملك.

إن الملح والنور لا بد أن يواجها ميوعة أنصاف المتدينين والبعيدين ؛ ليرداهم إلى معرفة الله وعبادة الروح والحق ، فبالرغم من أن مواطني الملكوت في نظرهم ، محتقرون وموضع تهكم وسخرية وازدراء ؛ إلا أن رسالتهم ضرورة لازمة لسكان الأرض من المستهزئين والساخطين والمتمردين على كل ما هو إلهي.

الملح والنور يردَّان غضب الله ويشفيان عمىَ الجهالة وغطرسة العناد ، هما لازمان لحفظ العالم من الفساد ولتنوير العميان… يحفظان وينيران ؛ دون تعالٍ أو انعزال أو تمادٍ ؛ حتى لا يتحول الملح إلى ميوعة ؛ ويكون غير قادر على التأثير الصالح ، وحتى لا يصير خافتًا ضبابيًا ؛ بل مشعًا عاليًا مرتفعًا ؛ غير منحصر تحت مكيال

الملح والنور يحفظان مذاقة هذه الحياة ومناخها من أعمال الفساد والظلام ، لدعوة الخطاة إلى التوبة… كعمل الطبيب المداوﻱ ؛ لا مَعَ الأصحاء بل مع المرضى… ومن هنا فالكنيسة ليست متحفًا للقديسين ؛ بل حظيرة ومستشفى وفُلك ومركب إنقاذ، حيث تُصلح النفوس بالملح ؛ وتعلمهم كيف يحاربون عن أنفسهم ؛ بعقار عدم الموت – "ترياق السموم عديم الفساد" – القادر على إيقاف ميكروب الفساد والظلام ؛ للإمساك بالحياة الأبدية .

إننا مدعوون لإنارة العالم بمعرفة الخلاص وسط جيل معوج وملتوٍ ، وللإضاءة بينهم كأنوار في العالم… هذه هي رسالة الكنيسة ؛ ليست رسالة علمية ولا اقتصادية ولا اجتماعية ولا أخلاقية ؛ بل رسالتها مختصة بحمل نور خلاص المسيح ؛ ونشر ملح نعمة البشارة المفرحة ؛ ونقلها كمركز لرصيد حياة التقوى في المسيح يسوع وحده ؛ الذﻱ ليس بأحد غيره الخلاص .

سروج على المنارة تضيء لجميع الذين في البيت ….. منارتنا هي أعمالنا التي تتبعنا ، مضاءة بكلمات النعمة التي تبدد الإلحاد والفتور والجفاف والخلاعة وظلمة فساد العالم الخانقة.. نور للفجَّار والزناة والسكارىَ والبائسين… حيث يتراءىَ المسيح ويذاق مجده وطيبته وغفرانه وغناه الذﻱ لا يُستقصىَ.

إننا نور للعالم وملح للأرض كلها ؛ أﻱ أننا لا ننحصر داخل أنفسنا ، بل نخرج للحصاد ، وننقل البشارة لكل أحد ؛ لأن الضرورة موضوعة علينا ، وويل لنا إنْ كنا لا نبشر… بشارة مثمرة لها سلوك مشهود ، صارخة في البرية وحاضرة في العالم ، بتقديم الثمار وحياة التقوى ، والمبادرة ناحية الخليقة كلها.

اضغطوا هنا لمشاهدة تعليق باللغة العربية على مشاركة الراهبة في البرنامج


علق عدد كبير من القراء على هذا المقال على صفحة القمص اثناسيوس جورج، ننقل بكم عدداً منها، يمكنكم قراءة الباقي على صفحة القمص أثناسيوس على فايسبوك. كما وندعوكم بدوركم الى التعليق على هذا الموضوع…
كيريلس سعد:

سؤال صغير اسأله ؟ 
من ذهب الى مكان الجباية ليدعو لاوي العشار الى خدمته ؟ ومن ذهب الى أسفل الشجرة حيث كان زكا العشار ودخل الى بيته وقبل توبته ؟ من كان ينتظر ابنه الضال على الطريق وعندما رأه اسرع اليه ووقع على عنقه وقبله لئلا يسقط من يأسه ؟ من اجل هؤلاء جميعا جاء المسيح ، جاء من اجل اللصوص والزناة والقتلة والمجرمين ؟
لم تتخلى هذه الراهبة عن حشمتها ولكنها استغلت وزنتها في رقه صوتها وحكمتها ودعت للمسيح بطريقتها ؟
ليس كل الكارزين كهنة وليسوا كلهم وعاظ ولكن منهم من يخدم بوزنته وكلهم يستخدمهم الله بحكمته.

رفعت كزمان:

أشكرك أبونا القمص على هذا التحليل والتفسير الروحانى والراقى فى فكر مستنير ووجدان دينى متميز .. أشكرك لأن كل الأعمال يجب أن نفسرها لخدمة أيماننا وفى المعنى والتفسير الواسع المملؤء بالنقا ء والصفاء و نية المؤدى الخالصة… يكفى النظر الى فطرة ونظرة الراهبة ومن معها من راهبات فى لهفة وأنتظار للنجاح وأستحسان ووقار من الجمهور والممتحنيين وكلها أفعال مؤدية الى لوحة جميلة ذات شكل والوان لفنان جميل الصورة والهدف
سونيا زكي: 
هذه الراهبه الشجاعه التى اقدمت على خطوه غير مسبوقه لتقدم موهبتها التى حباها بها الله وبكل اتقان لما قدمت ،ما وجه الاعتراض فيما قدمت انها كرزت من خلال عملها الفنى لكل الموجودين فى المكان ،اعلنت لهم ان إلهنا يعرف مقاصدنا الداخليه قبل القيام بأى عمل وهوإله كل الناس ويدعوهم اينما وجدوا عن طريق احباؤه ،اكيد هذه الراهبه حصلت على موافقة المسؤولين فى الدير لو كان ما قدمت فيه خطأ لما وافقوا لها بالتقدم لهذا العمل هناك شئ مهم اود ان اضيفه داود النبى والملك سار امام تابوت العهد ومن فرحته كان يرقص وقد انتقدته زوجته ،الله كان يراه وهو يرقص ويعرف داخله وكان الله سعيد بفرح داود كما هو سعيد بهذه الراهبه التى قدمت محاوله جديده فى عصرنا

يوستينا فرح:
حتى أن عضو لجنة التحكيم قال للراهبة "لو أعلم أن في الكنيسة من هم بهذه العقلية ؛ ما تركتُها !! "……. هذا يكفى  من له اذنان للسمع فليسمع

تحليل رائع يا قدس ابونا وبصراحة كان جوايا افكار كتير وقدسك رتبت لى افكارى … شكرا لقدسك



الأب حنا ياكو
طلبت مني برسالة خاصة ابونا المحترم رأئي بظهور الراهبة على المسرح .ان للتبشير طرق متعددة ولا تحصر بشرح الانجيل أو الكتاب المقدس فهناك التبشير بالحياة الصامتة والحياة النسكية وهناك التبشير بالاعمال الخيرية وأعمال الرحمة وهناك التبشير بمشاركة الناس بأعمالهم اليومية المضنية … فالمسيحية لا تضعنا مطلقا بأطر مغلقة لا نستطيع الخروج منها . فهناك كثيرون من الكهنة والعلمانيين الملتزمين يعتبرون ان الصوت الشجي هو موهبة من الله وهذه الموهبة ممكن ان تعطى للأخرين بطرق متعددة لزرع الفرح .أما موضوعنا عن الراهبة التي ظهرت على المسرح وغنت بطريقة نالت اعجاب أناس كثيرين بصوتها وحركاتها فهذا أمر عائد لها ولرهبنتها ولرسالة رهبنتها .والسؤال يجب أن لا يطرح علينا بل على الغير المؤمنين والغير المتعصبين دينيا وهل كان لغناء هذه الراهبة تأثير ايجابي على حياتهم وعلى تقربهم من المسيحية ؟


العودة الى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً