Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
أخبار

نحن ... لا نجد في الآخر عدواً بل أخاً

rosarykatar

أليتيا - تم النشر في 26/03/14

إننا نعيش أبشع مراحل الإستقرار وأضيق مراحل المصالح الشخصية والفئوية والتداخلات الفضولية والتكبرية والكبريائية والتعاليوية

بغداد / أليتيا (aleteia.org/ar). ** في البدء
واقع مؤلم ، وضع قاس ، والإرادات قلقه ، فلا مستقبل بانفراج قريب ولا مجال للأمل في
 تصحيح ما أُدرج في الخطأ ، والطريق لازالت وعرة المسلك ،  ومات الحس الوطني ومعه الحس 
الإيماني. كل هذه تساؤلات على طاولة الحياة واستفسارات يحملها البسطاء اليوم كما حملها 

بالأمس آخرون قبلهم، فهم يرسمون لمستقبلهم كما يقولون إنهم لم يعيشوا أيامهم ولم يــروا شيئاً من أعمارهم وينظرون بعيداً بعيداً عبر البحار والمحيطات وهم يحلمون كي يكونوا سراً في صفوف الهجرة أمام دعاة الرحيل دون علم من أقربائهم وكذلك بالغرباء، ويرفعون صلاة ويوقدون شموعاً ويحرقون بخوراً كي تكون التأشيرة ونيلها هذه الليلة قبل صباح غد فيحددون السفر في سواد الليل بلا وداع ولا سلام لا من الغريب ولا من الجار خوفاً من الحال وغدر الماضي وجهل الأتي فتُحمل الحقائب بأثمان وأي أثمان بعد أن بيع كل شيء، كل أرث، كل دار، فكل شيء من أجل إخلاء السبيل، من أجل الرحيل ، بل من أجل ألخلاص،  رافعين شعاراً "كفى تسمّراً في بيوتنا، وكفانا خوفاً على أولادنا وأموالنا، فقد ملك الإجرام وقتلنا الإرهاب ولم يبقَ لنا سبيل ، سوى الرحيل".

** كل الخوف
مَن منا لا يقول _ وتلك حقيقة قبل إقرارها _ إننا نعيش أبشع مراحل الاإستقرار وأضيق مراحل المصالح الشخصية والفئوية والتداخلات الفضولية والتكبرية والكبريائية والتعاليوية، والخوف كل الخوف من الحاصل ومن المصير. فالانقسامات ترصدنا، والشرذمات تنتظرنا، والاختلاف يتربع على عرش الإنسانية المتوحشة منادياً باستمرار صراع الحضارات في هدم الجسور وتركيز الجدران الفاصلة وتعميق الهوّات والحلافات فالنار لا تلتهب إلا بعد دخان بسيط وريح خفيفة… هكذا مسيرة الخلاف لا تستعير إلا عبر كلمة بسيطة وكلام حقير، فتُعلَن المصالح وتُستَكبر القلوب في عنصرية مقيتة وبتصنيف هزيل، فتموت الانتماءات وتُدفَن النظريات وتُشيَّع الحريات وتُتوَّج العزلة في بلدان الأصول وما الثمار إلا قوانين مزيفة لشعب يرى نفسه عذاباً أبدياً، بينما الحقيقة يقولها الرب يسوع المسيح في أن الشهادة هي للحق قولوا الحق والحق يحرركم " ( يو32:8)، والحقيقة في البدء وحاضراً وإلى الأبد.

   ** عامل قلق
    أليس التعصب شكلاً من أشكال نكران الله والإنسان معاً، حيث علامات المحبة الكائنة في قلب الإنسان، تتحول علامات للكراهية، وسمات التسامح تتحول إلى دعاوى القتل والتكفير… أليس الكراهية والحقد والإقصاء صفات الإرهاب؟. أليس الإرهاب محرَّماً؟… ألم تُعلن الكثير من التصريحات وصدرت العديد من المواقف من مسلمين ومن مسيحيين تحرّم العنف والإرهاب وتدعو إلى العيش المشترك وتقاسم الحقوق والواجبات في الوطنية بعد الإنسانية؟. أليس تكفير الآخرين وحلال قتلهم وطردهم وإهانتهم وتحقيرهم، عامل قلق لدى المسيحيين أينما حلّوا وتواجدوا، ولا يمكن أن نرتاح أوالقبول بمثل هذه الشعارات المهلكة؟… أليس ذلك تشييع لحرية الإنسان ورسالته الد ينية؟. أليس الآخر أيضاً ، يؤمن برسالته ، سماوية كانت أم طبيعية؟. أيجوز أن يُفرَض عليه إيمان الأغلبية وإرادتها ومآربها فيكون بذلك صاغراً مطيعاً شاء أم أبى ؟ إنها شريعة الأقوياء ،  والحقيقة تكمن في أن الدين لله والوطن للجميع، ولكل واحد دينه، في حلّه وترحاله. وما الرسالة إلا المحبة والآلفة وما ذلك إلا مسؤولية دينية ودنيوية، فبقدر ما تزداد الحياة قامة تزداد تحدياً ليس إلا.

** تنوعّنا تحدٍّ
تنوّعنا نعمة سماوية، والتاريخ شاهد لحضارة المسيحيين في عيشهم مع إخوتهم الأسلام ، وما كانت المسيحية إلا ديانة السلام والمحبة، فهكذا حملها المسيح يسوع إلى سالكي طرق الحياة، فلا عِداء ولا ظلم ولا كراهية في مسيرة الدنيا، وعوض ذلك محبة ومسامحة وغفران… مبادئ سامية يدعو إليها مؤمنو الأديان من أجل التلاقي والعيش المشترك، وما ذلك إلا موقف يشهد لفهمنا لهبة الحياة وثمار الحوار وعطيته. فتنوعنا هذا ما هو إلا تحدٍّ دائم، والحوار والعيش المشترك ما هما إلا جناحا هذا التحدي… إنه رسالة خيار، فهو يدعو أهل الكتب السماوية أن يتقاسموا الحقوق بمسؤولية إنسانية دون تكفير  طرف صغير لإرضاء الأغلبية، ولا فرض وصاية أو حكم ارتداد شخص ينادي بإيمان يراد أن يحياه ولا أن يُفرض عليه. فحرية الإنسان في حرية إيمانه وليس في وصاية يقرّها المخلوق بدستوره الخاص، وليس بأمر من جبل حوريب كليم الله، وهذا ما يجب أن يكون خارطة طريق لمسيرة حياة شرعاً وقانوناً، وما ذلك إلا رسالة الخالق الرحمن الرحيم والباري العظيم.

  • 1
  • 2
  • 3
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً