Aleteia
الأربعاء 28 أكتوبر
روحانية

رفقا... التي من لبنان

strafqa

أليتيا - تم النشر في 24/03/14

ها مئات الأزمنة ستتهافت على سكناي في انتماء قدسك الى فرحي في عُلاك

بعبدا / أليتيا (aleteia.org/ar). "الهي، الذي من أرضنا 
ها مئة زمن انقضى على ارتحالي من غربة عوالم الارض الى سكناي في هدأتك. 
انا التي من لبنان! صلبة كبهاء صخوره، لا انهزم كآفاقه. قدّستَه وقد سبقتَني اليه. مجدي البشري مجدك وقد أُعطي لك من قممه، فقدّستُك اذ تحديّتك، فيه، ان اكون انت: ان اكون مسيحاً. لا لي بل لأجل الكّل. 

عرفتَني فناديَتني. قرّبتني فجعلتني ادرك سرّك. انت غلبة الذبيحة الآتية الينا ومنّا الى العالم. وانا متكوّنة بصِلتي فيك أمَةُ مراحمك، عند كلّ حراب الوعر التي سرت عليها اليك، من حملايا الى دمشق وغزير ودير القمر وجبيل ومعاد وايطو وبيروت وجربتا… ومنها الى العالم. 
مداي؟ سماؤك، فيها تستوي الهاً لا تقِّر ذاتك خارج الانسان، الهاً يلّح عليّ انّه المصدر الذي يحفظني في إلهاماته. 

خلاصي؟ صورتك فيّ. في نقاوة الجمال الذي اعطيتني ايّاه رؤية بهائك في وجهي… كلُّ جمال آخر فيّ بهتان.
منتهاي؟ حين الكلُّ في ذروة الألم اسئلة، أغدو فيك الجواب. لا أي جواب، ولا جواباً من احتمالات. بل كل الجواب. وبعد فلتَسَع جراحي جراحات. انا راعية الشموع يستضيء بها الكلّ، بخوري يعرفني: من نجاوى ارز هو، من روحٍ، من حنطة نسّاك. انا الذبيحة بين أعماق وأعماق اضمّها اليك. انا صليب ارضي الطالع جسداً الى قلب السماء، مقيمة ابداً في سطوع البشارة.

تراباً من ترابه، زحفت اليك قربان فداء، ارضاً سائرة نحو انوار رجائك، وقد انطفأت انوار عيني، وتشلّعت اشرعتي دماً مهراقاً، لا موت يقوى بعد عليّ: سائرة الى عمق الاعماق بالعقل والقلب، الى فرادة حبٍّ يستدعي اللازوال. 

أتذكُر؟ هذه انا!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

احبائي؟ عرفتهم قبلي، حملتهم اليّ. مرذولو الحياة هم. هؤلاء من يلتمسون تحنانك. هؤلاء مذبح عبادتي الحقّة لك.
معهم، اقوى بإيمانٍ ينقل اوديةً الى ذرى الأعالي إذ هم ذوق كرامتك. 
بهم، جعلت الحياة عبور فصح الى الوهيتك إذ هم آفاقك. 

لهم، كتبت بدمي ابداً يوماً ثالثاً، ذلك الذي هو تكريس الولادة من فوق، الولادة من الحرية. لا من إقصاء ألم بل من محبوبية بقاء في الالوهة، حيث لا انقضاء لدهور. أيا اهلي من تراب، انتم احرار، اي انتم راحلون دوماً الى خيار حرّ ولستم بكائنات محتومة المسار. من طُهرٍ انتم، يضمّ اليكم انقياء السلام، في مسرّاتٍ جغرافيّتها ملكوت. إن عشتم، مثلي، توترات التعصّب وشهدتم تهلكة البغضاء، كونوا للمتخاصمين هوية الحب. اقيموهم فيها هوية الحق، فلا تكونوا وايّاهم أمّماً منغلقةً ولا شعوباً مختارةَ القهر ولا غلبةً على بقيّة. إن رأيتم تباعداً بسبب من اختلافِ دينٍ او منطقٍ او انتماءٍ، او بسببٍ من شغوفِ ازدراء او ارتضاءِ انهزام، لا تتعبوا من تعب التلاقي. 

أجل! من اهلي جعلت لبنان يغدو في حماسة اصواتهم وطناً واحداً مُنخَلِقاً في خلقك، منتمياً الى حقّك ومستولَداً في نعمِك، لينشأ رسالةً، معها ولها وبها يكون لذاته كما للشرق وللغرب. 
أجل! من اهلي جعلت لبنان وطناً الهياً، شهادةً لتجليّك. وحيدٌ هو؟ قل أنّي جعلته فريداً فيك ولك وبك. لا شراسة فيه لإصطناع حاجات، وحيث هو مقرٌّ لفعل كلمتك صيّرته جسراً لقلوبٍ استقرارها في كلّ ما هو لا الى فناء. على حدود صحراء القفار حقّقتُه، وبوجه معاصي الأنواء رفعتُه حقيقةً منك تُستزاد. انا لست اسأل ان تأخذه من العالم. انا الذي جعلته لأهلي من كل طائفة اختيار النعمة، إجعله يأتي الى المتقبّلات بل خوف! 
به، صرت، في بدء من عندك: صرت كلمتك، بها كلّ شيء يُكوّن من جديد. 

اهلي، بني أمّي؛ وطني، معتصمي.
أتذكُرَهم؟ هؤلاء وديعتي! 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انا فيهم احيا وقد جعلت من صليبك عيد المصلوبين. فيه اقمتُ وانا المسُ جراحك في كنيستي. بها اكرّس قوّة الدهر الآتي بوجه اي سقوط او ارتعاش خطيئة او توغّل معصية.
لا عددهم هو دورهم ولا في التماسهم حماية سواك خلاصهم.
لكَ، ارفعهم براعم اكتمالك يا سيد المواعيد، في هنيهات ديمومة الصفاء بوجه ظلال الغامض وشجن العدم.

لكَ، اقدّمهم تجسّدا لا يقاس. امّا لغتهم فذهاب المعقولِ فيهم اليك دعاءً وتمجيداً ونمواً في مطلقك الذي يقرأونه في وجهك كما في صفاء اخوّتهم. 
لكَ، اقدّسهم في كمالك اكتمالَ ميراثِ مثولي في حضرتك، وانا في مآل صلواتي وصلوات جماعتي ينابيع رياح جمّة لكلّ صبح وعشيّة. 

سبّاقة انا، لهم، اليك، إذ انا فيك القيامة.
اذكرني: هذه قداستي!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جعلتُ حصادها صلاة، لا رسالة فحسب. الرسالة تعيشها وقد تعيش فيها. قد تتعِبك او تتعِبها، امّا الصلاة فلا حياة لك من دونها. هي عشق المنتهى الى المعنى، وافتتان المرجو الى الابتهال وشغف الانتساب الى الهوية.
انا التي من لبنان؟ شُجاعة انا؟ شجاعتي اللبنانية ان اقدّس المسحوقين تحت المصائر والواقعات إذ انذرهم الى هذا المجد غير المنظور، حيث يدركوا انّهم منك يحييون اقوى من كلّ موت، فلا قدرة قادرة بعد على سحقهم. 
وها مئات الأزمنة ستتهافت على سكناي في انتماء قدسك الى فرحي في عُلاك.

سيدي، الذي لأرضنا!
دمت، انا رَفقاك!"

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
القديسة رفقا
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً