Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
روحانية

"كانت مريم جالسة عند قدمَي يسوع تسمع كلامه" (لو10: 39)

البطريركية المارونية

أليتيا - تم النشر في 23/03/14

عظة البطريرك الكردينال مار بشاره بطرس الراعي، عيد القديسة رفقا وافتتاح اليوبيل المئوي الأول لنتقالها، جربتا، في 9 أذار 2014

جربتا / أليتيا (aleteia.org/ar). فخامة الرئيس،
1. إمتدح الربُّ يسوع خيارَ مريم بالجلوس عند قدمَيه تسمعُ كلامه، لكي يؤكّدَ أنَّ  العملَ البشريَّ، المتمثّلَ بانهماك أختِها مرتا بالخدمة المنزلية، إنّما يكتسبُ كرامتَه وقيمتَه وديناميَّتَه، بالرغم من رتابتِه، عندما ينبعُ من القلب والعقل والإرادة المستنيرين بكلمة الله، كما نصلّي في المزمور 118: "كلمتُك مصباحٌ لخُطاي ونورٌ لسبيلي".

جمعت القديسة رفقا بين سماعِ كلام الله أمام القربان والخدمةِ في ملء صحتها وفي ذروة آلامِها. فصارت لنا المثالَ والقدوة للاستنارة الدائمة بكلام الله لكي نحسنَ أداءَ الخدمة والمسؤوليّة والواجب، ولكي نعيشَ بفرحٍ كلَّ حالةٍ من حالات حياتنا. وهكذا نُحقّق وحدةَ شخصيتِنا بالتطابق الكامل بين الكلمة والحياة، بين ما نقول وما نفعل، بين النوايا الداخلية والأعمال، بين الباطن والظاهر، من دون أيّ إزدواجيّة تغش. إنّ لنا القدوةَ بامتياز في شخص يسوعَ المسيح "كلمةِ الله الذي صار بشرًا"(يو1: 14). نبتهلُ إليه اليوم، بشفاعة القديسة رفقا، "التي كانت تجلس عند قدميه، أمام القربان لتسمع كلامَه"(راجع لو10: 39)، أن يُنيرَ حياتَنا بأنوار كلمته الإنجيلية وتعليمِ الكنيسة، فنتمكّنَ من قراءة علامات زمننا ومن أن نطبعَ شؤونَنا العائلية والاجتماعية والزمنية بقيَم الإنجيل والثقافة المسيحية.

2. يسعدنا، بل من نِعم الله علينا، أن نفتتحَ اليوم، بهذه الليتورجيا الإلهية، معكم، فخامة الرئيس، ومع سيادة السفير البابوي ممثل قداسة البابا وسيادة راعي الابرشية المطران منير خيرالله ورعاة الكنيسة ورهبانيّة الراهبات اللبنانيّات المارونيّات وهذا الجمع المؤمن، السنةَ اليوبيليةلمرور مئة سنة على وفاة القديسة رفقا وانتقالِها إلى مجد السماء في 23 آذار 1914، وهي بعمر 81 سنة، توزّعتْ على 20 سنة في البيت الوالدي والمدرسة في حملايا، والخدمة المنزلية في دمشق، و18 سنة في جمعية المريمات، التي أصبحت فيما بعد جمعية راهبات القلبين الأقدسين، و26 سنة في رهبانية الراهبات اللبنانيات المارونيات، بدأتها في دير مار سمعان – القرن بأيطو، و17 سنة هنا في دير مار يوسف – جربتا. وقد قضت منها تسعًا وعشرين سنة بالآلام، إذ بدأت طريق جلجلتها في مساء أحد الورديّة سنة 1885، عندما طلبتْ من المسيح الفادي الإلهي المصلوب أن يُشركها في آلام الفداء. فاستجاب طلبها، وبدأ الوجعُ المؤلمُ في رأسها، ثم أمتدّ إلى عينَيها، حتى أصبحت عمياءَ بالكلّيّة سنة 1899، وتفكّكتْ أوصالُ جسدِها من رجلَيها إلى يدَيها فكتفَيها، ولم يَسْلَم منها إلّا الكفَّين والأصابع للعمل بالصنّارة، والصوتِ الرخيم، والكلمة اللطيفة الممزوجة بروح النُّكتة.

3. تخبر رئيستُها آنذاك الأم أورسلا أنه فيما كانت تبدّل ثياب الأخت رفقا، ومسكت رجلها، لاحظت وكأنّها منفكّة، تدور في يدها على ذاتها وبكل الاتجاهات، وهي منذهلة. فضحكت رفقا وقالت لها: "شو بدّك تركبيلي براغي جديدي، وتردّي كل عضو لمحلّو، وتغَيري خلقة ألله؟". وفيما راحت تنزف دمًا من أنفها نحو أربع مرات بالأسبوع بشكل متواصل وغزير، وقد أصبحتْ جلدًا وعظمًا، سألتها الأم أروسلا: "من أين لك كل هذا الدم، وأنت ناشفة يابسة، أجابت: "في براسي خزّان دمّ، وهون كل وجعي. ووجعي بكل جسمي وداخل عضامي ونخاعي. بعد موتي راح تشوفو عضامي منخورة مثل السفنجة". في الواقع عندما كشفت اللجنة الطبية على جسمانها، عند بدء دعوى تطويبها، وجد الأطبّاء عظامَها كذلك[1]. وتساءلوا كيف تمكنت هذه الروح ان تستمر في مثل هذا الجسد.

وكانت رفقا، في ذروة آلامها، تردّد: "مع آلام يسوع. مهما تألمت، يسوع تألم أكتر. لا راسي مكلّل بالشوك، ولا بإيدَيِّ وإجرَيي في مسامير. أنا عم بتألّم تا كفِّر عن خطاياي، هوّي لأجلي تألم ومات. عاكتافي ما في صليب بتقل صليبو، ولا بصدري رمح".

وفيما كانت الراهبات يصلّين من حولها مبتهلات إلى جراحات يسوع الخمسة في يدَيه ورجلَيه وصدِره، قالت رفقا: "يا خيّاتي، لا تنسو الجرح السادس، جرح كتف يسوع. جرحو السادس كان مؤلم كتير، لأنّو حمل عليه صليب خطايانا التقيلي". لقد أطلقت رفقا من سرير آلامها، ومن وجع كتفها المتفكّك، تكريمَ الجرح السادس. وكانت تُردّد في ألمها الكبير: "مع جرح كتفك يا يسوع"[2]. ما من احد منا الا ويحمل على كتفه صليبًا، ورفقا تعلمنا كيف نحمل صلبان حياتنا.
فخامة الرئيس،

4. بحضوركم هذا الاحتفال بافتتاح السنة اليوبيلية للقديسة رفقا، على رأس هذا الجمهور المتوافد من جميع المناطق اللبنانية ومن الخارج،إنما تعطونه رمزًا وطنيًّا كبيرًا. تزورون ضريح القديسة رفقا، رسولةِ الألم، حاملين آلامَ اللبنانيّين وهمومَ وطننا لبنان، وبخاصّة آلامَ جيشنا المضحّي ومأساةَ مدينة طرابلس وشعبِها، وهمومَ أهل البقاع الذي استباح حرمةَ أرضه المسلّحون والخاطفون والخارجون عن القانون والعدالة. (، وكاد أن يكون ضحيّتهم ليل أمس سيادة أخينا المطران سمعان عطالله، راعي أبرشية بعبلك – دير الأحمر، وقد تعرَض لمحاولة خطف سافرة. إنَّ ظاهرةً كهذه يجب استئصالها إن أُريد للدولة التقاط أنفاس أمنها الداخلي وعيشها المشترك. فلا تكفي بعد الآن كلماتُ العطف والاستنكار. لقد تحمّلتم، فخامة الرئيس، طيلة عهدكم بإيمان وصبر وحكمة ما أصابكم شخصيًّا والشعب اللبناني من السهام السياسيّة والاقتصاديّة والمعيشيّة والأمنيّة. وحملتم آلام خيبات الأمل فيما كنتم تعقدون العزم على إخراج لبنان ومؤسّساته وشعبه من المحنة والشلل والهموم. وتحمّلتم الرفض السياسي للتجاوب مع دعواتكم إلى الوحدة والمصالحة والحوار. ومع هذا كلّه، حافظتم على الوديعة سالمة، ورفعتم إسم لبنان وقيمته على المستويَين العربي والدولي، وخاطبتم جميع الأطراف السياسيّة اللّبنانية بلغة واضحة وجريئة بقول الحقيقة التي، لو قُبلت، لشُفيَت بلادُنا من كلّ عللها المميتة. واليوم إذ تجدّدون الدعوة الى استئناف طاولة الحوار، فاننا نأمل لها التجاوب الكامل من جميع المدعوين اليها، وهذا شرف لهم، من اجل وحدة لبنان واستكمال فرحة اللبنانيين بعد تكوين الحكومة الجديدة ونيل الثقة وهي واعدة بحل القضايا العالقة. 

  • 1
  • 2
  • 3
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البطريرك الراعي
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً