Aleteia
الأربعاء 28 أكتوبر
أخبار

القديس بولس، شفيع مواقع التواصل الإجتماعي؟

@DR

أليتيا - تم النشر في 19/03/14

يحتاج "مجمع حكماء" عصرنا الجديد الى نموذج تبشيري

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – أنصح المهتم بمعرفة أسس الفلسفة بشكل مبسط بقراءة كتاب "عالم صوفيا" للكاتب جوستاين غاردر. أعود دائماً الى قراءة سرد هذا الكاتب لخطبة بولس الرسول في وهو مقطعٌ يستحق القراءة على الرغم من معرفتنا مجريات هذه الواقعة.

لقد تمكن بولس بفضل رحلاته الإرساليّة العديدة في العالم اليوناني الروماني في تلك الفترة من جعل المسيحية ديانة عالمية، وهو ما يمكننا قراءته في أعمال الرسل وفي رسائل بولس الرسول العديدة التّي خطّها للجماعات المسيحيّة الأولى مبّشرًا وناصحًا، وذلك قبل ان يصل الى أثينا، أي إلى عاصمة الفلسفة حينها حيث أعرب عن سخطه لرؤية مظاهر الوثنيّة منتشرة جليّة في كلّ أرجاء المدينة. فسأله عددٌ من الفلاسفة: "هل لنا أن نعرف ما هو هذا التعليم الجديد الذي تعرضه؟ فأنت تنقل إلى مسامعنا أموراً غريبة، ونحن نرغب في معرفة ما يعني ذلك". فتحدث عن مخلصٍ صُلب وقام، فكان الصدام الأوّل بين الفلسفة اليونانيّة والعقيدة المسيحيّة حول موضوع الخلاص. وفي تل "أريوباغُس" عند أقدام معابد الأكروبوليس الشهيرة، حيث يجتمع مجلس مدينة أثينا، ألقى بولس خطبته الشهيرة:

"يا أهل آثينة، أراكم شديدي التدين من كل وجه. فإني وأنا سائر أنظر إلى أنصابكم وجدت هيكلاً كُتب عليه: إلى الإله المجهول. فما تعبدونه وأنتم تجهلونه، فذاك ما أنا أبشركم به. إن الله الذي صنع العالم وما فيه، والذي هو رب السماء والأرض، لا يسكن في هياكل صنعتها الأيدي، ولا تخدمه أيد بشرية، كما لو كان يحتاج إلى شيء. فهو الذي يهب لجميع الخلق الحياة والنفس وكل شيء. فقد صنع جميع الأمم البشرية من أصل واحد، ليسكنوا على وجه الأرض كلها، وجعل لسكناهم أزمنة موقوتة وأمكنة محدودة، ليبحثوا عن الله لعلهم يتحسسونه ويهتدون إليه، مع أنه غير بعيد عن كل منا. ففيه حياتنا وحركتنا وكياننا، كما قال شعراء منكم: فنحن أيضاً من سلالته. فيجب علينا، ونحن من سلالة الله، ألا نحسب اللاهوت يشبه الذهب أو الفضة أو الحجر، إذا مثله الإنسان بصناعته وخياله. فقد أغضى الله طرفه عن أيام الجهل وهو يعلن الآن للناس أن يتوبوا جميعاً وفي كل مكان، لأنه حدد يوماً يدين فيه العالم دينونة عدل عن يد رجل أقامه لذلك، وقد جعل للناس أجمعين برهاناً على الأمر، إذ أقامه من بين الأموات".

يُجسد وجود بولس في أثينا بداية دخول المسيحيّة العالم اليوناني الروماني وتفردها عن التيارات الفلسفيّة الأخرى. اعترف بولس بأن الطبيعة البشرية تبحث دومًا عن اللّه وهذا ليس بالمفهوم المُستجد مع المسيحيّة،  إلاّ ان الجديد هو أن اللّه أظهر نفسه للبشر وذهب الى لقائهم. فهو ليس إلهًا من آلهة الفلسفة يختبره الإنسان بالعقل. كما أن اللّه "لا يسكن في هياكل صنعتها الأيدي"، فهو إله يتواصل مع الإنسان شخصيًّا ومات على الصليب من أجله.

جاء في أعمال الرسل أن البعض هزئ  ببولس وخطابه هذا خاصةً لجهة ما ورد فيه حول قيامة يسوع من بين الأموات، إلأّ أن البعض الآخر عبّر عن رغبته في معرفة المزيد ومنهم من انضم الى بولس واعتنق المسيحيّة.
وتابع بولس نشاطه الرسولي

بعد انقضاء فترةٍ على موت يسوع، انتشرت الجماعات المسيحيّة في كلّ المدن اليونانيّة والرومانيّة الكبيرة مثل أثينا وروما وأفسس وغيرها الى حين اعتناق العالم اليوناني بأسره المسيحيّة بعد ثلاثمائة أو أربعمائة سنة.
لا يزال خطاب بولس صالحًا في أيامنا هذه بشكل مثير للدهشة، ومَن يدري" فقد كان ليستخدمه للتعريف عن صفحته الإلكترونيّة في حال استحدث واحدة.

وتجدر الإشارة إلى أن الكاتب والمحرر أغوستين (أو جي) ماندينو (الذّي توفيّ عام 1996) وهو أحد الكتاب الذين حققوا أكبر المبيعات والذي يُعتبر مرشد وموجه من يريد "البيع"،  قد ذكر في كتابه الذائع السيط "أكبر بائعي العالم"، حيثُ يفسر الطباع والروح التّي على البائع التمتع بها، أن بولس الطرسوسي هو أكبر الباعة جميعاً. ولا عجب أن يكون المرشد في مجال المبيعات قد أطلق اللقب هذا على بولس بعد قراءة سيرة حياته وخطابه الشهير.

فلو كان القديس بولس موجودًا في "أريوباغس" عصرنا، مواقع التواصل الاجتماعي لكان لرسالته الوقع نفسه. وإن كان الحكماء والفلاسفة يجتمعون للبحث عن الحقيقة شأن ما نفعل في أليتيا، فيمكننا ربما أن نعلن بولس الرسول شفيعاً لنا.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
القديس بولس
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً