Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
روحانية

فنّ القيادة في الكنيسة :"حُبٌّ تُتَرجمه الأعمال "

aleteia

أليتيا - تم النشر في 13/03/14

البابا فرنسيس قائدٌ لسنةٍ بألف سنة...

روما / أليتيا (aleteia.org/ar). – لأنّه البابا فرنسيس ،فعنه أكتب بلغة القلب ، بعيداً عن كل فنون الأدب الشعري والصور المجازية ، أكتب ببساطة عظمة المحبة التي يستعمل البابا حروفها وأسلوبها لخلاص البشرية

في مثل هذا اليوم ،13 مارس 2013 ، استلم البابا الجديد رعاية الكنيسة ، وافتتح حبريته بكلمة واحدة " صلّوا لأجلي".

 واليوم ، في 13 مارس 2014، وبعد مرور سنة يعيدها قائد الكنيسة الكاثوليكية وراعيها عبر الـ تويتر :"صلوا لأجلي"…

أستذكر معكم تلك اللحظة وتلك الساعة التي كنا فيها متجمهرين من كل الأقطار والدُوَل في ساحة القديس بطرس في روما ، ننتظر كلنا اسم البابا الجديد ، وإذا بالعناية الإلهية تُبَدّل كل الإنتظارات والتوقعات ليُطل علينا "برغوليو الأرجنتيني" ، الكاردينال المتواضع وهوا يصرخ بأعلى صوته: "صلوّا لأجلي"… وصدحت نغمات التصفيق المُتعجبة ، من هو الآتي ؟؟؟
في تلك اللحظة تماماً ، شعرت بخفقان قلبٍ لا يمكنني وصف أسبابه حتى اليوم ، خاصةً أن هذا اليوم هو التاريخ الذي فيه وُهِبَت لي نعمة الحياة، فاعتبرتُ أنّ البابا الجديد ،هدية الكنيسة وهديتي الخاصة في عيد مولدي

ولكن رغم فرحتي بهديتي ، بقي في داخلي صراعٌ يخض كياني ، ولا أنكر ضعف بشريتي عندما اعتراني، لوهلة، الخوف على مستقبل الكنيسة مع الآتي الجديد الذي عليه الإتكال ،بعد الله، لرعاية الكنيسة ، خاصةً أن سلفه البابا الكبير والعظيم بندكتس السادس عشر

ومع مرور الوقت، ومن ألمانيا إلى الأرجنتين ، وبين هويتين مختلفتين ، سكت صمت الشكوك حول هوية البابا، ليتكلم "العمل" بأفعال حبٍ جسّدها "فرنسيس الأب"…
أباً، بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، فاختصر عمر السنين ، بعمر الحب الذي لا تحُده السنين ،وبسنة واحدة من عمر حبريته ، أكَّد للجميع أن :"ألف سنة في عيني الرب كيوم أمسٍ عابر".
نعم ، سنة واحدة ، مرّت على رعاية البابا فرنسيس ، سنة بألف سنة ولألف تغيير وتبديل ، وكل هذا بفضل الحب والإيمان بدعوته الكهنوتية التي بُنيت  في جوهرها على القاعدة المسيحية الذهبية :
 " إفعلوا للناس ما أردتم أن يفعله الناس لكم "

وهكذا فعل وما زال يفعل وله نقول :"لسنين طويلة يا سيّد " …

واليوم نقول ماذا يمكننا أن نتعلَّم من البابا فرنسيس؟ خاصةً أن لمدرسته منهج جديد يقتضي   بناء كل مخطط على فرح المسيح ، وتنفيذه يقتضي الصلاة، وإنجاحه يتطلب المثابرة بحسب القيم المسيحية المبنية فقط على الحب المُترجم بالأعمال
بالمُختصر المُفيد ، إن البابا يؤكد لنا أن فن القيادة في الكنيسة لا يحتاج للوسائط ولا لأي وسيلة أخرى سوا الحب

من هذا القائد المُحب ، نتعلّم :

نتعلم منه، كيف نُصلي بالقول والعمل ، وكيف نؤمن أن الصلاة تصنع المعجزات

نتعلم منه كيف ننحني على المجروح والمُتألم والمظلوم ولو بلفتة واحدة أو حتى بابتسامة أو لمسة ، فالمساعدة لا تتطلب دائماً مالاً أو مادة  ، رُغم حاجتهما الضرورية دون تأليههما

نتعلّم منه كيف نتواصل مع الجميع ومن أجل الجميع دون تمييز بين الشعوب والألوان أو بين الفئات والأديان … الإنسان أولاً ،" نعم" للإنسان ولكرامة البشرية

نتعلم منه أن الإصغاء هو مُحرّك القيادة الأوّل وأن الكلام هو أداة تحريك الصمت المُصغي ، كي يكون اللسان سلاحاً للبنيان لا للهدم

نتعلم منه بتر الحواجز بين الخاطئين والكنيسة لأن الكنيسة تحمي المتألمين وهي ليست معرضاً لصور القديسين إنما هي منبع القداسة التي منها خرج القديسون حتى صارت حياتهم ، أيقونات مقدسة نتبرّك بها ، دون أن ننسى بأن القداسة ليست حكراً على أحد ولا ترتبط بهوية مُكرس أو علماني ، إنما بهوية الإنسان


نتعلم منه أن العِلم والتقدم وكل وسائل الإتصال والتواصل هم نعمة الله لنا وهم من صنع البشر ليتم من خلال استعمالهم تمجيد الله على نعمة الحياة التي وهبنا إياها

نتعلم من البابا فرنسيس أن تعليم الكنيسة ليس بلغزٍ مَخفي أو مُخيف ، وُضع لتحجيم الإنسان وقمعه وأن أسرار الكنيسه ليست شرائع وقوانين سُنَّت لإكراهه وسَجنه. إن للتعليم الكنسي ولأسرار الكنيسة غايةٌ واحدة : قداسة وخلاص النفس البشرية … 

صدّقوني أن في قلبي كلام كثير وأمثولات عديدة نستذكرها ونتعلم منها من خلال مدرسة الكنيسة والبابا المُعلِّم ، الذي بعد مرورسنة واحدة لحبريته، أحدث انقلابا ً قياسياً لعودة الكثيرين إلى حضن الكنيسة الأم وبنََفسِه  الحنون والأبوي أكمل مسيرة أسلافه القديسيين واعداً إياهم أن تبقى الكنيسة :" أم ومعلمة".

ذكرى مباركة نتمناها لبابا الكنيسة ، بالصحة والفرح والخدمة ، والقيادة الحكيمة المُقدّسة،
سائلين الرب أن يهبنا نعمة الإصغاء وفن قيادة حياتنا من خلال ترجمة الحب بالإعمال لما فيه خير الكنيسة والأوطان والإنسان
صوم مبارك وذكرى مباركة …. 

 الخوري فريد صعب

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً