Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر
روحانية

"سار يسوع في كلّ الجليل يكرز ويشفي، وأتاه أبرص"

البطريركية المارونية

أليتيا - تم النشر في 10/03/14

عظة الكردينال البطريرك مار بشاره بطرس الراعي، الأحد الثاني من زمن الصوم الكبير، أحد شفاء الأبرص

بكركي / أليتيا (aleiteia.arg/ar). سار يسوع نحو الناس في قرى الجليل يعلّم كلام الله في المجامع لإنارة العقول والإرادات والضمائر، ويشفي الناس بطرد الشياطين الذين يتسبّبون بأمراضهم الجسديّة والروحيّة. وها أبرص آمنَ بقدرة يسوع ومحبّته، من بعد أن سمعه يعلّم، وأدرك أنّ يسوع هو المسيح الآتي صانعُ الرحمة. فأتى إليه وجثا على ركبتَيه وأعلن إيمانه والتمس الشفاء، بصلاةٍ وجيزة: "إن شئْتَ، فأنت قادر أن تطهّرني"(مر 1: 40).

يسوع المسيح هو هو أمس واليوم وإلى الأبد(عب 13: 8)، حاضر بيننا، معنا ومن أجلنا. ينبغي على كلّ واحدٍ منّا، وعلينا كجماعة، أن نذهب إليه، مثل الأبرص بإيمانه، ملتمسين منه أن يطهّرنا من خطايانا وميولِنا المنحرفة، من الأنانية وحبّ الذات المفرط، من الكبرياء وروح الانقسام؛ هذه التي تشوّه صورة الله فينا، وتمزّق علاقات الشّركة والمحبة بين الناس.

2. يسعدني أن أُرحّب بكم جميعاً، وقد أتينا كلُّنا لنلتقيَ المسيحَ مخلّصَنا وفاديَنا، الحاضرَ معنا بأكثر من حالة: في كلمة الإنجيل التي سمعناها، وفي هذه الذبيحة المقدّسة التي نحتفلُ بها ونُقرِّبُها لله تكفيراً عن خطايانا، وفي جسده ودمه الذي نتناوله لتقديس نفوسنا. نرجو ان يكون نصيبنا نصيب الابرص ونخرج من هذا اللقاء مطهّرين منقّين. انني أُحيّي من بين المشاركين معنا سفير لبنان في ايطاليا، سعادة محافظ الجنوب وسعادة قائمقام كسروان، والصحافيّين الأجانب، التابعين للمنظّمة الألمانيّة Kirche in not ، التي تساعد الكنائس المحتاجة بمشاريع إنمائيّة واجتماعيّة وراعويّة. وإنّها مناسبة لكي نعربَ للقيّمين على هذه المنظّمة الخيريّة المانحة وللمُحسنين عليها، عن شكرنا وامتناننا للمشاريع التي تساعد على تحقيقها في لبنان عبر اللّجنة الأسقفيّة لخدمة المحبّة المعنيّة بالتّنسيق بين المؤسّسات ومنها هذه المنظّمة وأمثالِها، من أجل تحقيق المشاريع الإنمائيّة والاجتماعيّة والراعويّة.

وأرحّب أيضًا بوفد الكتيبة الاسبانية العاملة في جنوب لبنان ضمن القوات الدولية المؤقتة UNIFIL برئاسة الكولونيل Louis Martines Vicera ، اننا نحيي القوات الدولية والدول التي تتمثل فيها شاكرين لها تضحياتها من اجل حفظ السلام في لبنان. وارحببأهلنا الآتين من بلدتي حملايا، وعلى رأسهم رئيس المجلس البلدي ومختار البلدة ومجلسَيهما، وقد دشّنّا معهم ومع راعي الأبرشية المطران كميل زيدان كنيسة مار جرجس القديم، وهي كنيستنا الرعائيّة، بعد ترميمها وتكبيرها بإضافة عقد حجري ثالث، فأتت بهيّة بجمالها ولائقة ببيت الله. نسأل الله، بشفاعة القديس جرجس، أن يكافئهم وجميع المحسنين بفيض من نعمه وخيراته.

3. زمن الصوم الكبير هو زمن اللّقاء الشافي بيسوع المسيح. نرفع إليه صلاة الالتماس مثل الأبرص: "إن شئتَ، أنت قادر أن تطهّرني"(مر1: 40).
في رسالتي الراعويّة للمناسبة، أتكلّم عن الصوم "كمسيرة روحيّة نحو الله والإنسان".

المسيرة نحو الله تقتضي: سماعَ كلام الله الحيّ والمنيرِ للضمائر والعقول، ولاسيّما من خلال الرياضات الروحيّة التي تُقام في مختلف الرعايا، والمواعظ عبر وسائل الإعلام؛ تكثيف الصلوات المقرونة بالتوبة عبر سرّ الاعتراف والمصالحة؛ الصوم والإماتة تكفيراً عن الخطايا الشخصيّة وترويضاً للإرادة على مقاومة التجارب والأهواء.

4. أما المسيرة نحو الإنسان فهي شدُّ أواصر المحبّة والوحدة والتضامن بين الجميع، والتعاون على توفير الخير العام، والقيام بأفعالِ ومبادراتِ محبةٍ ورحمة تجاه الإخوة والأخوات الفقراء والمرضى والمعوزين، في مختلف أنواع حاجاتهم المادّية والروحيّة والتربويّة والصحيّة.

هذه الأفعال واجبة علينا جميعاً من باب العدالة أوّلاً، لأنّ الله رتّبَ خيرات الأرض لجميع الناس. فعندما نُعطي فقيراً، نحن لا نُحسن إليه، بل نردُّ له ما هو حقُّه. ولهذا السبب، يجب تنظيمُ خدمة المحبة الاجتماعيّة، لكي تكونَ شخصيّةً وجماعيّة، وبشكل مستمر لا موسمي. وهي واجبة لاهوتيّاً لأن الفقراء والمرضى والمحتاجين يحتلّون مكاناً خاصًّا في قلب الله. فقد تماهى المسيح معهم وسمّاهم "إخوتَه الصغار"، مؤكِّداً أنَّ ما نصنعه لأحدهم، إنّما نصنعه له (راجع متى 25: 35 و40). وفيهم تتواصل آلام المسيح من أجل فداء العالم. وهي واجبة روحياً، لأنّها تنال لنا مغفرة الله لخطايانا وتطفئُها، مثلما يطفئ الماءُ الحريق(راجع بن سيراخ 3: 30).

5. "سار يسوع في كلّ الجليل يكرز ويشفي"(مر1: 39). لقد أتى اللهُ إلينا "وسار" نحونا بشخص يسوع المسيح، ابنِ الله المتجسّد. صار إنسانًا مثلنا في كلِّ شيءٍ ما عدا الخطيئة. فعقله ولسانه لم يقل إلّا الحقيقة. وإرادته لم تفعل إلّا الخير. وقلبه لم يعرف إلّا الحبَّ والرحمة والغفران. "سار" نحو الخطأة والمرضى والمهمَّشين يكرز بإنجيل الخلاص، ويشفي من كلّ علّةٍ ومرض.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً