Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconروحانية
line break icon

"إن شئتَ فأنت قادر ان تطهرني"

peregabriel

أليتيا - تم النشر في 09/03/14

تأمّل بإنجيل أحد الأبرص، 9 آذار 2014

ضبية / أليتيا (aleteia.org/ar). "إن شئتَ فأنتَ قادِر أن تُطَهِّرني": اذا قارنّا كلام الابرص وباقي الشعب الذي كان يتبع المسيح نرى ان الابرص يمتاز بايمان وثقته بارادة الرب واتكال كبير على مقدرة يسوع على شفائه.أمّا الجمع فهم يتبعون يسوع فقط لينالوا المعجزة، ليحصلوا على ما يريدون، لا يقدرون على تمييز إرادة الربّ ومخطّطه، يريدون مخطّطًا على قياسهم وبحسب رغباتهم.

ويقول مرقس و"أشفق عليه يسوع" فالشفقة يا اخوتي هي مشتقة من كلمة رَحَم الإمرأة. فيريد مرقس ان يدخل الى اعمق من معناها السطحي والعابر، يريد ان يظهر معناها التي تعبِّر عن فِعل إعطاء حياة جديدة، فالله هو الذي يرحم، أي الذي يخرج من رحمه الإنسان المُحتاج إلى حياة جديدة.

ومَدَّ يده ولمسه وقال له: "أريد فاطهر". كما تعلمون الابرص هو الشخص المنبوذ الذي يُعلَّق في عنقه جرس لكي مَن يسمعه يهرب منه، لانه رجل نجس وخاطئ. اما يسوع فماذا فعل؟ مدّ يده ولمسه، هذا العمل بحد ذاته ارجع للابرص كيانه وحقوقه الانسانيّة. وقال به اريد فاطهر، لم يأخذ وقته في التفكير، لم يبدأ بالكلام، بل باشر العمل. هل تظنون ان يسوع كان بانتظار طلب الابرص ليشفيه ؟ الله يريد شفاء الأبرص منذ لحظة مرضه، إنّما كان ينتظر طلب الأبرص وإرادته، فالرب يريد ولكن  ولأنّ الله يحترم حريّة الانسان فهو ينتظر ان يفتح قلبه ويخلصه. 

لم يقُل يسوع اشف، كما أنَّ الأبرص لم يطلُب الشفاء بل التطَهُّر. فهو علم جيدا ماذا يطلب، فهو يطلب الشفاء الحقيقي، فهو يطلب ان يدخل مجددا إلى العلاقة مع الله ومع المجتمع وهو يطلب ان يسترجع كيانه الانساني.

أمر يسوع الأبرص الطاهر أن يذهب إلى الكاهن للشهادة ولتقديم ما أمر الناموس به. يسوع كما قال في موضع آخر انا ما جئت لأنقد بل لاكمل كما انه اعلن في موضع آخر ايضا انّ السبت خلق للأنسان وليس الانسان للسبت وكان يريد ان يقول انه يريد رحمة لا ذبيحة، يريد ان يكمل الشريعة لتصبح سبب خلاص للبشريّة.

ماذا يمكننا ان نتعلم من هذا الحدث؟ ما يمكننا ان نتعلمه ان الصوم ليس فقط النوقف عن الاكل ولكن هو فترة تطهير، فترة فحص ضمير وتأمّل في حياتنا، ندرك أن برص الخطيئة يبعدنا كلّ يوم عن الله، نصبح مثل هذا الأبرص، دون علاقة مع الله، لأنّنا بإرادتنا قرّرنا الإنفصال عنه وفضّلنا الشّر.  نجد أنفسنا منفصلين عن الكنيسة، وعن ممارسة الاسرار.فالخطيئة يا اخوتي ترمينا الى عمق الظلمة تجعلنا ننغلق على ذواتنا، ونموت في جراحاتنا وخطايانا، في تعاستنا ويأسنا. المسيح يريد أن يشفينا، ينتظرنا، كما انتظر كلمات الأبرص فلمسه.  الصوم هو تفتيش عن لمسة المسيح في حياتنا، ننالها من خلال معرفة محدوديّتنا وخطيئتنا، ننالها بفعل ثقة وإيمان.

كلّ واحد منّا يجد ذاته في صورة هذا الأبرص، إنّما كلّ واحد منّا يمارس قسوة الجماعة التي تفصل الخاطئ ايضاً.  كم من الأشخاص هم اليوم مثل هذا الأبرص في حياتنا وفي مجتمعنا؟ كم من الأشخاص نهمّش ونعزل؟ نترك الخاطئ خارج باب قلبنا، لأنّه خاطئ، نهمّشه بحكمنا الفرديّ والجماعيّ، نزيد ألم جراحه بعزله.  كم من الأشخاص يموتون روحيّاً كلّ يوم لأنّنا نتركهم وحيدين؟ نعزلهم لأنّ في ماضيهم وصمة ما، نتحاشاهم لأنّهم قد اقترفوا خطأ ما.  نعزل الآخر لأنّه مختلف، لأنّه يخالفني الرأي والمعتقد أو السياسة أيضاً؟ كم من أشخاص حولنا يحتاجون الى مجرّد لمسة، الى كلمة تعزية وتشجيع، الى أن نذكّرهم أنّهم ليسوا وحيدين في العالم، فالله الى جانبهم من خلالنا؟ لا نخافنّ حكم المجتمع في وقفتنا الى جانب من وصمه المجتمع بعلامة سوداء، فدينونة السيّد سوف تكون: "ماذا فعلت لإخوتي الصغار؟".

يسوع قال اريد رحمة لا ذبيحة ، من منّا بلا خطيئة ؟ من منّا يملك كل الحق؟ 
الصوم هو فترة تطهّر وتنقية للذات من كلّ برص خطيئة، هو زمن عودة الى المسيح، هو سماع المسيح .  إيماننا ليس إيماناً فرديّاً، وتوبتنا ليست فرديّة أيضاً، فالخطيئة التي جرحت جسم الكنيسة بأسره تنال الغفران من خلال سرّ الكنيسة نفسه.  نجرح الجماعة بشرّنا ونسمع منها، عبر الكاهن، كلمات المغفرة.  لا نخفي كبرياءنا أو خجلنا بستار العلاقة المباشرة مع يسوع، بقولنا: "أعترف بخطيئتي مباشرة لله"، فالكنيسة هي استمراريّة لحضور السيّد، والأسرار هي وسيلة تقديس، والتوبة والإعتراف هما فعل تواضع، فعل ثقة بقدرة الله على المغفرة وبرحمة الإخوة أيضاً.  الكنيسة هي واحة حبّ، ومكان مغفرة دائمة.  أنا مدعوّ لأنّ أؤديّ الكفّارة عن خطيئتي، بالصلاة والتكفير والتوبة، وبعمل الرحمة نحو الآخرين: "إن الصدقة، تجعلنا قريبين من الآخرين، تجعلنا قريبين من الله ويمكنها أن تتحوّل الى أداة حقيقيّة للتوبة وللمصالحة معه ومع الإخوة " (البابا بندكتوس السادس عشر، رسالة صوم 2008).

الصوم هو انتقال من حالة واحد من مجموعة الى حالة تلميذ للمسيح.  في فترة الصوم نفحص معنى إيماننا، ومعنى علاقتنا بالسيّد:  لماذا أتبعه؟ ألأنّه قادر أن يشفيني؟ ألأنّه يعطيني ما أريد؟ ألأنّه يصنع المعجزات؟ هي كلّها صفات الجموع، تتركني دون هويّة، دون علاقة شخصيّة بيسوع المسيح.  دعوتي هي أن أكون تلميذاً لا فرداً من مجموعة، التلميذ يثق بيسوع وبمخطّط الله في حياته، يقبل صليب يسوع في حياته برجاء وثقة.  الفرد هو تاجر، يؤمن بيسوع يلبّي رغباته، والتلميذ هو صديق، يعلم أن يسوع حاضر دوماً يرافق وينمّي وينير الطريق.

اريد ان اشكركم انتم الذين عرفتم ان تنظروا الى الآخر بانه المسيح الثاني، لا تضعوا هموم الدنيا وحاكم هذا الكون ان يضللكم. نحن نأتي الى هذا العالم مرّة واحدة وحُكم علينا ان نعيشها فلما لا نعيشها بفرح ومحبة ونكون على صورة المسيح ومثاله. الامر لا يتطلب جهدا كبيرا والمعجزات انما الاتكاليّة على ارادة الله والايمان بان الاخر هو المسيح الاآخر وانا ايضا المسيح الآخر وكل ما اريد صنعه اسأل نفسي هل اقل ان اصنعه بأخي وصديقي والهي يسوع. 

اجعلنا يا رب شعلت رحمة ونظرة امل لكل منبوذ ومريض بشفاعة السيدة ام النور ومار دومينيك وملاكنا الحارس باسم الآب والابن والروح القدس اله واحد آمين.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً