Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر
روحانية

البابا فرنسيس: الصوم يخرجنا من كسلنا وزمن الصوم هو زمن الصلاة، صلاة أكثر زخما ومثابرة

mons. Guido Marini

أليتيا - تم النشر في 05/03/14

في عظته في بداية الصوم

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) ننشر في ما يلي عظة البابا فرنسيس خلال القداس الذي احتفل به بمناسبة اربعاء الرماد في كنيسة القديسة سابينا في روما

"ومزقوا قلوبكم لا ثيابكم" (يوئيل 2، 13)
بهذه الكلمات للنبي يوئيل التي تنفذ إلى الأعماق، تُدخلنا ليتورجيا اليوم إلى زمن الصوم مشيرة إلى أن ارتداد القلوب هو محور زمن النعمة هذا. تشكل الدعوة النبوية تحديا بالنسبة لنا جميعا دون استثناء أحد، وتذكِّرنا بأن الارتداد لا يقتصر على الأشكال الخارجية أو على أهداف مبهمة، يل يشمل ويحول الكينونة بكاملها بدءا من مركز الإنسان، من الضمير. نحن مدعوون للانطلاق في مسيرة نجبر فيها أنفسنا، متحدِّين الروتين، على فتح أعيننا وآذاننا، وفي المقام الأول قلوبنا، للتوجه إلى ما وراء "فسحتنا الصغيرة".

الانفتاح على الله وعلى الأخوة.
نعيش في عالم تتزايد اصطناعيته بشكل متواصل، في ثقافة الربح، حيث نستبعد الله من آفاقنا دون وعي منا. ويدعونا زمن الصوم إلى أن نهز أنفسنا، إلى أن نتذكر أننا مخلوقات، لسنا نحن الله.

يهددنا أيضا خطر الانغلاق على الآخرين ونسيانهم. ولكن فقط حين تستدعينا مصاعب وآلام أخوتنا، في هذه اللحظة فقط يمكننا أن نبدأ مسيرتنا نحو القيامة. إنه مسار يتضمن الصليب والتنازل، ويقدم لنا إنجيل اليوم عناصر هذه المسيرة الروحية : الصلاة والصوم والصدقة (متى 6، 1-6. 16-18). تتطلب ثلاثتها ضرورة ألا نجعل الأمور الظاهرية تتحكم فينا، فليس ما يبدو هو ما يهم، لا تتوقف قيمة الحياة على تقييم الآخرين أو على النجاح، بل على ما نحمل في داخلنا.

العنصر الأول هو الصلاة. الصلاة هي قوة المسيحي وقوة كل شخص مؤمن. يمكننا وسط ضعف وهشاشة حياتنا التوجه إلى الله بثقة الأبناء والدخول في شراكة معه. وأمام الجراح العديدة التي تؤلمنا والتي يمكنها أن تصيب قلوبنا بالقسوة، نحن مدعوون إلى الإلقاء بأنفسنا في بحر الصلاة، بحر محبة الله اللامتناهية، لتلمس حنانه. الصوم هو زمن الصلاة، صلاة أكثر زخما ومثابرة، أكثر قدرة على حمل احتياجات أخوتنا، على التشفع لدى الله من أجل الكثير من حالات الفقر والألم.

ثاني العناصر المميزة لمسيرة زمن الصوم هو الصوم. علينا الانتباه على عدم ممارسة صوم شكلي أو صوم يُشبعنا، لأنه يجعلنا راضين عن أنفسنا. يصبح للصوم معنى حين يهدد بالفعل ثقتنا، وأيضا حين يعود بفائدة على الآخرين، إذا ساعدنا على محاكاة أسلوب السامري الصالح الذي يشفق على أخيه المتألم ويعتني به. يقود الصوم إلى اختيار حياة تتميز بالاعتدال، لا تهدر ولا تقصي. يساعدنا الصوم على فتح القلب على الأمور الأساسية وعلى المشاركة. إنه مؤشر وعي وتحمل مسؤولية أمام الظلم، ضد الظالمين، وبشكل خاص بالنسبة للفقراء والصغار، وهو دليل الثقة التي نملكها في الله وفي عنايته.  

العامل الثالث هو الصدقة والتي تعني المجانية، لأننا من خلال الصدقة نعطي لمن لا ننتظر الحصول منه على شيء في المقابل. يجب أن تكون المجانية إحدى ميزات المسيحي الذي عليه التعلم، انطلاقا من وعيه بأنه تلقى من الله كل شي مجانا أي دون استحقاق، أن يمنح الآخرين مجانا. ليست المجانية اليوم في أغلب الحالات جزءاً من الحياة اليومية، حيث يُباع كل شيء ويُشترى ، كل شيء يحسب ويقاس. تساعدنا الصدقة  على عيش مجانية الهبة والتي تعني التحرر من هوس التملك، من الخوف من فقدان ما نملك، من الأمر المحزن المتمثل في عدم رغبة الشخص في اقتسام خيره مع الآخرين.

يأتي زمن الصوم بدعوته إلى الارتداد كعناية إلهية لإيقاظنا وإخراجنا من التجمد، من خطر مواصلة السير في تكاسل. إن الإرشاد الذي يوجهه إلينا الرب من خلال يوئيل النبي قوي وواضح: "ارجعوا إلي بكل قلوبكم"  (يوئيل 2، 12). لِم علينا العودة إلى الله؟ لأن هناك خللا ما فينا، في المجتمع، في الكنيسة، ونحتاج إلى اجراء تغيير، نقلة، نحتاج إلى ارتداد. ومرة أخرى يأتي زمن الصوم موجها إلينا دعوته النبوية لتذكيرنا أن بالامكان تحقيق شيء جديد في داخلنا وحولنا، وذلك ببساطة لأن الله أمين وهو كثير الصلاح والرحمة، ومستعد دائما للغفران والبدء من جديد.
وبهذه الثقة البنوية فلنبدأ المسيرة.           

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً