Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 30 أكتوبر
home iconروحانية
line break icon

البطريرك مار إبراهيم إسحق: الصوم والانتصارات الداخلية

catholicherald

أليتيا - تم النشر في 04/03/14

رسالة البطريرك الرعوية بمناسبة الصوم الأربعيني المقدس 2014

القاهرة / أليتيا (aleteia.org/ar). من صاحب الغبطة البطريرك إبراهيم اسحق

بنعمة الله، بطريرك الإسكندرية وسائر الكرازة المرقسية للأقباط الكاثوليك ، إلى أخوتنا المطارنة والأساقفة، وإلى أبنائنا الأعزاء القمامصة والقسوس، الرهبان والراهبات والشمامسة، وإلى جميع أبناء الكنيسة القبطية الكاثوليكية في مصر و بلاد المهجر .

اتوجه اليكم بهذه الرسالة مع بداية مسيرة الصوم الأربعيني المقدس. هذه المسيرة تهيئنا للدخول والاشتراك في سر آلام وموت وقيامة الرب يسوع، وصولًا إلى العنصرة، للإنطلاق مع الرسل، بقوة الروح القدس، لنكون شهودًا ليسوع القائم، شهودًا للإيمان والرجاء والمحبة،  نعمل معه لبناء عالم أفضل .

” ثم سار الروح بيسوع إلى البرية ليجربه إبليس، فصام أربعين يومًا وأربعين ليلة حتى جاع، فدنا منه المجرب وقال له : إن كنتَ ابن الله … “   متى 4: 1- 11 
يخبرنا القديس متى، بأن يسوع، قبل أن ينطلق للرسالة، اقتاده الروح إلى البرية، فصام أربعين يومًا، وأربعين ليلة، ليستعد لمواجهة المجرب الذي دنا منه وجربه ثلاث تجارب:

التجربة الأولى في شهوة الجسد
أمام جوع يسوع، يعرض عليه المجرب أن يحوّل الحجارة إلى خبز ويأكل، بل ويمكنه أن يُشبع الآلاف من البشر الجائعين، من خلال إستخدام قدرته كإبن الله . فيرفض يسوع معلنًا أن الله وحده هو مصدر الحياة، وأن الشبع الحقيقي يكمن في الإصغاء لكلمة الله.

التجربة الثانية في الكبرياء وتعظم المعيشه
أمام تأهب يسوع للإنطلاق للرسالة، ورغبتة في أن يجذب الجميع نحو الأب، يعرض عليه المجرب طريقًا سهلًا ومختصرًا، ذلك بأن يلقي بنفسه من على جناح الهيكل، فينال استحسان وتصفيق الجموع وهم يرون الملائكة تحمله.
فيرفض يسوع الشعبية المزيفة التي لا تغذي سوى الأنا والكبرياء. بالفعل سيجذب يسوع الجميع ولكن وهو معلق فوق الصليب .

التجربة الثالثة، في شهوة العيون
يعرض المجرب على يسوع أن يسجد له، فيترك له كل ممالك العالم. فينتهره يسوع بشدة قائلًا: “إذهب يا شيطان، للرب إلهك تسجد وإيه وحده تعبد”. إن يسوع سينتزع العالم من بين أنياب الشرير، لكن بالقضاء عليه وعلى مملكته .

أولاً : دروس مستقاة من تجارب يسوع
1-الانتصارات الداخلية
يخبرنا الوحي الإلهي بأن الروح قاد يسوع الى البرية ليجربه إبليس. وما كان ليسوع لينطلق للرسالة، دون أن يواجه المجرب وينتصر عليه. هذا المجرب موجود في داخل كلٍّ منا، فالتجربة تنطلق من داخل الإنسان، ولذا فالتغيير الحقيقي يبدأ من الداخل ولكي نصلح العالم علينا أن نبدأ بأنفسنا. فالإنتصار الداخلي  يسبق الإنتصار الخارجي، والإنتصارات الشخصية تسبق الانتصارات العامة.

2- الثقة في بنوتنا لله
حاول المجرب أن يشكك يسوع في بنوته لله، ” إن كنتَ ابن الله “، واستمر في ذلك حتى اللحظة الأخيرة في حياته العلنية، حتى تحت الصليب. لكن هذه المحاولات تتحطم على صخرة علاقة يسوع العميقة والراسخة بأبيه السماوي. إلى أي مدى نعيش الثقة في بنوتنا لله وأبوة الله لنا؟ هل نترجم هذه الثقة في واقع حياتنا اليومية، ولا سيما وسط الشدائد والصعوبات؟

3- المادي في خدمة الروحي
حاول المجرب أن يجعل يسوع يستخدم ويسخر ما هو روحي في خدمة ما هو مادي، فرفض يسوع هذا تمامًا، رفض المنطق الذي يحارب منطق الله، فكل ما هو مادي يجب أن يكون في خدمة ما هو روحي. ونحن ألا نحاول مرات كثيرة استخدام ما هو روحي، بل واستخدام الله نفسه لخدمة أهدافنا وأغراضنا المادية؟

4- بنعمة الله ينتصر الإنسان على أية خطيئة
لا توجد خطيئة في الكون، خارج نطاق هذه التجارب الثلاثة: شهوة الجسد، شهوة العين، تعظم المعيشة. وهذا ما يؤكده القديس يوحنا في رسالته الأولى (16:2). فيسوع جُرب في كل شيء مثلنا، لكنه انتصر، ومنحنا قوة الانتصار على أية تجربة أو خطيئة يمكن أن تواجهنا. فلنتذكر دائماً أنه لا توجد خطيئة أو تجربة لا يمكننا الإنتصار عليها وأن القوة تكمن في النور أما الظلمة فلا قوة لها. فهل نتجاوب مع عمل نعمة الله فينا؟

ثانيًا : كيف نحقق الإنتصارات الداخلية ؟
وضعت لنا الكنيسة، في مستهل مسيرة الصوم، إنجيل أحد الرفاع، إنجيل الصلاة والصوم والصدقة (متى 6 : 1 – 18)، وليس من سبيل لتحقيق الإنتصارات الداخلية إلّا من خلال هذه الثلاثية التي تنظم وتعمق العلاقة مع الله (من خلال حياة الصلاة)  ومع الذات (من خلال الصوم)، ومع القريب ( من خلال العطاء). وخلاصة القول فإن الصلاة والصوم والصدقة تمنح نعمة انتصار الحب على الأنانية، وهذا هو معنى الإنتصار الداخلي. فكيف يتحقق هذا الانتصار؟  

1- بالصوم والشبع الحقيقي
الصوم في عمق معناه هو تعبير عن موقف داخلي عميق. وليس مجرد الانقطاع أو الامتناع عن بعض المأكولات. فالامتناع عن الأكل هو اعتراف بأن الله هو شبعنا الحقيقي كما أكد يسوع للمجرب بقوله ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
هل مُنح الخلاص للمسيحيين فقط؟ الأب بيتر حنا ي...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً