Aleteia
الأربعاء 28 أكتوبر
روحانية

زمن الصوم مسيرة ارتدادٍ، نلتقي معاً إخوةً وأخواتٍ بالمسيح

البطريركية السريانية الكاثوليكية

أليتيا - تم النشر في 03/03/14

رسالة غبطة البطريرك مار اغناطيوس الثالث يونان بمناسبة زمن الصوم المبارك 2014

بيروت / أليتيا (aleteia.org/ar). يطيب لنا أن ننشر فيما يلي النص الكامل لرسالة الصوم لهذا العام 2014، التي وجّهها غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الأنطاكي الكلّي الطوبى، إلى إكليروس كنيستنا السريانية ومؤمنيها في العالم، بعنوان "هوذا الآن وقتٌ مقبول، هوذا الآن يوم خلاص".

النص الكامل للرسالة:

رسالة الصوم لعام 2014
اغناطيوس يوسف الثالث يونان
بنعمة الله
بطريرك السريان الأنطاكي

إلى إخوتنا الأجلاء رؤساء الأساقفة والأساقفة الجزيلي الإحترام

وأولادنا الخوارنة والكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات الأفاضل وجميع أبنائنا وبناتنا المؤمنين المباركَين بالرب في لبنان وبلاد الشرق وعالم الإنتشار.

نهديكم البركة الرسولية والمحبّة والدعاء والسلام بالربّ، ملتمسين لكم فيض النِعَم والخيرات:
"هوذا الآن وقتٌ مقبول، هوذا الآن يوم خلاص" (2 كور 6: 8)
نتوجّه إليكم برسالتنا الأبوية هذه في مطلع زمن الصوم المقدّس لهذا العام 2014، وهو، بمعونة العناية الإلهيّة، في كلّ سنة، وقتٌ مقبولٌ وفرصةٌ سانحةٌ، لنتعمّق في معنى هويتنا المسيحية وقيمتها، كما هو فرصة لتجديد حياتنا مع الربّ بالصوم والصلاة وممارسة أعمال الرحمة.

الصوم هو بمثابة رياضة روحية تدوم ستّة أسابيع، تنتهي برتبة الوصول إلى الميناء في أحد الشعانين. ثمّ يليها أسبوع آلام الرب يسوع وصلبه لفدائنا، بحيث يتواصل واجب الصوم حتى ليل القيامة. إنه مناسبة فريدة للإلتزام الروحي والتقشّفي العميق القائم على نعمة المسيح الذي يجدّد لنا الدعوة: "توبوا وآمنوا بالانجيل" (مرقس1: 15).
في زمن الصوم ننقطع عن الطعام واللحوم وسواها تكفيراً عن خطايانا، وتدريباً لإراداتنا، وكبحاً لأهوائنا السيّئة، إذ نسعى خلاله كي نحقّق السيطرة على الأنانية، ونتحرّر من الميول الأرضية محلّقين في أجواء الروح، بفضيلة التجرُّد والطهارة والطاعة لله.زمن الصوم هو زمن ترويض الجسد على الإكتفاء بما يحتاج إليه الإنسان لقوام حياته. وهذه خير طريقة ليتمكّن الإنسان معها من السيطرة على أهوائه، والتزام جانب الإعتدال في كلّ شيء، طعاماً كان، أو كلاماً، أو ما سوى ذلك من شؤون الحياة.

زمن الصوم مسيرة ارتدادٍ بالروح القدس، نلاقي خلالها الله في حياتنا، إذ نلتقي معاً إخوةً وأخواتٍ بالمسيح. وكما اقتاد الروح القدّوس ربَّنا يسوع إلى البرية ليصوم أربعين يوماً ويجرَّب من إبليس، ويختم صومه بانتصاره الرائع على المجرِّب (لوقا 4: 1ـ2)، هكذا يقود الروحُ الكنيسةَ في الزمن، ويهدي خطانا في صحراء هذا العالم، وبخاصةٍ في زمن الصوم، لنختبر مع المسيح نقصنا وضعفنا، وحاجتنا إلى التوبة والتجدّد. الروح يقرّبنا من الله، الذي يخلّص نفوسنا: "أقودها إلى البرية وأخاطب قلبها" (كلام النبي هوشع عن قرب الله من    شعبه 2: 16).

وفي تأمّلات آبائنا السريان ضمن صلوات الصوم في كتاب الفنقيثܦܶܢܩܺܝܬܳܐ، وهو كتاب صلوات الآحاد والأصوام والأعياد، تأمّلٌ يتغنّى بالصوم، داعياً لاقتنائه زوّادةً تقود المؤمن إلى الملكوت:
"ܗܳܐ ܡܰܛܺܝ ܠܶܗ ܨܰܘܡܳܐ ܡܟܰܠܶܠ ܠܰܐܬܠܺܝ̈ܛܶܐ. ܛܰܝܶܒܘ ܠܶܗ ܪ̈ܽܘܡܝܳܢܰܝܟܽܘܢ، ܛܰܒܥ̈ܶܐ ܛܳܒ̈ܶܐ ܘܫܰܦܺܝܪ̈ܶܐ. ܕܡܰܩܢܶܐ ܠـܟܽܘܢ ܙܰܝܢܳܐ ܟܰܣܝܳܐ، ܕܒܶܗ ܬܶܬܟܰܬܫܽܘܢ ܥܰܡ ܒܺܝܫܳܐ. ܦܽܘܩܘ ܠܽܐܘܪܥܶܗ ܟܰܕ ܚܳܕܶܝܬܽܘܢ،ܘܩܰܒܠܽܘܗ̱ܝ ܒܝܰܕ ܕܽܘܒܳܪ̈ܰܝܟܽܘܢ. ܕܡܰܩܢܶܐ ܠـܟܽܘܢ ܓܶܦ̈ܶܐ ܕܪܽܘܚܳܐ، ܕܰܒܗܽܘܢ ܬܶܣܩܽܘܢ ܠܰܡܪ̈ܰܘܡܶܐ

وترجمته: "ها قد أقبل الصوم الذي يكلّل الأبطال. أعدّوا له هداياكم، أي أعمالكم الصالحة. فهو يُكسبُكم سلاحاً خفياً، به تحاربون الشيطان. إخرجوا للقاء الصوم بفرح، واستقبلوه بالسيرة الحسنة، فهو يمنحكم أجنحةً روحيةً، ترفعكم إلى الأعالي"(من صلاة مساء الأحد الأوّل من زمن الصوم وهو تذكار تحويل الماء إلى خمر في عرس قانا الجليل، صفحة 14).

الصوم عودةٌ إلى الله بسماع كلامه والتوبة إليه، والتوبة كلمة سريانية ܬܝܳܒܽܘܬܳܐ، أي الرجوع. نرجع إلى الله بسماع كلامه من أجل تسليط أنواره على حياتنا، فنكتشف ما شابها من نقائص، ومن أجل تثقيف عقولنا وضمائرنا بالمبادىء التي تنير سبيلنا ومسلكنا. إنّه زمن التوبة والإعتراف بخطايانا، لتتمّ مصالحتنا البنوية مع الآب السماوي. عندئذٍ نعيش فرحين فصح الرب، بالعبور إلى حياةٍ جديدةٍ أنعمت بها علينا قيامة المخلّص. 

في مَثَلِ الإبن الشاطر، "رجع الإبن إلى نفسه"، بهذا "الرجوع" في الفكر والإصغاء إلى صوت الضمير،   " تذكّر" حالته الأولى السعيدة عند أبيه، "كم أجيرٍ في بيت أبي يفضل الخبز عنه، وأنا هنا أهلك لجوعي" (لوقا 15: 17).الرجوع إلى النفس هو طريق التوبة، إنه رجوعٌ إلى الضمير الذي هو حضورٌ إلهيٌّ في الذات البشرية، تنيره الوصايا الإنجيلية، وتصقله الشريعة الوضعية.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
زمن الصوم
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً