Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
روحانية

البطريرك الراعي: الخلاص يولِّد فينا الفرح

البطريركية المارونية

أليتيا - تم النشر في 03/03/14

عظة الكردينال البطريرك مار بشاره بطرس الراعي في أحد مدخل الصوم الكبير، وعيد القديس البطريرك يوحنا مارون

بكركي / أليتيا (aleteia.org/ar).لبّى الربُّ يسوع الدعوةَ إلى العرس في قانا الجليل مع تلاميذه، وكانت مريم أمُّ يسوع هناك. هي الكنيسة الناشئة كلّها حاضرة في حفلة العرس. فافتتح الربُّ الزمنَ المسيحاني الذي هو زمنُ الفرح والتحوّل والعبور إلى الأفضل في حياتنا الشّخصيّة والجماعيّة على كلّ المستويات. وقدّس الزواج بحضوره، ورفعه من مؤسّسة إلهية طبيعية إلى مرتبة سرّ من أسرار الخلاص السبعة، وسلّم خدمته إلى الكنيسة وإلى كهنة العهد الجديد. تقرأ الكنيسة هذه الآية من الإنجيل اليوم الأحد مدخل الصوم الكبير استعداداً لبدئه غداً مع اثنين الرماد. نرجو أن نعيشه زمن لقاء بالمسيح الفادي، عبر الصوم والصلاة والتوبة وافعال المحبة والرحمة، وهو لقاء يبدّل حياتنا ويسعدها.

وتحتفل كنيستُنا المارونيّة اليوم، وهو الثاني من أذار، بعيد أبينا القدِّيس يوحنا مارون، أوّل بطريرك ماروني على كرسي أنطاكيه. وقد انتُخب بطريركاً انطاكيّاً سنة 685 بحسب التقليد. نلتمس شفاعته من أجل حماية أبناء وبنات كنيسته في لبنان وهذا الشرق وبلدان الانتشار، لكي يواصلوا شهادتهم لإنجيل السلام والأخوّة والفرح.

يُسعدنا أن نحتفل معاً بهذه اللّيتورجيا الإلهيّة. فأرحّب بكم وأحييكم جميعاً. وأخصّ بالذكر من بين المشاركين: معالي الرّئيسة القاضي السيدة أليس شبطيني وزيرة المهجَّرين، ونهنّئها بهذه الترقية التي تستحقّها بكفاءاتها وخبرتها وعلمها، ولا سيّما بجدارتها وجدّيتها وإخلاصها للبنان وللشّأن العام. ونتمنّى لها كلّ النجاح والخير؛ والأسرة التربوية في معهد سيدة الجمهور، مع أمين عام المدارس الكاثوليكية؛ وعائلة المرحوم القاضي نصري لحود، شقيق فخامة رئيس الجمهورية السابق العماد آميل لحود، وقد ودّعناه معها منذ شهر. إنّنا نذكره في هذه الذبيحة المقدّسة ونصلّي لراحة نفسه في ملكوت السماء، ونجدّد التعازي لفخامة الرئيس ولزوجة الفقيد الكبير السيدة نجاة ميشال ضو وأبنائه والأسرة اللّحودية وسائر ذويه وأنسبائه؛ وأسرة المرحوم روبير بشاره شكيبان، وقد فارقنا باكراً وودَّعناه بأسف شديد منذ أقلّ من أسبوعَين. نجدّد التعازي لزوجته السيدة نهى يوسف سعد ولأولاده ولشقيقه وسائر أنسبائهم، ونصلّي معاً في هذه الذبيحة الإلهيّة لراحة نفسه في بيت الآب في السماء.

في عيد أبينا وبطريركنا الأوّل القديس يوحنا مارون، نجدّد إيماننا الكاثوليكي الذي دافع عنه وتركه لنا عقيدة في كتابه الخاصّ. وهو من سمائه يشفع بنا ويشجّعنا، كما فعل في حياته على الأرض، ويثبّتنا في الإيمان المستقيم، وفي الصمود بوجه المضايق والتجارب المتنوّعة التي تختبر إيماننا، مثلما يُختبر الذهب في النار، لإظهار مجد الله وبناء ملكوته في مجتمعاتنا (راجع رسالته إلى موارنة جبل لبنان).

ونجدِّد التزامنا بهذا الإيمان، حسب روحانيّة أبينا القدِّيس مارون، وتقاليد كنيستنا المارونيّة، الانطاكيّة السريانيّة، بكلّ أبعادها: البُعد اللّاهوتي الذي يضعنا في حالة اتّحاد بالله الواحد والثالوث: بمحبّة الآب، وبنعمة الابن، وبحلول الروح القدس؛ والبُعد المريمي الذي يضعنا تحت حماية أمّنا السماويّة مريم العذراء الكلّية القداسة؛ والبُعد الإنساني الذي يرفع حالتنا البشريّة، بقوّتها وضعفها، بأفراحها وآلامها، إلى قمم الروح في حركة تصاعديّة نحو الله؛ والبُعد الكتابي الذي يشكّل ينبوع روحانيّتنا المارونيّة وصلاتنا وثقافتنا؛ والبُعد النُّهيوي الذي يثبّت حياتَنا على قيامة المسيح الربّ، ويفتحُ قلوبَنا على الرّجاء، فنبني مدينة الأرض على قيم الملكوت.

"ودُعي يسوع إلى العرس" (يو2: 1). افتتح الربُّ يسوع رسالته الخلاصيّة بحضور عرس في قانا الجليل، لكي يؤكّد أنّه جاء ليزرع الفرح والسعادة في قلوب جميع الناس، بكلمته ونعمته ومحبّته. وفي الواقع ، أجرى "أوّل عمل فرح كبير"لا بآية تحويل الماء إلى خمر فائق الجودة: "خلّص" العروسَين من مأزق نفاد الخمر وفرّحهما، وفرّح كلّ الحاضرين. ولم يكن بالإمكان إجراء هذه الآية لولا تدخّل أمّه مريم وطاعة الخدّام. ما يعني أن لا يستطيع أن يخلص أحدًا بدونه، على ما قال القديس أغسطينوس: "الله الذي خلقك بدونك، لا يستطيع أن يخلّصك بدونك".

الخلاص يولِّد الفرح. هذه حالنا في حياتنا العاديّة: الخلاص من محنة، من مرض، من خطر، من فقر، من حزن… يولِّد فينا الفرح الدَّاخلي والسلام والطمأنينة.
أمّا الخلاص الذي يحقّقه لنا المسيح فمميّز، لأنّه خلاص من الخطيئة وانتصار على الشيطان وعلى الشّر. وفرحه مميّز لأنّه فرح دائم يغمر العقل والإرادة والضمير والقلب. فرحه لا يأتي من الخارج، بل ينبع من الداخل، انّه شخص المسيح بالذات، الحضور الإلهي في داخل الإنسان المؤمن الذي يقبل نعمة الخلاص، كما وعد: "من يحبّني يحفظ كلمتي، وأنا أحبّه وأبي يحبّه، وإليه نأتي وعنده نجعل منزلاً" (يو14: 23).

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البطريرك مار بشارة بطرس الراعي
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً