Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 01 ديسمبر
home iconأخبار
line break icon

عذراً أسألُ وطنَنا ...

rosarykatar

أليتيا - تم النشر في 28/02/14

   إرثنا ثقيل
   نحن مدعوون ضميرياً بل وجدانياً بل أكثر من ذلك شهادة لمسيحيتنا إلى أن نحوّل واقعنا إلى نور القيامة (متى 6:28)  عبر حياة التجدد الملتزم والوفاء الأمين لقضية وجودنا. وعلينا أن نتقدم نحو صفحة جديدة ونترك صفحة الماضي الأليم التي خططنا لها بسكوتنا وخوفنا وهربنا وهزيمتنا ورحيلنا بعيداً عن أقوياء الزمن المتسلّحين بآلات القتل والتنكيل في التهديد والوعيد والتي كتبناها بحبرٍ أُجبرنا عليه فكنا مخطوطة سطّرناها بدمائنا وسجّلناها في سجلات الزمن والتاريخ ولكن لم يقرأها أحد كي يقول لنا ما هو حقنا، وأين وصلت قضيتنا. فإن إرثنا ثقيل، وما أراه إننا نقف عند مفترق الطرق وخاصة إذا ما نظرنا بجدية الإيمان وحقيقة الزمان وما حصل ويحصل لنا وحولنا بالأمس كما اليوم في شرقنا من آلام المخاض، وربما تكون الولادة عسيرة جداً أو إلى عملية قيصرية الظهور بسبب الظاهرة السكوتية التي في تاريخ الأيام تتسلط على الرؤية الحقيقية، ولا زال داء النسيان ينهش في جسمها كي لا تكون، وإنْ كانت فلتكن هزيلة ليس إلا.

   وقفة جادة
لأننا لا زلنا نُمتَحَن في إيماننا وفي سلوكنا وفي تحمّلنا وفي خيراتنا وترابنا وعبر مسيرتنا مرة ومرات، فلابدّ أن تتوحد كلماتنا وتتحد مشاريعنا وتُعرف قضيتنا، ولابدّ من وقفة تأملية عميقة أصيلة بجذورها من أجل معرفتها وإعلانها وحقيقة بوجودها من أجل عيشها والمطالبة بها كشجرة أصيلة في ترابها وعظيمة بثمارها ويافعة بجذوعها وخضراء مُحِبة بأوراقها، وكل ذلك أيضاً في وقفة جادة بما تحويه هذه الكلمة من آمال وآلام كي نرى وضعنا الحالي وما قاسيناه في الماضي ولا زلنا نستعطيه ونطالب به ولا من مجيب أو سميع أو فهيم، ولكن سنبقى نقول مع ربنا يسوع المسيح الذي قال:"قولوا الحق والحق يحرركم" ( يو32:8).

    امام هذا كله لا يمكن أن يتوقف نزيف الهجرة إذا لا نقف مواقف وجودية. فالهجرة اليوم مستمرة في العلن كما في الخفية، وبيوت مؤمنينا يبيعونها أو تُباع لهم بطرق مختلفة وبأنواع شتى، وكل ذلك سرطان في جسم الكنيسة الجامعة المقدسة الرسولية، وسرطان مخيف بدأ يستفحل في جسمنا، وتفرغ كنائسنا، ويخسر مجتمعنا شريحة أصيلة. فالهجرة شتّتتنا وشتّتت عيالَنا وأولادنا وحتى أجنّتَنا وهم في بطون أمهاتهن إلى أقطار العالم بدءاً بأمريكا وكندا وأستراليا ونيوزيلندة وانتهاءً ببريطانيا وأوروبا و…. فما معنى وجودنا إذا لا ندرك عظمة مسؤوليتنا ، وإيماننا بربنا يسوع المسيح إنه لا يتركنا ولن يتركنا على الإطلاق بل يوجّه ضمائرنا ويدلنا على الطريق ويعرف حقاً مَن هو أمين له ومَن يخون الأمانة.

   قلق دائم
   فنحن لحد اليوم لا زلنا لم نتعافى من الحقبة الماضية المؤلمة ولن نتعافى، وواصلت الحقبات الأخرى المختلفة نجاحها بترويج الحقد والقتل والتهميش والإذلال والاستغلال، وأخذوا يحاسبوننا على عدد قتلاهم إنْ كانوا قد قُتلوا، ولا يحاسبون أنفسهم على عدد قتلانا فذلك حق مقدس لهم ولكنه وللأسف واقع ظالم… لذا سأبقى أقول إن أرثنا ثقيل وثقيل جداً، ، فالمخاوف كثيرة بعددها وكبيرة بحجمها ، وسط براكين الكراهية والحقد والعنف التي تهدد قضيتنا التي نخاف أن نظهرها على صفحات كتاب الحقيقة ودستور الحياة ، ومسيرتها تحيط بمسيرة حياتنا من الوضع الأمني إلى الهجرة، إلى التصغير والتحقير، إلى الطائفية واللامبالاة، إلى كشف الحقيقة من مرتكبي الجرائم بحقنا ولماذا أسيلت دماؤنا، وأخرى كثيرة… هل نحن لا زلنا نشهد لأرضنا ودماء آبائنا لا زالت تصبغ ذرات ترابنا؟… هل نسينا ألوان ترابنا القانية ولونه الشهادي الكبير أمام منفعتنا الشخصية كأنها هي أساس كل شيء، بل هي كل شيء؟. إضافة إلى أننا نرى التطرف الديني يزداد أكثر فأكثر ويوماً بعد يوم وخاصة في زمن الربيع العربي المتعب، والحقيقة هناك مَن يقف وراءه ويغذيه ويخصص له أموالاً وبشراً وماكينة، وهذا ما جعل من طوائفنا المختلفة وخصوصاً مسيحيينا وأصحاب الديانات أن تعيش، ليس فقط وضعاً صعباً وغير مستقر، بل في قلق دائم محايد منهم إلى الهجرة وترك الوطن إلى دون رجعة. كما إن انتشار ثقافة الانفرادية والمحاصصة في الغالبية والأقلية ما يعني الإقصاء والتهميش على حساب المساواة في المواطنة الواحدة، إضافة أيضاً إلى ما تعلّمه ثقافة التخويف بخطابات دينية عبر هدم الجسور وتأسيس الفواصل وتقاطع البناء.

   انبقى بلا حماية
   أليس من حقنا أن نسأل أو نتساءل أو نستفهم: أين هو العراق الجديد؟… ما درجة المواطنة وما دور الدستور؟… فكما سردتُ، قبلاً وماضياً  فنحن منذ سنين وسنين ومرت أجيال وأجيال، واستُحدثت أحكام وقوانين وأبواب ونحن كما نحن، بل في تناقص مستمر وكي لا نكون مرضى وعليلين منذ ولادتنا فنقبل بمخططات حصلت لنا ولا زالت تُرسم لنا لتقسيم أفكارنا وكنائسنا ومؤمنينا قبل أرضنا، وقرارنا قبل منازلنا، وولائنا قبل عراقنا… أنبقى بلا حماية تُذكَر أولاً بقوة إيماننا ثم بحب ترابنا ثم بوحدة كلمتنا وهدفنا ومشاريعنا وقضيتنا؟…     وأسأل: هل لنا قضية نعمل من أجلها؟… هل لنا مَن هم نحتمي تحت إرشادهم ونخلص بفدائهم أم نحن لا زلنا مجموعات ومكوّنات وأحزاب كلٌّ يفتش عن شؤونه ورسومه ومخططاته، وننسى أن الأسمى هو الإنسانية المسيحية والحقيقة الحياتية والمساواة القانونية والعبادة في الضمير وحريته الإيمانية؟… 

  • 1
  • 2
  • 3
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً