Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
أخبار

امرأة أنقذت بأعجوبة 80 جاراً أثناء اجتياح الإعصار للفيليبين

aleteia

أليتيا - تم النشر في 18/02/14

شهادة بطولة رائعة وسط الدمار

روما / أليتيا (aleteia.org/ar). – بمجرد ذكر اسم ماريا روزفيلا مارغاتي، يعرف سكان الحي 54أ في تاكلوبان (الفيليبين) الوجهة التي يجدر بهم الإشارة إليها، ويروون قصصاً عن تعاطفها ولطفها. تعيش هي وزوجها إيمانويل في تلك المنطقة منذ سنة 1983، على بعد أمتار قليلة من كنيسة سيدة المعونة الدائمة حيث تشارك في القداس يومياً وتساعد الأكثر احتياجاً.

بطلة أو "جارة صالحة"؟


توجهت وكالة الأنباء الكاثوليكية إلى ذلك المكان للتعرف إلى ماريا التي تحولت إلى بطلة في 8 نوفمبر الفائت، عندما اجتاح الإعصار هايان منطقة الصيادين بأسرها وقسماً كبيراً من وسط البلد-الأرخبيل.

هي لا تولي اهتماماً بما فعلته ولا تعتبره استثنائياً. "في الأكثر، أنا جارة صالحة"، تعلق على طاولة في غرفة بالكاد يغطيها قماش القنب. لكن الأشخاص الثمانين الذين يدينون لها بحياتهم لا يفكرون بالطريقة عينها.

ففي ذلك الصباح، وقبل شروق الشمس، استفاقت ماريا قبل الآخرين وأدركت أن قوة الرياح تزداد بشدة بحيث أنها كانت تستطيع تكهن النهاية، بينما كان المطر يتساقط بغزارة عنيفة على سطح منزلها المكوّن من غرفتين. وهكذا، نزلت وبدأت توقظ جميع جيرانها مجازفة بحياتها، لأن المياه كانت تعم شوارع الحي.

كانت تصرخ: "أرجوكم، استيقظوا لأن الرياح تزداد قوة!". لم يكن الجميع يرغبون في الإصغاء إليها، وتظاهر البعض بأنهم يجلبون بعض الطعام أو الأغراض الخاصة بهم. "هذا ليس المهم! ليس لدينا ما يكفي من الوقت، فلنصعد من فضلكم!"، أصرت المرأة التي كانت تنتقل من باب إلى آخر لتوقظ عائلة تلو أخرى، حتى وصل العدد إلى ثمانين شخصاً توجهت معهم إلى منزلها حيث كان جدار اسمنتي يشكل الحماية الأكثر أماناً. أرشدتهم إلى هناك بعد مغادرة منطقة كان يهدد فيها سقف بأن يطير – الأمر الذي حدث بعد لحظات.

لتكن مشيئتك…


عندما أصبح الجميع في مأمن، خرجت ماريا مارغاتي إلى الشرفة ونظرت إلى الشارع لكي ترى إذا كان أحد آخر يحتاج إلى المساعدة: "لم أر سوى مياه سوداء، سوداء جداً. عندما فتحت الباب مجدداً للعودة، بدأت المياه تدخل".

وبعد العاصفة، بدأت الأمواج. تحدثت ماريا عن ثلاث أمواج كبيرة طوال ساعة، وكانت الأخيرة هي الأكثر قوة وارتفاعاً (حوالي خمسة أمتار). اهتز المنزل وفكرت أن الجميع سيموتون. "كانت الكلمات الأخيرة التي قلتها: "يا رب، لتكن مشيئتك"، وأغمضت عينيّ".

"أعلم أنها كانت أعجوبة…"


لكن المياه تراجعت في النهاية مخلفة وراءها الموت والدمار… وأعجوبة: "أعلم أنها كانت أعجوبة، لأن المياه خارج منزلنا وصلت إلى هنا، حتى الصدر، لكنها وصلت في غرفتنا (التي كان يتجمع فيها الناس) إلى الكاحلين". لسبب ما، لم تعمل نظرية الأواني المستطرقة في ذلك المكان الذي آوت ماريا الجميع فيه خلال اليوم الذي لم تترك فيه المياه شيئاً إلا وأغرقته.

أدرك الجميع لدى خروجهم أنهم فقدوا منازلهم وممتلكاتهم، مع المنازل الخشبية المحطمة إرباً إرباً، والمنازل المعدنية المفككة. وحتى المنازل الاسمنتية الأكثر متانة والتي صمد جزء كبير منها أمام الاجتياح فقدت سقفها.

قالت ماريا: "لم يكن لدينا أي شيء، ولكن الوضع كان مثالياً لأنني أنقذت الناس، ولم يكن الباقي سوى أمور مادية". وأضافت تلك التي بقي عندها رهاب منطقي: "عندما أسمع رياحاً خفيفة، أرتجف. وبعد الإعصار، يحدث أحياناً أنني لا أرغب في تذكر شيء".

العودة أو اللاعودة، هنا تكمن المعضلة


انتقلت ماريا وزوجها مع ابنهما إلى سيبو حيث كانت تداعيات الإعصار أخف وطأة مما كانت عليه في تاكلوبان، لكنهم عادوا مؤقتاً إلى حيهم في أواخر يناير لتفقد المنزل. عادوا إلى سيبو، المكان الأفضل لابنهما أنطوني البالغ من العمر 11 عاماً، وحفيدتهما فرانسيس البالغة 6 أعوام. إيمانويل هو أستاذ جامعي في الهندسة الميكانيكية وهو متقاعد من جامعة شرق بيسايا الرسمية. يبلغ معاشه مئتي يورو، وبعد الإعصار، يتلقى مع عائلته مساعدة مادية من ابنتيه اللتين تعملان في مجال التمريض في سنغافورة.

يختلف الزوجان حول مستقبلهما. فهو يريد العيش في مزرعة صغيرة فيها أشجار جوز الهند التي قضى الإعصار على 80% منها وأدى سقوط واحدة منها إلى إلحاق الأضرار بالمنزل. ويريد إيمانويل إصلاحه والعيش فيه بعيداً عن ضجيج الحي وصخبه.

لكن ماريا ترغب في البقاء في تاكلوبان حيث تعرف الجميع وتشعر بأنها محبوبة، وحيث مارست الإيمان والمحبة طوال ثلاثة عقود في رعية المعونة الدائمة، الاسم الذي ألهمها للإغاثة التي قدمتها في ذلك اليوم المشؤوم، والتي سيذكرها الجميع بفضلها.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً