Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
أخبار

جيروم كيرفييل: "أنا المسخ الذي خلقني التمويل وبصقني"

AFP PHOTO FRANCOIS GUILLOT

FRANCE, Paris : French rogue trader Jerome Kerviel is surrounded by journalists as he arrives on July 4, 2013 in Paris, at the Prudhommes court (judicial system of relations between workers and employees) flanked by his lawyer David Koubbi ( ). Kerviel lost last year his appeal against a three-year jail term and a 4.9-billion-euro fine for his part in France's biggest rogue-trading scandal. The 35-year-old was convicted of forgery and breach of trust for gambling away nearly five billion euros ($6.3-billion) in risky deals as a star trader at Societe Generale, one of Europe's biggest banks. AFP PHOTO FRANCOIS GUILLOT

أليتيا - تم النشر في 10/02/14

أصبح اسمه مرتبطاً بقضية على صعيد المسكونة، ورمزاً للتجاوزات المالية والمضاربة. لقاء مع جيروم كيرفييل، الرجل الذي تثقل كاهله ديون بقيمة 5 مليارات يورو تقريباً...


روما / أليتيا (aleteia.org/ar). – اسمه من دون شك ليس مجهولاً بالنسبة إليكم. فهو يشير لوحده إلى جميع التجاوزات المالية، والمضاربة المفرطة والمخاطر الفوضوية التي لا حدود لها، فقط في خدمة المكاسب القصوى. إن سقوط متداول السندات النجم السابق في بنك سوسييتيه جنرال، المتهم من قبل مستخدمه بالتلاعب وخسارة مليارات اليوروهات، هو أيضاً سقوط نظام. ولكن، إذا كان من المفترض اليوم أن يتحمل ديناً يساوي الخسائر التي يعزوها إليه البنك (حوالي 5 مليارات يورو!) وحكماً بالسجن لخمس سنوات منها ثلاث من الحجز، فإن النظام الذي يمثله لا يزال يعمل جيداً. عشية الحكم النهائي في قضية كيرفييل، يبدو أن الرجل الأكثر مديونية في تاريخ البشرية يريد أن يعيش في سلام مع ضميره.


لماذا تقبلون التكلم اليوم، عشية الحكم في "قضية كيرفييل" عن طريق النقض؟


ج.ك.: لأن اسمي أصبح مرادفاً لأسوأ ما استطاع التمويل أن يخلقه. فرضت عليّ عقوبة لم يسبق لها مثيل قيمتها حوالي 5 مليارات دولار. لم يتحمل أحد قبلي إدانة مماثلة، عقاباً مماثلاً. تستند هذه الإدانة إلى أكاذيب. يتجاهل بنك سوسييتيه جنرال أن المبالغ التي تداولتها في أسواق المضاربة هي بقيمة 50 مليار دولار. قُدمت وكأنني مخترع نظام، في حين أن موظف في المصرف عينه انتحر قبل عام من إثارة الإعلام لهذه القضية، وذلك بعد أن طبق هذا النظام عينه الذي كان يعلمنا إياه المسؤولون عنا والذي تدربنا عليه. أتمنى التعبير عما في داخلي لأنني أريد أن أتحدث، بعيداً عن العدالة ومصيري، عن المحن التي تُفرض عليّ مواجهتها، آملاً بألا يكون كل ذلك عقيماً.



بعيداً عن المال وديونكم، ماذا كلفتكم هذه القضية التي تحمل اسمكم على الصعيد البشري؟


ج.ك.: كلفتني ما آلت إليه حالتي. أصبحت ما حولني المصرف إليه: أولاً جندياً جيداً ومن ثم مذنباً سجيناً. أنا خجول ومتحفظ. صديقي ومحاميّ يضحك لهذا السبب قائلاً أن ذلك يعود لكوني بريتانياً ولأن البريتانيين قليلو الكلام. لدي مزايا مذنب مثالي لأنني قليل الكلام وصوتي منخفض. هذا ما اعتبر ازدراء وغطرسة، لكنه العكس تماماً. أخاف في كل مرحلة من القضية. لا أعرف أبداً ماذا سيحصل غداً وهذا ما يضنيني. أناضل من أجل تطهير اسم عائلتي. قُدمت على أنني المسؤول عن الأزمة المالية لسنة 2008. وسنحت لي الفرصة لكي أقول بأنني المسخ الذي خلقني التمويل وبصقني. توفي والدي فخوراً بمسيرتي قبل كل هذه الأحداث، ومع أنني آسف لغيابه، إلا أنني أشعر بالراحة لأنه لم يشهد ما تحملته لاحقاً. بعد انفجار القضية، مرضت والدتي بشدة وربما لن تتحمل سجني. لا أريدها أن تموت وهي تقول أنني لطخت اسمنا.



هل ما زلتم تثقون بالعدالة؟


ج.ك.: اتخذ قرار بأن أكون "كبش المحرقة" في هذه القضية. منذ ست سنوات، أناضل لأثبت براءتي. قد يكون سجني الظالم وشيكاً. أصبح هذا الملف، رغماً عني، قضية اجتماعية تتخطى كينونتي البشرية. لكن الأخطاء القضائية التي تلحق بملفي أفقدتني كل ثقة بعدالة البشر.      


هل أنتم مستعدون اليوم للاعتراف بكل صراحة بأنكم كنتم على خطأ؟


ج.ك.: أخطأت في ما كان يبدو لي كإنجاز مطلق. أخطأت في المشاركة في هذا النظام. لا بد لي من الاعتراف بأنني لو لم أكن في صلب هذه القضية، ما كنت أكيداً بأنني كنت سأبتعد لأدرك ما كنت أفعله وأقدر تأثير أفعالي. فعلت ما علمني المصرف أن أفعله ولم أسرق أحداً. 


ولكن، هل تعترفون بمسؤولية شخصية في هذه القضية؟


ج.ك.: هناك تساؤلان في سؤالكم. لا لبس في أن النظام المالي المنظم على نحو زائف في العالم هو مصدر الأزمات المتتالية التي لها تداعيات كبيرة على معظم نساء ورجال العالم. هذا النظام، كما هو موجود الآن، سيكون سبب انهياره الذاتي إذا لم يقبل قادة هذا العالم بإدراك هذا الموضوع.

لكن، هل أنا مذنب بما أُتهم به، أي بالمضاربة من دون علم مستخدمي؟ الجواب هو حتماً لا. أكرر ما قلته دوماً. كان المسؤولون عني يعلمون ما كنت أقوم به يومياً، وكان كل شيء على ما يرام ما دام عملي يكسب المال للمصرف. فضلاً عن ذلك، وعلى حد علمي، لا يوجد في أي مكان من العالم قضايا يستنكر فيها نظام مالي أعمال وسيط في السوق فيما يقوم هذا الأخير بعمل يكسبه المال. إنه نظام متسم بدرجة عالية من النفاق، نظام شاركت فيه بفعالية.

مع ذلك، لم أحاول أبداً التهرب من مسؤوليتي الشخصية. نعم، في إطار عملي، ضاربت ضد بعض الشركات، ما سبب تداعيات على عمل هذه الشركات. ضاربت ضد عملات تسهم في إضعافها. نعم، ضاربت محققاً أرباحاً مالية كثيرة لمستخدمي، في مختلف الأزمات المالية والسياسية. هذا ما تلقيت التدريب عليه. أجل، باختصار، شاركت في عمل التمويل في أسوأ ما لديه وأكثره فساداً وإثارة للخجل. ما كنا نفعله كان يوصف لنا كـ "نشاط سوي ومفيد"، في حين أنه كان العكس تماماً.


باختصار، كيف تصفون عمل تمويل المضاربة؟


هذا النظام يتغذى من الكوارث والمحن لأن كل شيء يشكل ذريعة للمضاربة بهدف كسب المال، من دون صنع شيء سلفاً. افهموني جيداً، المضاربة لا تخلق شيئاً. لإعطائكم مثلاً عن انحراف نظام المضاربة، يكفي أن نتذكر بأن أكثر أيام التداول ربحاً بالنسبة إلى المصارف هي الأيام التي تقع فيها كوارث كبيرة: اعتداءات، تسونامي، إعلانات حرب، وغيرها.


ما الدروس التي لم تتعلموها بعد من الأزمة المالية؟


لم يبدأ أي إصلاح أساسي ومدبّر في حين أن رجال السياسة من جميع البلدان لم يتوانوا عن شجب الآثار الضارة والمدمرة للتمويل. إذا سمحتم لي بالمقارنة، أقول أن التجاوزات المالية تُعالج بنفس التلقائية المتبعة في معالجة التغير المناخي. فالجميع يعرفون أننا معرضون للكارثة من دون أن يكونوا قادرين على حشد الطاقة الكافية التي تسمح بجهد جماعي وإصلاحات عميقة.


بعد ست سنوات من النضال، هل تشعرون بأنكم مستعدون لمواجهة السجن؟


كلا، لا يمكن أن يستسلم أحد بريء مما هو متهم به لهذا الشعور. يفضل النظام المالي دوماً مذنباً واحداً بدلاً من ممارسة تشكيك جماعي. إذاً، أكون أنا المذنب، لكنني لست مستعداً لقبول ذلك. على الصعيد الشخصي، أدت هذه القضية إلى قلب حياتي رأساً على عقب، وسببت الأذى ظلماً لأقربائي، ابتداءً من أمي التي تواجه المرض بشجاعة. هذه القضية سببت الأذى أيضاً للعديد من النزهاء الذين يعملون في سوسييتيه جنرال ويتواصلون مع زبائن. ولكن، أود الإشارة إلى أن كثيرين من هؤلاء الموظفين قدموا لي دعماً معزياً.          


تتحدثون عن النزاهة والأخلاق. برأيكم، من يجسد هذه الرسالة وهذه القيم؟


جيرم كيرفييل: بالنسبة إليّ، يمثل البابا فرنسيس رمزاً للنزاهة والاستقامة. كلماته تعبر عن التربية والقيم التي نماها فيّ أهلي والتي لم يكن ينبغي أن أبتعد عنها. من خلال أعماله الملموسة، يبدو أن البابا يضع الإنسان في محور خطابه وعمله. أرى أن إدانة البابا لانحرافات التمويل الدولي، وإغلاق أكثر من 900 حساب مصرفي اعتبرتها الصحافة حسابات مشبوهة، هما عمل مؤسس من الشجاعة المطلقة والوضوح على الدرب التي يجب أن تُسلك لتحسين حياة الناس. ما كنت لا أفهمه آنذاك وأدركه الآن، هو أن انحرافات التمويل التي تفيد أشخاصاً قلائل تضر بشدة حياة الكثيرين. غريب أن أقول لكم ذلك لأنني أعترف بأن إيماني ضعيف، وأنه بدأ من جراء ظلم هذه القضية، وفي الوقت عينه، أؤمن بهذا الرجل وعزمه. إنه يمثل بالنسبة إليّ صورة منارة تظهر هامة، وهو جدير بأن يصلح النظام ويُحبط إبعاد ما هو بشري إلى المرتبة الثانية.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً