Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
أخبار

الوجود الماروني في قبرص "نور وملح"

هيثم الشاعر

أليتيا - تم النشر في 09/02/14

مقابلة مع رئيس أساقفة قبرص المطران يوسف سويف

نيكوسيا / أليتيا (aleteia.org/ar) وكأنّ قدر الموارنة أن يضطهدوا، أن يدافعوا عن وجودهم في قراهم حيث ما حلّوا. جاءوا من لبنان إلى قبرص وسكنوا أكثر من 60 قرية لا تبعد في تصميمها عن القرى اللبنانية الحالية. واجهوا الأتراك بصلابة، وهم اليوم نور وملح في القسم التركي من قبرص.

4 قرى متبقيّة، والأخرى دمّرت وهجّر سكانها. لم تبق أيّ قرية مسيحية مارونية أم أورثودكسية في القسم التركي، غير أنّ الموارنة عرفوا الحفاظ على وجودهم سيما في كورماكيتي، وقد زارهم فريق موقعنا في زمن الآلام السنة الماضية، والتقينا الناس هناك.
لا يختلفون عن موارنة لبنان، حتى إنّ لغتهم المحكية قريبة جداَ من اللبنانية، فهي مزيج بين اللبنانية واليونانية والسريانية. يعود اصل بعضهم إلى قرى آسيا وكور في البترون وسواها.
دخلنا إلى زيّاخ "الغسل"، فتفاجأنا بألحان سريانية حتى موارنة لبنان لا يذكرونها. واستقبلنا استقبالاً رائعاً والتقينا راعي أبرشية قبرص للموارنة المطران جوزيف سويف الذي حدّثنا عن الموارنة في قبرص.
إلى متى يعود الوجود الماروني في قبرص، ومن أين أتى الموارنة إليها؟

ألحضور الماروني في قبرص قديم جداً، وتدلّ الأبحاث والوثائق إلى تواجد الموارنة في قبرص منذ القرن السابع، أمّا المناطق التي انطلق منها الموارنة فهي طبعاً جبل لبنان، ومناطق أخرى في سوريا وتركيا والأراضي المقدّسة.

إذاً انطلق الموارنة من المناطق القريبة من الجزيرة، وأحياناً كان يعود الموارنة في قبرص الى المناطق التي أتوا منها.

فالموارنة ومنذ القدم كان لديهم الوعي الجماعي والكنسي لارتباطهم بالبطريركية المارونية وتراثهم الماروني السرياني الانطاكي، وهذا الوعي لا يزال حتى يومنا هذا ويترجمونه في صلواتهم وممارسة الأسرار. وعلى الرغم من أنّ لغة البلاد هي اليونانية، غير أنّ الموارنة متمسكون باللغة السريانيّة في صلواتهم وبأناشيدها المترجمة الى اللغة العربية.
ذكرت اللغة السريانية، هل يتكلّمها موارنة قبرص اليوم، أم هي تستعمل فقط في القداس؟

فقط في القداس وما زلنا نحافظ عليها، وبصفتي رئيس اللجنة الليتورجيّة في البطريركية المارونية، لا يمكن إلّا وأن نحافظ على السريانية التي هي ثقافتنا وتعبير عن إيماننا، وليس لنا الحق في إهمال هذا التراث.

في الوقت الحاضر، تجري ترجمة هذه الصلوات السريانيّة إلى اللغات المعتمدة في دول الإنتشار الماروني،  مع المحافظة على اللحن وعلى مضمون الصلوات الانطاكية السريانية وعلى الروحانية الحيّة في تلك الصلوات. فيبقى الرمز والانتماء والهويّة، للتمايز والفرادة، و الغنى العالمي هو اصلاً موجود في التعددية التي تقود الى الوحدة، وحدة التنوع.

فعلينا المحافظة على السريانية في الحياة اليومية ولو في جزء بسيط، كتوجيه طلابنا لتعلّم القواعد الأساسية لتلك اللغة، وهذا واجب لا يمكن أن نتخلى عنه، وهذا جزء أساسي من الهوية المارونية.

إذاً، موارنة قبرص متمسكون بهذه الطقوس إنطلاقاً من هذا الوعي، ومحبّتهم لكنيستهم، وانتمائهم الى هذه الثقافة.
تطبيقياً، ما هي اللغات المستخدمة في الصلوات والقدّاس؟

بشكل عام، يجري استعمال اليونانية في نصوص القداس، يضاف إليها الألحان السريانية باللغة السريانية أم العربية،  لأنّ هناك موارنة غير قبارصة مقيمين في قبرص.

فقد لاحظت أنّه عند الترتيل في اللغة السريانية، يرتّل الناس بفرح ومن صميم قلبهم، فهم يفتخرون بهذا التراث وبهذه الثقافة وطبعاً كل النصوص تمّت ترجمتها إلى اليونانيّة.

هذه هي المارونية اليوم في قبرص، وهي اليوم فسحة تاريخية وكنسية وثقافية نابعة من الانتماء إلى البطريركة المارونية في لبنان.

فقبرص، تبقى الاختبار الأوّل أمام الانتشار الماروني في العالم، والمهم ان يبقى الوعي الكامل والعميق في انتمائنا الى كنيستنا المارونيّة المشرقيّة التي لديها رسالة كبيرة في العالم لا سيّما في هذا الشرق المتألّم.
هل هناك إقبال على المشاركة في الصلوات والقداديس سيما من الفئات العمريّة الشابّة؟

المشاركة في الصلوات بشكل عام في قبرص على مستوى الأبرشية لا بأس بها، سيما من قبل كبار السنّ. أمّا فئة الشباب، فأنا أعمل جاهداً للتواصل مع الشبيبة وإعادتهم إلى الكنيسة. فمن دون هذا الغنى الروحي والكنسي،  يفقد الشباب هويتهم وثقافتهم وانتمائهم، ويذوبوا في عالم مجهول.

هناك أزمة ممارسة إيمانيّة حقيقية لدى الشباب، وعلى الكنيسة مواجهتها. والكنيسة هي نحن، والعائلة، وكلنا علينا تحمّل المسؤوليّة.
ما هو عدد الموارنة في قبرص اليوم، وهل هو إلى تنامي أم إلى تراجع. وهل وجود الموارنة مهدّد في قبرص؟

ديموغرافيا هو إلى تنامي، لكن بنسبة بسيطة، فالعائلة المارونية والقبرصية بشكل عام هي عائلة صغيرة. أمّا أبرز التحديات التي تواجه موارنة قبرص، فهي عمليّة التهجير من القرى المارونية في القسم التركي منذ عام 1974. لكن اليوم، يعود الموارنة إلى قراهم بعد عام 2004، غير أنّ التحديات لا تتوقف على تفريغ القرى المارونية منذ انقسام الجزيرة، فهناك مسألة الزواج المختلط. فعدم  تواجد الموارنة في مناطق مع بعضهم، ممكن أن يؤثّر على مستقبلهم. لا شكّ أنّ الزواج المختلط مسألة طبيعية، لكن في ماخص جماعة صغيرة كجماعتنا، ممكن ان يشكل هذا الأمر خطراً عليها، فنسبة الزواج المختلط لدى الموارنة تفوق الـ75 %.

وبالعودة إلى ابتعاد الموارنة عن قراهم، نلاحظ اليوم مشاركتهم في أي نشاط في القرية، حتى الجيل الشاب يشارك في شغف. فالماروني متمسّك بقريته، والنشاطات والاحتفالات تجلعه متعلقاً بأرضه.
ما هو عدد القرى المارونية المتبقيّة اليوم؟

بعد أن كان عدد القرى المارونية في الماضي يفوق الـ 60 قرية، لم يتبقّى إلّا 4 قرى ماهولة، ابرزها كورماكيتي، أيا مارينا وكارباشا، وهناك كنائس مارونية متواجدة في قرى أخرى في القسم التركي، وسجلّات ومخطوطات تظهر الوجود الماروني في الماضي.

للماروني القبرصي ارتباط روحي عضوي أخوي مع لبنان، وتبقى بكركي وحاريصا ومار شربل وقنوبين في وجدانه، وهناك رحلات حج دائمة إلى لبنان.
ماذا عن الوجود السياسي الماروني في قبرص؟

ألموارنة في قبرص هم في النهاية قبارصة يشاركون من خلال الأحزاب الموجودة في الحياة السياسية اليومية.
هل من كوتا معيّنة لمشاركة الموارنة في السلطة؟

الدستور وبعد قيام قبرص الجديدة عام 1960، أعطى الحق للطائفة المارونية في اختيار ممثّل عنها في البرلمان، ينتخب من ابناء الطائفة، ودوره نقل هموم الموارنة إلى البرلمان لكن من دون التصويت على اي قانون في المجلس النيابي.

أمّا على مستوى الحكومة، فهي المرّة الأولى التي نرى فيها وزيراً مارونياً في الدولة، وهو وزير الطاقة والصناعة والسياحة في قبرص. فهذه مسألة رمزية وتطور إيجابي يبرز وعي المجتمع القبرصي تجاه دور الموارنة التاريخي في البلاد، ومساهمتهم في الشأن العام.
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً