Aleteia
السبت 24 أكتوبر
أخبار

حقيقة ما يحصل في حمص

DR

أليتيا - تم النشر في 05/02/14

الأب فرانس من قلب الحصار: "لا يمكن ان نفترض ان الجميع شياطيين، ولا نستطيع ان نفترض ان الجميع ملائكة" "نحن نحب الحياة، ولا نريد أن نغرق في بحر الآلام والموت"

خاص أليتيا .  (aleteia.org/ar).- كنا قد نشرنا في أليتيا، نداء من أجل الحياة،الذي وجهه رئيس دير الإباء اليسوعيين من قلب أحياء حمص المحاصرة حيث قال: "نحن نحب الحياة، ولا نريد أن نغرق في بحرّ الآلاموالموت".


هذا الكاهن الذي لم يغادر ديره ورعيته وناسه في حمص ويشعر بأنه واحد منهم، رغم معاناة الحصار الذي يحوّل الحياة إلى معاناة حقيقية للبحث عن الغذاء والأمل.


يترأس الاب فرانس فان در لوغت (75 عاما ) دير الآباء اليسوعيين في حمص القديمة التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة . وهو الأجنبي ورجل الدين المسيحي الوحيد المتبقي في الاحياء القديمة، التي يقيم فيها حالياً 66 مسيحيا من أصل أكثر من 80 الفا قبل بدء النزاع في منتصف مارس 2011.


قال الاب فرانس لوكالة فرانس برس:" انا رئيس هذا الدير، كيف اتركه؟  كيف اترك المسيحيين؟ هذا مستحيل".

الأب فرانس صاحب فكرة مشروع "الأرض" في ريف حمص على طريق القصير، الأرض التي تنتج خيرات الأرض، وفيها مركز للحوار ومركز لذوي الاحتياجات الخاصة يأوي جميع المحتاجين من أبناء المنطقة ومن كل الاطياف والأديان.


يتابع الأب فرانس في حديثه " ثمة أيضا سبب مهم جدا بالنسبة الي. انا حصلت على الكثير من الشعب السوري، من خيرهم وازدهارهم، وإذا كان الشعب السوري يتألم حاليا، أحب ان اشاركهم ألمهم ومشاكلهم، أحب أن أكون معهم، أن أقدم لهم بعضا من التعزية والتواصل والتعاطف، ليقدروا على تحمل هذا الألم الفظيع".


الاب فرانس فان در لوغت الهولندي اتى إلى سوريا منذ عام 1966 والذي أحب سوريا وناسها، وبدأ مشروع المسير الذي كان يضم العديد من السوريين بمختلف اطيافهم والوانهم، يسيرون معا بحوار ثقافي وحضاري ويكتشفون جمال سوريا وسحرها. ويسمعونه دائما يقول " إلى الأمام "


يلمع بريق في عينه وهو يتحدث عن شعب " طيب وصبور ". ويقول "الشعب السوري لا مثيل له، طيب وصبور ولديه إمكانية ان يعيش بأقل شيء". ويضيف " حاليا يعيشون بأقل من ذلك … ولكن إذا لم يعد ثمة شيء متوفر لهم؟ كيف يعيشون؟".


الاحياء القديمة في حمص محاصرة منذ 600 يوم بعد ان سيطرت عليها المعارضة المسلحة منذ حوالي العاميين، وهناك العديد ممن لم يستطيعوا المغادرة.


وعلى الرغم من ان حمص القديمة كانت حاضرة في مفاوضات جنيف 2 التي جمعت للمرة الأولى ممثلين عن نظام الرئيس بشار الأسد والمعارضة بإشراف الأمم المتحدة، وتم البحث في سبيل ادخال مساعدات إنسانية إلى الاحياء المحاصرة، الا ان القوافل الإنسانية تنتظر الضوء الأخضر من السلطات السورية للدخول إلى الاحياء المحاصرة في حمص.


وتقول الحكومة السورية انها على استعداد لاجلاء المدنيين من المدينة قبل ادخال المساعدات الامر الذي ترفضه المعارضة، مشيرة الى انها تخشى من تدمير الاحياء تماما واجتياحها في حال خروج المدنيين منها، مما جعل هذه المعضلة تشكل خطرا حقيقيا من الموت جوعا للأشخاص داخل الحصار.


ويبدو الأسى واضحا في نبرة صوت الاب فرانس در لوغت حين يروي قصص المعاناة في حمص القديمة.

ويقول " ترى شابا عمره 20 عاما يقول انا جائع لكن لا شيء لدي".


ويوضح ان السكان المتبقين في الاحياء المحاصرة والذين يقارب عددهم ثلاثة آلاف شخص، يستهلكون النباتات وبعض المواد الغذائية القليلة جدا.


ويضيف "لدينا حاليا القليل القليل من الطعام، لكن بعد أسبوع،أسبوعين، او ثلاثة … لن يعود لدينا شيء ووجوه الناس في الشوارع كلها ضعيفة ويبدو عليها الاصفرار … الأجسام نحيلة و فقدت قوتها ماذا نفعل؟ نموت من الجوع؟".


ويرى الاب فرانس در لوغت ان "مشكلة" حمص القديمة لا تقتصر على الغذاء والدواء، بل تتعداه للبحث عن الأمل بحياة طبيعية.


ويقول" نريد طعاما ودخول (مساعدات)، لكن نريد الخروج أيضا، دخول الاكل لا يحل المشكلة. ثمة جوع، لكن ثمة جوع أيضا الى حياة طبيعية".


ويضيف الانسان ليس بطنا فقط، بل هو أيضا قلب يريد ان يرى احبته".


 استضاف دير الآباء اليسوعيين في حمص خلال النزاع العديد من العائلات المسلمة والمسيحية ولا تزال الرعية المسيحية القليلة المتبقية تجتمع كل يوم أحد للصلاة رغم كل المصاعب ويستمر الأب فرانس بالعطاء من خلال المواضيع التي يطرحها ومحاولة زرع الأمل وحب الحياة.


ويقول الأب فرانس "ان أصعب ما نواجهه حاليا، هو عدم قدرتنا على مساعدة المحتاجين".


ويضيف “انا لا أرى مسلما او مسيحيا، ارى قبل كل شيء انسانا انا الكاهن الوحيد والأجنبي الوحيد، لا اشعر انني أجنبي، انا عربي مع العرب".


وانتقد الكاهن الهولندي الذي عرفه جميع سكان حمص القديمة يتنقل بين احيائها على دراجته الهوائية لسنين طويلة، المجتمع الدولي قائلا " اشعر دائما ان المجتمع الدولي في واد ونحن في واد. هم يتحدثون ويجتمعون في مطاعم وفنادق، لكن ما نعيشه هنا بعيد جدا عما يعيشونه. يتكلمون عنا لكنهم لا يعيشون معنا".


وطالب الأب فرانس الباحثين عن حل للنزاع الذي اودى بحياة أكثر من 136 ألف شخص وهجّر الملايين، بأن "يحاولوا التكلم انطلاقا من مصلحتنا وليس مصلحتهم".


ويقول “اعتقد ان المشكلة الاصلية في المفاوضات بين الطرفيين هي عدم وجود ثقة، طالما الثقة غائبة لا نصل إلى نتيجة".

ويضيف" علينا ان نفترض بوجود الإيجابيات لدى الآخر. لا يمكن ان نفترض ان الجميع شياطيين، ولا نستطيع ان نفترض ان الجميع ملائكة".

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الوضع في سوريا
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
عون الكنيسة المتألمة
بيان مؤسسة عون الكنيسة المتألمة – كنيستان تحت...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً