Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
روحانية

الكرازة الإنجيلية: هل كل شيء جيد لإعلان يسوع المسيح؟

AFP PHOTO / MARIO LAPORTA

ITALY, Caivano : Catholic priest Father Maurizio Patriciello speaks on November 14, 2013 in the southern Italian town of Caivano with the mothers of children who died following a cancer in the zone between Naples and Caserta, an area called "Land of Fires" or "Triangle of Death" due to the toxic fumes produced by burning waste. Thousands protested on November 16 in Naples over illegal waste dumps blamed on the mafia that generate toxic fumes. The protest movement is calling for the decontamination of polluted land and water and blames the mafia for creating hundreds of illegal dumps in the area. AFP PHOTO / MARIO LAPORTA

أليتيا - تم النشر في 04/02/14

الخطر هو أن ينتهي بنا الأمر بإضفاء الطابع الدنيوي على الإنجيل من خلال بعض النشاطات الرعوية أو غيرها بدلاً من تبشير العالم بالإنجيل.

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) لماذا نكون أحياناً "فولكلوريين" جداً عند إعلان الإنجيل أو بناء الحياة الكنسية؟ لربما من باب الخشية من أن يسبب إعلان كلمة الله الخوف الشديد لدرجة الدفع إلى الهرب بدلاً من الجذب. يذكرنا الرسول بولس بأن الله شاء أن يوطد الإيمان وينشره في العالم من خلال "حماقة الكرازة"؛ لأنه ينبغي علينا العودة إلى هذه الكرازة كمصدر لما يريده الله لنا.

عندما لا تُفهم المنهجية المستخدمة والموارد الجديدة وطرق التعليم الجديد بشكل جيد، بإمكانها أن تفسد وتخفف من قوة رسالة الخلاص وجمالها. لذلك، عندما نفكر بنشاطات كنسية هادفة إلى تنشيط الحياة الجماعية وحياة الإيمان، بإمكاننا التعرض لخطر التفكير بأن الوسيلة تساوي أكثر من الغاية، وأن كل شيء هو جيد في النهاية لإعلان يسوع المسيح.
لا يزال التبشير بحقيقة الإنجيل "حماقة" وإنما ضرورية للقاء مع كلمة الرب. حتى وإن كانت الوسائل البشرية مشروعة، لا يمكن فعل كل شيء في محاولة لحمل البشرى السارة للجميع. هناك خطر يمثله كل نشاط "إنجيلي" وهو أن يُضفي الطابع الدنيوي على الإنجيل، بدلاً من إضفاء الطابع الإنجيلي على الأمور الدنيوية.
في الأماكن التي سنحت لي الفرصة بأن أكون كاهناً فيها، لطالما شعرت بالصدمة من جراء أمر معيّن. عندما كان يُراد القيام بحفلة رعوية مثلاً، كان يقترح أحدهم على الدوام بيع الكحول بحجة – مبتذلة – أن هذا النشاط هو الأكثر ربحاً. لطالما فكرت بقناعة بأن هناك بعض الأمور التي يجب أن نبعدها عن حياتنا الكنسية، تحت طائلة السقوط في الدنيوية وعدم تشكيل مثال للذين ينظرون إلينا.
عندما أفكر بمجموعة أو حركة شبابية، أسلم دوماً بمهارتهم في القيام بالأمور والابتكار؛ ولكن، وسط الغبطة، هناك ميل أحياناً إلى تكدير جمال يسوع والبقاء فقط مع جمال الأفعال المنجزة.
كم من شبابنا، أفراد هذه المجموعات الشبابية الرعوية، يعترفون باستمرار ويشاركون في الاحتفال بالافخارستيا ويتناولون هذا السر؟ ومن بين الذين سبق لهم أن شاركوا في هذه المجموعات، ما هو عدد الذين تزوجوا اليوم في الكنيسة؟ إذا كانت النسبة ضعيفة، ينبغي أن نتساءل إذا قمنا بما كان يجدر القيام به. لأن المجموعات الرعوية ليست موجودة فقط لتنشئة أشخاص متضامنين، وإنما أشخاص مسيحيين – وهذا أهم بكثير من أن يكون المرء متضامناً.
يجب أن يكون شخص يسوع محور كل نشاط من هذه النشاطات التي نسميها "تبشيرية". ولا يمكننا أن نتصرف بسذاجة ونفكر بأن كل النشاطات التي تقام في الرعية تؤدي إلى يسوع المسيح لأنها رعوية.
يجب ألا نخاف من الكرازة والتعليم ونقل الإيمان وتقديم كلمة الله، الأمر الذي يعتبر عامة "سيفاً ذا حدين". ولذلك، يجب أن نكون واضحين منذ البداية. نحن لسنا "عاملين اجتماعيين" ولا مجرد "محبين للبشر" وإنما رسلاً للإنجيل نحب باسم الرب ونبني الإنسان في جميع أبعاده الدنيوية والسامية.
ينبغي علينا أن نقدم لكل شخص يقترب من جماعاتنا اقتراح حياة جديدة. ينبغي عليه أن يعرف بوضوح ما يُقدَّم له. يجب ألا نخاف من الصلاة، مفكرين أن الناس سوف يملّون؛ يجب ألا نخاف من قراءة كلمة الله مفكرين أنهم لن يعودوا؛ يجب ألا نخاف من حثهم على المشاركة في الحياة الأسرارية، مفكرين أن هذا الأمر يُترك لفترة لاحقة. ما نقترحه في الكنيسة هو يسوع المسيح الرب. هو الكنز الذي نتقاسمه، وخلاصه هو الاقتراح المقدم إلى الذين يريدون قبوله، وإنما أيضاً طريقة جديدة للعيش، ورؤية العالم وتفسيره وعيش الحياة.
أنا لا أعارض وجود نشاطات رعوية كثيرة، فإنني أشجعها، وإنما ينبغي علينا إعادة النظر بها إذا كنا نقوم بها، بحيث يتمكن الأشخاص بفضل هذه النشاطات من التوصل إلى لقاء شخصي مع الرب، أو أقله من الخروج منها بسلام في القلب.
إن التسلية وبناء الصداقات أساسيان في حياة الكنيسة لأنه يجب ألا نكون أو نبدو أشخاصاً مملين. ولكن، يجب على من ينظر إلينا أن يرى أن فرحنا يفوق فرح العالم، وأنه لأخوّتنا اسم خاص، وهي ثمرة علاقتنا مع الله.
لا تبنى حياة الكنيسة حول رهان أو لعبة طاولة، بل تبنى حول الكلمة. من الواضح أن النشاطات الترفيهية مهمة وضرورية لبناء الصداقة والتضامن؛ لكن الإيمان يتخطى كل ذلك بكثير ويتخطى غسل الأواني وإطلاق النكت حول زجاجة كحول.
في كل يوم، يتحدانا المسيح لكي نتحلى بالشجاعة ونتغلب على مخاوفنا ونعلن بوضوح رسالة الإنجيل، حتى في ظل خطر رحيل كثيرين. ويسوع لم يغير أبداً حقيقة الإنجيل ليرضي تلاميذه. وعندما كان ينبغي عليه قول الأمور، كان يقولها؛ وعندما ابتعد كثيرون عنه، سأل الآخرون إن كانوا يريدون الذهاب هم أيضاً. فضّل التعرض لخطر البقاء وحيداً بدلاً من إضعاف تعاليم أبيه.

نحن ملح الأرض. إننا مدعوون إلى تغيير العالم، لا إلى السماح للعالم بتغييرنا. 

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً