Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
أخبار

عدم فقدان الصحوة العربية

© AFP PHOTO/VIRGINIE NGUYEN HOANG

EGYPT, Cairo : Egyptians wave the national flag in Cairo's Tahrir Square during a rally marking the anniversary of the 2011 Arab Spring uprising on January 25, 2014. A spate of deadly bombings put Egyptian police on edge as supporters and opponents of the military-installed government take part in rival rallies for the anniversary of the 2011 Arab Spring uprising. AFP PHOTO/VIRGINIE NGUYEN HOANG

أليتيا - تم النشر في 30/01/14

يقيّم المثقف العربي التطورات في الربيع العربي في بلدان الشرق الأوسط ويقدم للغرب بعض المقترحات عن كيفية المساعدة على تحول هذه البلدان نحو الديمقراطية والتعددية.

بيروت / أليتيا (aleteia.org/ar) إن الصحوة العربية التي سماها الغرب "ربيعاً عربياً" تحولت عموماً إما إلى أنظمة استبدادية يسيطر عليها الجيش، إما إلى حكومات بقيادة إسلاميين. مصر هي أوضح مثال على ذلك، بخاصة في ضوء إعلان ترشح السيسي.
عندما بدأ الربيع العربي، توقع الناس تغيرات فورية، لكن أسس الأنظمة السياسية التي تدافع عن الديمقراطية ومبادئها الأساسية ستستغرق عقوداً لكي تبنى سنة بعد سنة.

ستنجح هذه العملية في بعض الأمم. وستشهد أمم أخرى كفاحاً طويلاً. وفي أمم أخرى، سيكون هناك فشل ذريع. مع ذلك، سيعتمد ما يحصل في كل بلد على قادة التغيير.

عندما أضرم بائع متجول تونسي النار في نفسه في ديسمبر 2010 مطلقاً الصحوة العربية الثانية، فوجئ كثيرون. وفي حين أنني لا أستطيع ادعاء علم الغيب، إلا أنني كنت أشعر بأننا مررنا بتلك المرحلة من قبل – وأننا إن لم نتعلم من دروس الماضي، سنفشل هذه المرة أيضاً.
تلك المخاوف أثبتت صحتها. فمن تحول إلى آخر، كان هناك نضال أو فشل في إنتاج حكومات قادرة على الاستجابة إلى توق المواطنين إلى الحرية والفرص. وإن هشاشة التحولات العربية التي كانت واعدة يوماً تظهر بوضوح إلحاحية البدء بالعملية الدقيقة لبناء عالم عربي متسم بالتعددية والتسامح. هكذا فقط يتحقق ما أسميه "الصحوة العربية الثانية والكفاح من أجل التعددية".

إن النظر إلى الصحوة العربية "الأولى" التي بدأت في منتصف القرن التاسع عشر قد يكون منيراً. فقد اتخذت تلك الصحوة شكل ثورة فكرية بدأت فيها مجموعة واسعة من المفكرين العرب بالتساؤل حول سيطرة الطغاة العثمانيين على أممهم، وانتقاد تواصلهم المحدود مع العالم الخارجي. وأدت دعواتهم إلى التغيير الفكري والاقتصادي والسياسي إلى وضع الأساس لعالم عربي جديد، ما أفضى أخيراً إلى موجة من نضالات الاستقلال في أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين.

الحكم الديكتاتوري والإسلاميون

في النهاية، لم تكن الصحوة العربية الأولى بمستوى طموحات كثيرين من ملهميها. واستُبدل الاستبداد الاستعماري باستبداد وطني – غالباً ما كانت أحزاب مدعومة من الجيش استغلت شرعيتها الثورية لتعزيز قبضتها على السلطة. ولم تهتم الأنظمة الجديدة بتنمية أنظمة سياسية تضمن ضوابطها وتوازناتها الفرص للجميع. فرأت في التعددية تهديداً محتملاً واتخذت تدابير خرقاء لمنع تحققها.

حكم رفض التعددية هذا على المنطقة العربية بعقود من الفشل السياسي. وفي الحقبة التالية للاستقلال، شهد العالم العربي توقعات سياسية واقتصادية غير محققة، وفشلاً في حل القضية الفلسطينية، وعدم رغبة في تأمين الحكم الرشيد. على مدى سنوات، كانت المجموعات الوحيدة التي تعاملت مع النخب الحاكمة هي المجموعات التي كان الدين مبدأها التنظيمي. نشأ الإسلام السياسي كالبديل الأوحد لحكم الحزب الواحد. وأدت التعسفات الممارسة من قبل الفريق الحاكم، بخاصة القوى الأمنية والمخابرات، إضافة إلى تركز الثروات بين أيدي قلائل، إلى دوام التوترات.

في حين أن الانتفاضات التي نفخت حياة جديدة في العالم العربي سنة 2011 بدت وكأنه لا يمكن إيقافها، إلا أن تحقيق أهداف المحتجين لم يبدُ كذلك. إن النجاح في إنشاء حكومات تعددية يتعلق بشعوب البلدان المعنية والجيل الجديد الذي يطالب بالتغيير. مع ذلك، يستطيع الغرباء، بما في ذلك الحكومات الغربية القوية، التأثير على الأحداث. ويتطلب القيام بذلك بشكل بنّاء التفكير بوضوح في الأحداث وأسبابها.

لكن التفكير الغربي الخاطئ في الصحوة أدى إلى سياسات مضللة. ففي غضون ثلاث سنوات، ترجح الغرب من تسمية هذه الصحوة "ربيعاً عربياً" – اسماً تضمن توقعات انتقال فوري من أنظمة استبدادية إلى أنظمة ديمقراطية – إلى رؤيتها كنوع من الجحيم العربي بسبب نشوء الأحزاب الإسلامية بتهديدها الكامن أو المفهوم للتقدم الديمقراطي الليبرالي ومغازلتها للعنف الجهادي.

يجب ألا يكون أي من السيناريوهين دائماً أو حتمياً. يجب أن نأخذ بالاعتبار اللازمة الشائعة عن أن التغيرات العميقة التي تحصل في البلدان العربية ستستغرق وقتاً. على الرغم من أنه يمكن القول بأن بعض البلدان الأوروبية شهدت تغييراً سريعاً بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، إلا أن التغيير السياسي الثوري يستغرق عادة عقوداً وليس سنوات. ينبغي على المراقبين وصانعي القرار السياسي الغربيين أن يتحلوا بصبر استراتيجي في متابعتهم للأحداث التي تنكشف.
كان لا بد من توقع نشوء الأحزاب الإسلامية الذي يجب ألا يفاجئ أو يرعب أحداً بشكل مفرط. فهي وحدها التي كانت تتمتع بالقدرات التنظيمية المطلوبة للقيام بحملات على صعيد الأمة، والتي سمحت لها بإحراز انتصارات انتخابية أبعد من مستوى التأييد الشعبي. كذلك، يجب ألا يتفاجأ أحد بأن نجاحها في الانتخابات الأولى لم يُترجم بالضرورة بالسيطرة الدائمة. فإن تعهدها بحكم أفضل، الذي ساعد على جذب الدعم من العديد من العرب الذين سئموا من الوضع الراهن كان موضوعاً على المحك. وفيما دخلت المعترك السياسي، هذه المرة كصانعة للقرار، واجهت "طهارتها" الواقع، وكانت قدرتها على التحويل هي أكثر ما يهم. بدأت الجماهير العربية تحكم على الإسلاميين والقوى العلمانية على حد سواء بناءً على الأداء وليس على الإيديولوجية.
الشباب، قوة التغيير
إن بناء أسس أنظمة سياسية تدافع عن الديمقراطية وتحفظ مبادئها سنة بعد سنة سيتطلب عقوداً. إنها عملية ستنجح فيها بلدان معينة، وتناضل فيها أخرى، فيما ستفشل فيها بلدان أخرى. الأمر الذي سيساعد على تحديد نتيجة أي بلد هو عناصر المجتمع التي ستقود التغيير. تهيمن على العالم العربي منذ فترة طويلة قوتان – نخبة راسخة وغير مسؤولة من جهة، والإسلاميون من جهة أخرى. لكن الطرفين لم يظهرا أبداً التزاماً حقيقياً بالتعددية.

تُعلق الآمال الفعلية على الجيل الجديد، الشباب الذين بدأوا كل شيء في الشوارع، والذين هم أكثر التزاماً بمبادئ الديمقراطية من الكبار. إنهم القوة الثالثة التي قد تحطم حلقة القمع. حتى الآن، قام هذا الجيل الشاب الثوري بعمل ممتاز، وستلزمه سنوات لإنشاء القدرة التنظيمية والوسائل المالية لإنجاز فصل دائم عن الماضي. في هذا المجال، يجب أن تُقدم المساعدة الغربية بشكل مفيد.

إذا كانت هذه الصحوة العربية الثانية تريد النجاح حيث فشلت الصحوة العربية الأولى، ينبغي عليها أن تؤكد على القيم العالمية: الديمقراطية، التعددية وحقوق الإنسان. هذه ليست مُثلاً يمكن فرضها على منطقة من الخارج، وإنما يمكن تشجيعها لتنمو. هذا ما يتطلب صبراً وفهماً دقيقاً للظروف الفعلية وأنواع الأعمال التي يمكن أن تكون فعالة. فقط عندما تقبل المجتمعات وقادتها المنتخبون التسامح والتنوع وتداول السلطة سلمياً، والنمو الاقتصادي الشامل، يتحقق الوعد بعالم عربي جديد.

نظراً إلى الأخبار السيئة الصادرة عن المنطقة اليوم، سيعتبر البعض حججي كرؤية ساذجة وشبه رومانسية لعالم عربي غير موجود – سراب في الصحراء، منفصل كلياً عن الواقع. سيشيرون إلى الأوضاع المضطربة – مع اتخاذ الاحتجاجات السياسية الإقليمية طابعاً طائفياً.

لكن، لا تخطئوا بين المناوشات القاتمة المبكرة والنتيجة. أخيراً، بدأت معركة الأفكار في التكشف في العالم العربي المعاصر، ولن تنتهي قريباً. ستمر المنطقة في مرحلة من الاضطرابات ستحاول فيها قوى الاستبعاد السيطرة من خلال حقائق مطلقة وأنظمة ديكتاتورية جديدة. مع ذلك، ستتلاشى هذه القوى في النهاية لأن الخطابات الاستبعادية والاستبدادية لا تستطيع تلبية حاجات الناس إلى نوعية حياة أفضل – اقتصادياً وسياسياً وثقافياً وغيرها.

لا توجد طرق مختصرة إلى الديمقراطية أو الازدهار. لقد بدأت الصحوة العربية الثانية للتو، وقد لا تُعرف النهاية في هذا الجيل. بعد أن استنفدت كافة البدائل الأخرى للتنوع، لربما ستنبذ شعوب المنطقة احتمال الانتظار طويلاً، وتكرس طاقاتها لخلق عالم عربي تعددي الآن. وإن معركتها من أجل التعددية هي جديرة بأن تُشن وتُكسب.
نشر هذا المقال على موقع آسيانيوز بقلم بقلم مروان المعشر باللغة الإنكليزية، أمّا نشره في اللغة العربية فخاصّ لموقع أليتيا الذي ترجمه.
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً