Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر
روحانية

إضاءات - يذهلني المسيح!

AFP PHOTO / OSSERVATORE ROMANO

This handout picture released by the Vatican press office on March 28, 2013 shows Pope Francis (R) kissing the feet of a young offender after washing them during a mass at the church of the Casal del Marmo youth prison on the outskirts of Rome as part of Holy Thursday. Pope Francis washed the feet of 12 young offenders including two girls at a Rome prison on Thursday in an unprecedented version of an ancient Easter ritual seen as part of an effort by the new pope to bring the Catholic Church closer to the needy. AFP PHOTO / OSSERVATORE ROMANO/HO RESTRICTED TO EDITORIAL USE - MANDATORY CREDIT "AFP PHOTO / OSSERVATORE ROMANO" - NO MARKETING NO ADVERTISING CAMPAIGNS - DISTRIBUTED AS A SERVICE TO CLIENTS

أليتيا - تم النشر في 29/01/14

إلهاً اتى الينا ليقول لنا انّ الالوهة لنا

بيروت/أليتيا (aleteia.org/ar) يذهلني المسيح! فهو حيث انت، وقد سبقك اليه واليك والى ابعد. تتألم من ظلم او مظلومية، ها هو ضحيته قبلك. انت في القهر مسحوق من ذل او هوان، هو قبلك جُعِل مذلولاً من غير إثم ارتكبه. سجيناً كنت، منفياً، مدفوناً… هو قبلك وقبلك وقبلك. يوم استولد الملوك ذواتهم من تسلّطٍ وتعالٍ وبطشٍ على صورهم ومثالهم، اتى وضيعاً الى وحدتنا، مُطارَداً الى وحشتنا، مُداناً الى غربتنا… كان هو ذاتنا البائسة واليائسة والمرذولة! إلهاً اتى الينا ليقول لنا انّ الالوهة لنا، وملوك التعالي زبد على غمض ريح.

يدهشني الانسان! هو امام سر الالوهة سؤال حيث اليقين لا شكّاً هو. وقد اختبرتُ ذلك يوم طلبتُ في امتحان ختام الفصل لطلّابي الجامعييّن ان يوجّهوا اسئلة الى المسيح. فكان دفق امواج من تذمّر وتأوّه وإطناب طلبات. وحده طالب ما طرح مجموعة اسئلة بل سؤالاً يتيماً: "لو قُدِّر لك ان تختار من تكون، هل كنت قبلت ان تكون من انت ام انساناً عادياً؟"

اشهد اننّي ما توقفت يوماً عند سؤال مثل هذا وما هزّني في العمق قلق وجودي مثل هذا، ذلك انّ كل الفكر البشري منذ ما قبل سقراط المحكوم عليه لنكرانه تعدد الآلهة الى آخر بشريّ انتحل التأله، كانت الاشكالية مقتصرة على جوهر الانسان وكينونته: أمسيّر هو ام هو مخيّر؟ أحّر ام لا؟ وما مفهومه للحرية، أفي جوهره هي ام هي التباس من التباسات مقتناه؟ 
ما من احد تسأل عن مدى حرية الإله في خياراته. وكلّ السؤال يكمن هنا: هل كان المسيح حرّاً في خياره الانساني؟

فلتكن محاولة الاجابة البشرية، وفقاً لمحدوديتنا كخليقة، في العودة الى مفهوم سرّ التجسّد الالهي، وهو الأساس، وفقاً للامحدودية الخالق. ما هو هذا السّر؟ بداية، هو ليس سرّاً فردياً بل مزدوجاً في تأكيدين: ذلك انّ فيه وعبره ومعه، تأكيد العلاقة الحميمة بين الابن المتجسّد وابيه الآب، وتأكيد هوية الانسان. 
به، اتخذ الابن، وهو صورة الآب، جسداً بشريّاً من لحم ودم، خرق به الزمن البشري وفصله بين ما قبله وما بعده، فلم يعد هذا الزمن تسلسلاً افقياً بل غدا انعكاساً تصاعدياً لصورتين متحدتّين في آن معاً بالابن: صوره الآب وعلى صورة الانسان.

انّ هذا التجسّد، في انطلاقته، ما كان ليحصل لولا محبة الآب اللامتناهية لخليقته من جهة، ولولا حرية المسيح الابن المطلقة من جهة ثانية:
فتجاه "لا" الانسان لله، كان "نعم" الله للإنسان، بالمسيح ابنه. 

والابن ذاته، بتجسّده، انّما تجسّد للإنسان الذي رفض، منذ الخلق، ان يكون خالقه هو قياس الخير والشر بالنسبة اليه مفضّلاً، بتهرّب، ان يكون هو المخلوق والخالق في آن.

تجسّد المسيح، فعل انسحاقٍ مطلق، فهو اخلى ذاته، متخّذاً، بملء ارادته، صورة عبد، ليؤكّد للإنسان انّ الله قريب منه وهو معه. اختار المسيح الّا يكون سيداً بل خادماً، وهو الاله ابن الاله، فانحدر الى عمق الرفض البشري ليرفع الانسان الى ملء الالوهة وجوهرها الذي هو حرية. حرية المسيح في خياره. وما حرية الانسان اذ ذاك الّا الانفتاح الى وفي آفاق الألوهة اللامحدودة؟
فعلى الصليب، وهو قمّة الظلم البشري واقسى علامات القهر والذل، ظهرت للإنسان قمّة محبة الخالق لخليقته بثمنِ دمّ ابنه الوحيد. وما قبول الابن لمشيئة الآب الّا علامة محبة وشهادة ثقة وزخم ايمانٍ مطلقٍ به. 

وهذا هو جوهر الحرية: حرية المخلوق ان يعمل مشيئة الخالق، وطاعة الخالق ليست خضوع المحدود للامحدود بل منتهى الاتحاد به: رِفعة! 
واي رِفعة اتحاد؟ قل: مشاركة! اجل التجسّد الحّر للمسيح الحّر هو فعلٌ مستمر لأنّه مشاركة! مشاركة الخالق والمخلوق معاً ليس في كينونتهما فحسب بل ايضا في صيرورتهما المشتركة. الله يصير الهاً مع الانسان الذي اصبح على صورته، والانسان يصير انساناً مع الله الذي يبقى مثاله!

الله خالقٌ! مع المسيح وفيه، غدا الانسان خالقاً ايضاً ليس لزمنٍ من محدوديّة العالم بل لزمنٍ من بطولة، من هذا العالم وممّا بعده. هي تلك بطولة المسيح الحّر جعلت الانسان كذلك!
يدهشني الانسان! أجل ففيه عدم اكتمال الاسئلة وبهتان الخشية ووحشة القصور!
يذهلني المسيح! اجل، فهو سعة الاجوبة كلّها واكتمالها وكمالها!
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً