أليتيا

فرنسا مجروحة من جراء “انفصال” الرئيس عن “السيدة الأولى”

AFP PHOTO / POOL / GUILLAUME HORCAJUELO
FRANCE, Toulouse : France's president Francois Hollande arrives at the ENSICA (National School of aeronautical structures Engineering) in Toulouse, Southern France, on January 9, 2014, for a visit focused on the theme of housing construction. AFP PHOTO / POOL / GUILLAUME HORCAJUELO
مشاركة

سدد رئيس الجمهورية ضربة جديدة للمهام الرئاسية والمجتمع ككل بالإعلان عن انفصاله عن شريكته الرسمية عبر مكالمة هاتفية مع وكالة صحافة

فرنسا / أليتيا (aleteia.org/ar). – بتّ الرئيس العقدة المستعصية… باتصاله هاتفياً بوكالة فرانس برس وقوله: "أعلن أنني أنهيت حياتي المشتركة مع فاليري تريرفايلر". يبدو أن الفرنسيين، وبخاصة الفرنسيات، لم يقدروا هذه النهاية المقتضبة والقاسية. فإن شريكة رئيس الجمهورية السابقة لم تكن شعبية أبداً، لكنها تظهر كضحية بعد دورها السيئ الذي أدته معظم عشيقات الملوك.
 
إذاً، سيجري رئيس الجمهورية كعازب زيارته إلى أميركا في 11 فبراير.
 
كثيرون يرحبون بهذه الوفاة المعلنة للوضع الصحيح/الخاطئ (الحقيقي وإنما غير الرسمي) لـ "سيدة فرنسا الأولى". يقولون: "اختار الفرنسيون رجلاً وليس زوجين. نحن لسنا أميركيين!". إضافة إلى أن "السيدة الأولى" مكلفة جداً بسبب أمانة سرها ومكتبها وتنقلاتها والحماية اللازمة المحيطة بها.
 
لكن هذا التوضيح يعتبر بخاصة تشويهاً، جرحاً إضافياً يُدرج في نتائج رئاسة فرنسوا أولاند. وهو يتجذر في الفردانية والرفض الإيديولوجي لمؤسسة الزواج الذي شاركه فرنسوا أولاند مع شريكته الأولى، أم أبنائه الأربعة، سيغولين رويال. إنه خيار معاد بشدة للمجتمع لأنه يطعن في اعتراف المجتمع بتأسيس عائلة. بهدف مراعاة "التيار العصري"، ينبغي على العائلة أن تبقى ذات طابع خاص، ما يعتبر تفاهة لأن الجسد الاجتماعي موجود أولاً من خلال العائلة، تماماً كما أن الجسد البشري موجود أولاً من خلال الخلايا التي تكوّنه. وعندما تنحرف هذه الخلايا، تحصل الإصابة بمرض خطير هو السرطان.
 
لكن الطبيعة البشرية عنيدة. إذا طُردت من الباب الرئيسي، أي من باب الإليزيه، دخلت من النافذة. لم يكن لفرنسوا أولاند زوجة أبداً. كانت له عشيقات … رسميات، منحت إحداهن لقب "السيدة الأولى" طوال عام ونيّف.
 
حياته التي يزعم أنها خاصة تظهر باستمرار على أغلفة المجلات، وليس دوماً على مضض. اليوم، يفضل بلا شك أن يتم التحدث عن مسألة أخرى. لكن، يبدو أن الشريكة الثانية المهجورة غير مستعدة للمغفرة. فهي صحافية في المجلة الأسبوعية باري ماتش.
 
مات إذاً الوضع الصحيح/الخاطئ لـ "السيدة الأولى"، وإنما لصالح الوضع الصحيح/الخاطئ للرئيس "العازب"… يعرف الجميع في الواقع أن فرنسوا أولاند ليس عازباً فعلاً وأنه يتابع حياة زوجية، وإنما زائلة كالسابقة، من دون زواج ولا التزام بالوفاء. هو يقول اليوم للفرنسيين: "تظاهروا بأنكم لا تعرفون. هذا يندرج في إطار الحياة الخاصة". لكن كثيرين ممن يجيبون معاً، كما في المسرحية الهزلية "المجهولين": "هذا لا يعنينا!" ينتظرون بشوق الحلقة المقبلة من المسلسل.
 
أساس المشكلة هو أن الإنسان ليس مجرد فرد وإنما شخص. والشخص هو كائن علاقات وليس جزيرة! – ورئيس بلادنا لا يُستثنى عن هذه الحالة الشائعة. علاقاتنا تصنعنا وتبنينا وتحدد هويتنا – بخاصة العلاقات البنوية والزوجية. إن الإنسان الذي يختار عيش علاقات مؤقتة هو معرض للوقتية شخصياً وعائلياً، وإنما تنتج عن ذلك تداعيات على البلاد التي يرأسها.
 
يجب أن يتعلم الفرنسيون أن يخرجوا من الفصام الذي يراد زجهم فيه، وألا ينسوا دمج "الحياة الخاصة" في معايير خياراتهم كناخبين.
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً