Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
روحانية

هل يستطيع العلم أن يفسّر المعجزات؟

© DR

أليتيا - تم النشر في 21/01/14

على المعجزات أن تشفي الجسد والنفس معًا

روما / أليتيا (aleteia.org/ar). – يكمنُ دورُ العلماء، بشأن تمييز المعجزات، في إثبات أنّ الحدث لا يمكن شرحُهُ علميًا. ومع ذلك، تبقى هذه الخطوةُ الأولى، لأنّ العلامة الحقيقية للمعجزة هي ثمرة الإيمان والرجاء والمحبة.

لم تتكلم العذراءُ مريم في لورد عن شفاءات. ولا يُعترَف بالشفاءات فورًا كمعجزة لمجرّد حدوثها، بل تُسجّل مباشرةً من قبل طبيب وتُفحص وتُدرس من قِبل لجنة ثمّ خبير. وقد تمّ مؤخرًا اختيارُ سبعة شفاءات اعتُبِرت كـ"معجزات"، وكانت هذه واحدة من المواضيع التي دفعت أسقف المنطقة ليعلن بأنّ الظهورات "حقيقية".

تُعرف لورد بظهوراتها، ولكنّ من الصعب اليوم أن تكتسبَ كلمة "معجزة" معنىً دينيًا أو أن تتضمن شفاءً على وجه التحديد. فالمباراة الرياضية التي تبدأ بطريقةٍ سيئة ثمّ تنتهي بالنصر تُعتبر معجزة. وهكذا الحال عندما لا يموتُ أحدٌ في حادثة ما. في كلمات العذراء التي نقلتها برناديت، لم يكن هناك طلبٌ بالشفاء. "اذهبي واشربي من النبع واغسلي نفسك هناك"، قالت العذراء، فهي دعوة للتكفير عن الذنب. وكانت برناديت متحفظة دومًا حول قضية المعجزات هذه؛ فهي نفسها لم تتعالج من مرض الربو التي كانت مصابة به. وقد أصبحت ممرضة ولم تعالج المرضى بماء لورد، بل قالت إنّ هذا الماء يصبحُ عديم الفائدة دون الإيمان والصلاة. وكان للشفاءات دورًا مهمًا في الاعتراف بالظهورات. فكانت مدينة لورد الصغيرة تضمّ العديد من الأطباء. وعمل أحدهم، وهو الدكتور دوزوس، على تشخيص حالات الشفاء. وعيّن الأسقف لجنةً لدراسة هذه الحالات. وبعد الفحص الأوّلي، عهد بالقضية إلى أستاذ من مونبلييه، الدكتور فيرجيه. وشخّص هذا الدكتور سبعة حالات شفاء غير قابلة للتفسير علميًا.كان هذا الدافع الثالث للاعتراف بالظهورات، بعد شهادة برناديت والثمار الروحية لرسالة لورد.
من خلال إعلان شفاءٍ ما كـ"معجزة"، تعطي الكنيسة مؤشرًا غير ملزم بالإيمان. إنّه شفاء مبني على خبرةٍ علمية ويطرح السؤال: هل يمكن تفسيرُ هذا الشفاء بالعلم اليوم؟ ولكنّ إيمان الكنيسة يذهب أبعدُ من الخبرة الطبية فيطرح بدوره سؤالاً آخر: هل حمل هذا الشفاء ثمارًا روحية في حياة مَن نال الشفاء؟

إنّ عصرنا، عصر عدم الإيمان في بعض النواحي، مولعٌ جدًا بالأحداث التي يدعوها المؤمنون خارقة الطبيعة. وكانت الكنيسة حذرة دومًا بشأن الأمور خارقة الطبيعة، حتّى قيل عنها أحيانًا إنّها محافظة جدًا. فهي تضعُ إيمانها في يسوع وليس في هذه أو تلك المعجزة أو الظهور. وليست ظهورات لورد، ولا المعجزات المعترف بها، موضوع إيمان بالدرجة الأولى. ولكن ومن جانبٍ آخر، لا يجب تجاوزها.وحذر يسوع، "سيظهر مسحاء وأنبياء كذبة بآيات وعجائب عظيمة، ليخدعوا بكل ما أؤتيوا، حتّى المؤمن". فالعلامة الحقيقية للخوارق هي الإيمان والرجاء والمحبة. فالخبرة الطبية هي خطوة أولى، ولابدّ وبالضرورة تجنّب الانسياق وراء عللٍ وهمية. ليس من واجب الطب تحديد النتائج النهائية. فالأطبّاء في لورد يدافعون عن أنفسهم ويقولون إنّهم يريدون فقط حماية الكنيسة من الوقوع في الخطأ.
على الخبرة الطبية أن تتوافق مع عدد من المعايير التي حُدِدت في القرن الثامن عشر لفحص معجزات الشفاء الضرورية لتطويب أو إعلان قديسٍ ما.

لكي يتمّ الاعتراف بشفاءٍ ما كمعجزة، على الطبّ أن يتحقق من النقاط التالية: أن يكون التشخيص صحيحًا، لم تتوفر أي فرصة للعلاج، لم يُعط للمريض أيّ "دواء"، كان الشفاء فوريًا أو شبه فوري، لم تكن فترة نقاهة، وكان الشفاء كاملاً ونهائيًا. دون أن يكون لهما علم بالمعايير التي استُخدِمت في روما في مجمع دعاوى القديسين، طبق الدكتور دوزوس والدكتور فيرجييه هذه الأخيرة على حالات الشفاء، ولكن الطبّ تغيّر كثيرًا منذ ذلك الوقت.
تطرحُ هذه المعايير تساؤلات اليوم، وإن وُضِعت لتجنّب خطر المبالغة في رواية المعجزات. لا يستطيع الباحث من بعد اليوم القول إنّ الشفاء غير قابل للتفسير بصورةٍ نهائية وجازمة. يمكنه فقط القول إنّ الشفاء لا يُفسّر ضمن حدود العلم الحالي.

تطرحُ بعضُ هذه المعايير تساؤلات: كيف يمكنني التأكد من التشخيص إلى أن يُشفى المريض؟ هل أجري التشخيصُ بصورةٍ جيّدة؟ لا يمكننا القولُ اليوم إنّ الشفاءَ مستحيل، بل نقول إنّ التخمين غير مقنع أو الشفاء غير محتمل. وقبل كلّ شيء، ومهما كان المرض، نحاولُ أن نعالجهم كلّهم، كما تشجّعُ الكنيسة الطبّ دومًا. ولا زالت بعض المعايير صالحة ولكن، وللاعتراف بمعجزةٍ ما، لابدّ اليوم من التطرّق إلى كلّ معيار. ليس من الغريب أنّ الاعتراف بالمعجزات قليل جدًا اليوم. وهذا لا يعني أنّ الإيمان تغيّر، بل لأنّ الحضارة تغيّرت: فالعلمُ أصبح أكثر دقةً والبحثُ مسألة ثابتة. إنّ الباحث اليوم، مهما كان نوعُ اختصاصه، لن يقول أبدًا أنّ ظاهرةً ما لن يمكن أن تُفسّر. سيقول إنّه، ومنذ زمن بعيد، لم يملك مفتاح التفسير بل يبحث عنه، وهذا ما يحاول القيام به. بعض الأمراض التي لا علاج لها ليست هي كذلك اليوم. وهكذا، وقبل أن يوجد العلاج الحالي، فإنّ الشفاء منه كان يُعتبر حقًا معجزة في الماضي.
لمدّة قرنٍ ونصف، لم تعكس النظريات التي حاولت شرح الشفاءات في لورد الحقيقة. ويعلم الأطبّاءُ اليوم بأنّهم لا يعرفون كلّ شيء، ولذلك تجذب لورد انتباههم.

إنّه لمن الغريب، بعد 150 عامًا، أن نسمع نفس التفاسير الخاطئة: قد يكون لماء لورد صفات علاجية، إلاّ أنّ عددًا كبيرًا من الشفاءات لا تتعلقُ بالماء! فالحماسة قد تشرح الشفاء، وماذا عن حماسة طفل سنتين مثل جوستين بوهورت، أو ثلاثة سنوات مثل فرنسيس باسكال؟ يقول الأشخاص النزيهون إنّهم لا يعرفون كلّ الأجوبة. ويرى المسيحيون هذه الشفاءات غير القابلة للتفسير كعلامات للقيامة، ويفرحون عندما يرون الطبّ وهو يعالج أمراضًا جديدة.
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً