Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر
روحانية

احتفال بعيد القدّيس أنطونيوس الكبير في روما

aleteia

أليتيا - تم النشر في 19/01/14

إنّ عالمَ اليوم يطلبُ من المكرَّسِ: علّمني كيف احيا ليسوع

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar). – بمناسبة عيد مُلهِم الحياة الرهبانيّة في الشرق، القدّيس أنطونيوس الكبير "أب الرهبان"، إحتفل الوكيل العام للرهبانية المارونية المريميّة لدى الكرسي الرسولي الأب سليم الرجيّ رئيس دير مار أنطونيوس الكبير في روما بالذبيحة الإلهية عشيّة السبت 18 كانون الثاني في تمام الساعة السادسة بتوقيت روما؛ وقد عاونه في الإحتفال الأب الياس الجمهوري وكيل عام الرهبانية اللبنانيّة المارونيّة لدى الكرسيّ الرسوليّ، والأب ماجد مارون وكيل عام الرهبانية الأنطونيّة المارونيّة لدى الكرسي الرسولي، وجمهور أباء الدير، بحضور صاحبيّ السيادة المطران إدمون فرحات، والمطران إنريكو دل كوفولو رئيس جامعة اللاتران البابويّة والوكلاء العامين لأصحاب الغبطة بطاركة الكنائس الشرقيّة لدى الكرسي الرسولي وسعادة السفير اللبناني لدى الفاتيكان العميد جورج خوري وسعادة السفير اللبناني لدى الدولة الإيطاليّة شربل إسطفان، والجسم الدبلوماسي في السفارتين ورؤساء المعاهد الحبريّة، ولفيف من الكهنة والرهبان والراهبات وحشد من المؤمنين أصدقاء الدير، وقد خدم القدّاس جوقة الإخوة الدارسين للرهبانيّة في روما.

أمّا أبرز ما جاء في عظة الأب الرجّي:

إنّ الكنيسةَ الجامعةَ تحتفلُ اليومَ بِعيد قدّيسٍ كبيرٍ ومعلّمٍ في النسكِ والإستحباسِ والترهّبِ، إنّما في حالةِ التسليمِ المطلقِ لله، بِتَرْكِ خيورِ الأرضِ والتفتيشِ عن خيورِ السماء وعندما اكتشفَ أنّ تلك الجوهرةَ الضائعةَ هي يسوعُ المسيح، التزمَ به بائعاً كلَّ شيءٍ مُسَلِّمَهُ ذاتَه بكلّيّتِها فسُمِّيَ بحقٍّ أوّلَ النسّاكِ وأبا الرهبانِ ومعلّمَ الحياةِ الروحيّة.


وفي وطنِنا الحبيبِ لبنان كما في كلِّ الشرقِ، وفي كنيستِنا المارونيّةِ كما في كلِّ الكنائسِ الشرقيّةِ الأخرى، يكرّمون اليوم هذا الرَجُلَ الرَجُل، المسيحيَّ بامتياز، الراهبَ الراهب، الذي صار عاشقاً المسيحَ، إنّما ذاب في المسيحِ فأصبحَ مسيحاً آخرَ، كما هي حالُ دعوةِ كلِّ واحدٍ منّا.


أروح بالفكر إلى جماعتِنا الديريّةِ وكلِّ الجماعاتِ الرهبانيّةِ، لا سيّما الرهبانيّاتِ المارونيّةِ الثلاث، اللبنانيّةِ والأنطونيّةِ والمريميّةِ، الذين حَنَوا البارحةَ رؤوسَهُم وسجدوا أمام القربان ورئيسِهم الذي يمثّلُ الرهبانيّةَ والكنيسةَ، وردَّدوا صلاةً، تفَوَّهوا بها من الشفاه وسَمِعُوها في الآذان إنّما خَرَجَتْ من القلب، لأنّها صلاةُ القلبِ وفيها تَذَكَّرَ كلُّ واحدٍ منهُم حُبَّهُ الأوَّلَ وَمَرَّ في فكرِهِ كلُّ تاريخِهِ المليءِ بِنِعَمِ اللهِ ومحبّتِهِ ورحمتِهِ، والمجبولِ بالضعفِ والوهنِ والخطايا. لقد جدَّدَ كلُّ راهبٍ نذورَه والتزامَه الرهبانيَّ واعداً بأن يقدّمَ عبادةً أفضلَ لله من خلالِ التزامِهِ بنذورٍ رهبانيّةٍ لطالما أعطَتْ للكنيسةِ رِجالاتٍ قِدّيسين ونِساءً قِدّيساتٍ.


جَدَّدْنا التزامَنا بِنَذرِ الطاعةِ للكنيسة مُمَثَّلَةً بالسلطةِ الرهبانيّةِ أو الديريّةِ، مُسَلِّمِين كلَّ ذواتِنا لله آخِذينَ إنجيلَهُ دُستوراً وكنيستَهُ معتقَداً وملكوتَهُ غايةً.

جَدَّدْنا التزامَنا بِنَذرِ العفّةِ، كي تكونَ قلوبُنا مُنفتحةً على محبّةِ الجميع بدون استثناءٍ، وغيرَ متعلِّقَةٍ إلاّ بيسوعَ الذي دعانا ولأجلِهِ تَرَكْنا كلَّ شيء.


كما جَدَّدْنا التزامَنا بِنَذرِ الفقرِ، كي لا نركضَ وراءَ حُطامِ الدنيا ونعمَلَ لهذهِ الفانيةِ، إنّما نترُكَ كلَّ شيءٍ لنحصلَ على الكنزِ الأوحدِ ونهتمَّ بالباقية ونكنِزَ لنا كنوزاً في السماءِ حيثُ لا يُفسِدُ سوسٌ والسارقون لا يسرقون؛ وحيثُ يكون كنزُنا هناكَ يكونُ قلبُنا.


وكي ننجحَ في عيشِ المشوراتِ الإنجيليّة الثلاث، علينا أن نزدادَ تواضعاً وامِّحاءً واستشهاداً، إنْ لم يكنْ بالدمِ والأجسادِ، أقلَّهُ بالإماتةِ والصبرِ والطواعيّةِ ومحاربةِ الخطيئةِ والرذيلة، وأن نكونَ مِلحاً للأرضِ ونوراً للعالم، بالفعل والمَثَلِ الطيِّبِ أكثرَ من الكلامِ والأشعارِ والوعظ.


كما علينا أن نفهمَ أنّ الحياةَ الجماعيّةَ مصدرُ دِفءٍ وطمأنينةٍ لنا، وتَضَعُ في القلوبِ السلامَ؛ فالمحبّةُ رائدٌ لا مهربَ منه في الرهبانيّة، وتبدأُ من الداخل وتنمو في الداخل ثُمَّ تنطلقُ إلى الخارج وتكبُرُ، إلى أن تَصِلَ إلى مصدرِها الأوَّلِ الذي هو الله.



وأخيراً أن نزدادَ في الروحانيّةِ وننموَ في الروحِ القدس، فالعِلمُ والمعلوماتُ والوظائفُ والمسؤوليّاتُ بدون روحانيّةٍ لا نفعَ منها! إنّما الامتلاءُ من اللهِ ومن روحِ الله، وعندما تنتصرُ في قلوبِنا المحبّةُ، والله محبّةٌ هو، كلُّ ما نفعلُهُ ينجحُ، ونصبحُ مُبدعِينَ في كلِّ الميادين.

إنّ عالمَ اليوم يطلبُ من المكرَّسِ مُلِحّاً:
–       أخبِرْني عن يسوع
–       علِّمْني كيف أحيا ليسوع
–       أرجوكَ كُنْ "يسوعاً" في حُبِّكَ، و"مَرْيَماً" في خدمتِكَ، و"أنطونيوسَ" في التزامِكَ، وكُنْ "شربلَ" في نُسْكِكَ، و"نعمة الله" في تواضعِكَ، و"رفقا" في تحمُّلِكَ، و"يعقوب الكبّوشي" في خدمة أفقر الفقراء، و"إسطفان" في امِّحائِكَ، وكَما دخلَ هؤلاءُ القدّيسون والطوباويّون في تاريخِ كنيستِنا وسَطَّروا مجداً فوقَ مجدٍ لأبينا مارونَ كذلك ادخلْ أنتَ وكُنْ مِثْلَهم بارّاً وإنجيلاً مُعَاشاً وقرباناً مأكولاً، إنّما كُنْ مِثْلَهم قِدّيساً!
آمين.


في نهاية القدّاس تشارك الرهبان والأصدقاء، لقمة محبّة ونخب المناسبة في رحاب الدير.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً