Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
روحانية

هل باستطاعة طفل الحصول على سرّ العماد حتّى لو لم يكن أبوَيه متزوجان؟

aleteia

أليتيا - تم النشر في 17/01/14

ما هي الأمور الواجب على الكاهن أخذها بعين الاعتبار عند الاحتفال بهذا السرّ؟ وهل باستطاعة الكاهن ان يرفض تعميد طفل لم يتزوج ابواه في الكنيسة؟ أم عليه ان يُفكر في هذه الحالة بمصلحة الطفل دون سواها؟

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar). – إن هذا السؤال هو بطريقةٍ غير مباشرة دعوة قويّة الى التفكير بالمسؤوليّة العملاقة المُلقاة على عاتق الآباء في ما يتعلق بمصلحة أولادهم بما في ذلك جملة الأمور المتعلقة بخلاصهم الأبدي.


فعلى الآباء اتمام مهمة تُعتبر في الوقت نفسه سلطةً بحدّ ذاتها. فيُشير التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكيّة في فقرته رقم 835 بعد عرضه في النقطتين الأولى والثالثة منها مختلف الجهات الكنسيّة التّي تتمتع بدور التقديس بدءًا بالأساقفة في النقطة الرابعة الى ما يلي: "… يُشارك بطريقة معينة في المهمة نفسها الآباء الذّين يُشددون على عيش الحياة الزوجيّة بروحٍ مسيحيّة وعلى الحرص على تلقين الأولاد تعليمًا مسيحيًّا."


ويُعتبر التعليم الديني للأطفال جزءًا لا يتجزأ من نضجوهم الجسدي والاجتماعي والثقافي وهو حاجةٌ يُلبيها الوالدَين على اعتبارها تارةً "واجبًا جسيمًا" وتارةً اخرى "حقًا أساسيًا". وعلى الأبوَين قبل أي شخصٍ آخر تعليم أولادهم بالمثل والكلمة على الإيمان وعلى عيش حياتهم المسيحيّة كما وان هذه المهمة نفسها منوطة بالمُربين والرعاة.


إن مسؤوليّة الآباء وبالتالي واجبهم تجاه نسلهم لا يعطيهم الحق المطلق والحصري باتخاذ أي قرار متعلق بأولادهم خاصةً تلك المتعلقة بالحياة الروحيّة.

فمن واجب الآباء والامهات في الواقع طلب عماد أولادهم وذلك قبل الولادة حتّى، ملتمسين من كاهن الرعيّة ذلك ومستعدين له كما يجب. لكن ومن أجل اتمام هذا السر حسب المقتضى على طالب العماد ان يتقيّد بعزمه على تلقين الطفل تعليمًا كاثوليكيًا  وإن غاب هذا الشرط فمن الضروري ارجاء المعموديّة بحسب أحكام القانون بعد تبيان الأسباب للأبويَن.


في الواقع، ينقل الآباء بالإضافة الى التعليم المجرد أنماط حياة لأولادهم وذلك بدايةً من خلال شخصهم وأفعالهم. إنّه التعليم العملي المباشر والقاطع. ومن الحالات التّي تعترضنا اليوم داخل الأسر حالة الطفل الذّي يولد في عائلةٍ مُتفتة بعد طلاق الأبوَين أو حالة الولد المولود عن أبوَين يرفضان رفضًا قاطعًا مؤسسة الزواج.


وغالبًا ما يكون رفض الزواج بما في ذلك المدني  قائمًا على أحكام مسبقة او دوافع ايديولوجيّة أمّا الحالات الاخرى التّي نُصادفها فتتمحور حول فشل العلاقة الزوجيّة حيث يصعبُ رأب الصدع أو تحديد المسؤوليات حتّى. ولا يمكننا ان نحكم على الاشخاص المعنيين في مختلف هذه الحالات إذ يعيشون بصورةٍ دراماتيكيّة الانفصال الزوجي فلا يستطيعوا التوفيق بين هذه الاستحقاقات المتعاقبة وايمانهم ومبادئهم الاخلاقيّة.


ومن ما لا شك فيه ان مهمة التمييز الملقاة على عاتق الكاهن شاقة جدًا فعليه ان يُقدر ما إذا كانت هناك ضمانة اكيدة بأن الطفل سيحظى بالتعليم الكاثوليكي الشامل. وعندما تغيب في تقدير الكاهن هذه الضمانات، يجب عليه تفعيل دور الراعي الذّي من المفترض ان يلعبه…"حضور العماد جنبًا الى جنب مع الأبوَين والطفل المُعمد والتعاون مع الأبويَن لكي يحصل الطفل على حياةٍ مسيحيّة تتماشى مع روحيّة العماد واتمام الواجبات ذات الصلة. وضمن هذا الإطار تُفرض أيضًا شروط وضمانات على العراب والعرابة ومن بينها النيّة والعزم على اتمام هذه المهمة.


ولا يجب ان ننسى ان أي حدث يفرض على الشخص التوجه نحو الكاهن لنعمة لا ينبغي تفويتها. فقد يكون من الضروري على النحو الذّي يُشير إليه التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكيّة في فقرته الـ868 "تأجيل المعموديّة مع تبيان الاسباب في حال لم تكن الضمانات لجهة من سيسهر على تعليم الطفل موجودة كما من الممكن ان يُشكل طلب العماد فرصةً للشروع في تحصيل التعليم المسيحي واعادة اكتشاف الايمان ومراجعة مسار الحياة الخاصة.


ومع ذلك، يجب ان يكون المنطق هو المعيار المُتّبع  ولا يجب فصله عن القرار الواجب اتخاذه آخذين دائمًا بعين الاعتبار مصلحة الطفل والجهة المسؤولة او القادرة على الاضطلاع بالمهمة التعليميّة ولا يجب التفكير في تأجيل العماد إلاّ في الحالات القصوى أي لدى انتفاء كلّ الحلول الأخرى.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً