Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconروحانية
line break icon

تقرير الى البابا فرنسيس: "سوريا: هل يمكننا أن نبقى لامبالين؟"

© DR

أليتيا - تم النشر في 15/01/14

قادت فظاعة العنف والموت في سوريا العالم إلى تفكير متجدد

روما / أليتيا (aleteia.org/ar). – ننشر في ما يلي التقرير الذي بعثت به ورشة عمل الأكاديمية الحبرية للعلوم حول الأزمة في سوريا والآمال لمؤتمر جنيف 2



إلى صاحب القداسة البابا فرنسيس


13 يناير 2014

قادت فظاعة العنف والموت في سوريا العالم إلى تفكير متجدد، وبالتالي إلى فرصة جديدة للسلام. ويسمح مؤتمر جنيف 2 الذي سيعقد في 22 يناير للشعب السوري وشعوب المنطقة والعالم بتصور بداية جديدة لإنهاء العنف الذي أودى بحياة أكثر من 130000 شخص وترك بلاداً رائعة في حالة من الدمار والاضطراب. لذلك، دعونا نعمل جميعاً في وئام وثقة لنرسم درباً طارئة إلى المصالحة وإعادة الإعمار.


ينبغي أن تتمثل الخطوة الأولى والأكثر إلحاحاً، والمقبولة لدى جميع الرجال والنساء ذوي النوايا الحسنة، في وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء العنف بكافة أشكاله، إنهائه من دون شروط سياسية مسبقة. ينبغي على جميع المقاتلين في الداخل أن يتخلوا عن سلاحهم؛ ويجب أن تتخذ جميع القوى الأجنبية خطوات فورية لوقف تدفق الأسلحة وتمويل التسليح اللذين يؤججان تصعيد العنف والدمار. فإن الوقف الفوري للعنف يصب في مصلحة الجميع. وهو يشكل واجباً إنسانياً ويجسد الخطوة الأولى إلى المصالحة. 


لا بد أن يترافق وقف القتال مع البداية الفورية للمساعدة الإنسانية وإعادة الإعمار. فقد تم تهجير ملايين السوريين. ويعيش عدد لا يحصى منهم كلاجئين يقيمون بشكل مؤقت في مخيمات في بلدان مجاورة. كما يعاني المهجّرون من حرمان شديد يهدد حياتهم، حرمان من الغذاء والمياه الصالحة للشرب والصرف الصحي والكهرباء والملجأ الآمن والاتصالات والنقل، وغيرها من الاحتياجات الإنسانية الأساسية التي يتطلبها أي مجتمع يعمل جيداً. فلتسر سوريا، مع وافر الدعم المالي والبشري العالمي، نحو درب إعادة الإعمار، الدرب التي يمكنها أن تبدأ حتى قبل حل جميع المسائل السياسية والاجتماعية.


وفي إعادة الإعمار الحيوية هذه، لا بد من إعطاء دور تفضيلي للشباب والفقراء، مع الحصول على وظائف وتدريبات على مهارات إعادة الإعمار الحيوية. فالاقتصاد السوري منهار، وبطالة الشباب منتشرة. بالتالي، لن تؤدي إعادة توظيف الشباب إلى تلبية الاحتياجات المادية الطارئة فحسب، وإنما أيضاً الاحتياجات الاجتماعية والشخصية الطارئة. هكذا، ستلبي بداية إعادة الإعمار المادية الاحتياجات الطارئة للبقاء على قيد الحياة.


كذلك، ينبغي على الحوار والمصالحة في المجتمع أن يلبيا الاحتياجات الطارئة لإعادة الإعمار الروحية والجماعية. فإن سوريا مبنية على تقليد مركب وتاريخي ورائع من تعددية الأديان والإتنيات والثقافات. والكرسي الرسولي ملتزم بدعم جميع المعتقدات والجماعات الدينية في سوريا في سبيل التوصل إلى تفاهم جديد واستعادة الثقة الهامة بعد سنوات من العنف بين الجماعات.


من المعلوم على نطاق واسع أن الصراع في سوريا استقى قوته العنيفة من الصراعات وانعدام الثقة الشديد في المنطقة. وكما لاحظ كثيرون، فإن الصراع في سوريا غالباً ما كان ناتجاً عن منافسات القوى الإقليمية والدولية أكثر منه عن الصراعات ضمن المجتمع السوري بذاته. من جهة، يعتبر ذلك واعداً إذ أن الشعب السوري عاش في وئام عبر التاريخ، ويستطيع أن يفعل ذلك مجدداً. ومن جهة أخرى، لا بد أيضاً من معالجة الصراعات الإقليمية التي اجتاحت سوريا، وذلك في سبيل خلق الظروف لسلام مستدام.


بغية بناء الأساس للسلام الإقليمي، يجب أن يضمن مؤتمر جنيف 2 المشاركة الشاملة لجميع الأطراف المعنية بهذا الصراع، ضمن المنطقة وخارجها. الجدير بالذكر هنا هو الأهمية الحيوية للاتفاق الأخير الذي تم التوصل إليه بين إيران مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا، في سبيل إيجاد اتفاق حول برنامج إيران النووي. هذا الاتفاق المؤقت يعطي العالم أملاً كبيراً بأن تنشأ حقبة جديدة من الثقة وحتى من التعاون بعد الفترة الطويلة من انعدام الثقة الخطير بين إيران والأمم الأخرى في المنطقة وخارجها. كما سيؤمن نجاح هذا الاتفاق الجديد أساساً حيوياً لسلام مستدام في سوريا. وهذا ما سيفعله أيضاً التقدم في مفاوضات السلام القائمة بين إسرائيل وفلسطين والتي تسهلها الولايات المتحدة.


إذاً، إن الشروط المسبقة لسلام دائم هي التالية: وقف فوري للعنف؛ بداية إعادة الإعمار؛ حوار في المجتمع؛ وتقدم لحل جميع الصراعات الإقليمية، ومشاركة جميع الجهات الفاعلة الإقليمية والعالمية في السعي إلى تحقيق السلام في مؤتمر جنيف 2. هذا ما يؤمن قاعدة أمن وإعادة إعمار ليبنى السلام الدائم عليها. هناك حاجة إلى أشكال سياسية جديدة في سوريا لضمان التمثيل والمشاركة والإصلاح وصوت جميع الفئات الاجتماعية وأمنها. هناك حاجة إلى التغيير السياسي. هذا ليس شرطاً مسبقاً لإنهاء العنف؛ لا بل إنه سيرافق وقف العنف وإعادة بناء الثقة.


وكما قال البابا فرنسيس  خلال أمسية صلاة من أجل السلام، في شهر سبتمبر من العام الفائت:
إنني أسأل الرب مجدداً أن نصرخ بقوة نحن المسيحيون، وإخوتنا وأخواتنا في الديانات الأخرى، وجميع الرجال والنساء ذوي النوايا الحسنة: العنف والحرب لا يشكلان أبداً الدرب نحو السلام! لينظر الجميع إلى أعماق ضميرهم وليصغوا إلى تلك الكلمة التي تقول: تخلوا عن الأنانية التي تقسي قلوبكم، تخطوا اللامبالاة التي تجعل قلوبكم غير حساسة تجاه الآخرين، تغلبوا على تفكيركم القاتل، وانفتحوا على الحوار والمصالحة. انظروا إلى حزن أخيكم، ولا تزيدوه، كفّوا أيديكم، وأعيدوا بناء الوئام الذي تحطم؛ وافعلوا كل ذلك ليس من خلال الصراع بل من خلال اللقاء!

الموقعون

الكاردينال جان لويس بيار توران

سيادة الجنرال جان ألفونسو دافوسا

سيادة المونسنيور أنطوان أودو

الأب المحترم ميغيل أنخيل أيوسو غيكسو

سعادة السفير خوان بابلو كافييرو

الأستاذ وولفغانغ دانسبكغرابر

الأب المحترم هياسينت ديستيفيل

المحترم أليكسي ديكاريف

الرئيس محمد البرادعي

الأستاذ جوزيف مايلا

الرئيس تييري دو موبريال

الأستاذ ميغيل أنخيل موراتينوس

الأستاذ جيفري ساكس

سيادة المونسنيور مارسيلو سانشيز سوروندو

سيادة المونسنيور سيلفانو م. توماسي

الأستاذ ويليام ف. فيندلي

الدكتور توماس والش

الأستاذ ميغيل ورنر

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البابا فرنسيسالوضع في سوريا
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً