Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر
أخبار

معركة الإنسان

lexamoris

Lexamoris - تم النشر في 13/01/14

أين هي الكنيسة؟ وما هو دورنا كشبابٍ مسيحيّ يبحث عن الله والحقيقة والقيم الإنسانية من عدالةٍ وسلام؟

أليتيا (aleteia.org/ar) إنّ العالم اليوم، وبشكلٍ إستثنائي، يتمخّض في حروبٍ ضاريةٍ ومجاعاتٍ قاسيةٍ وأمراضٍ مستعصيةٍ وكوارث طبيعيّةٍ ونزاعاتٍ من كلّ الأنواع الدينيّة والعرقيّة والفكريّة… وهنا تتوالى الأسئلة التي تقرع باب الضمير؛ أين هو الله؟ وأين هي الكنيسة؟ وما هو دورنا كشبابٍ مسيحيّ يبحث عن الله والحقيقة والقيم الإنسانية من عدالةٍ وسلام؟
لكي نجد الله في ظلمة هذا العالم علينا العودة إلى اختبار الإنسان مع الله في الكتاب المقدّس الذي يُخبرنا أنّ الله خَلَق الإنسان على صورته كمثاله " فخلق الله الإنسان على صورته على صورة الله خلقه ذكرا وأنثى خلقهم" (تك 27:1).

عندها أتت الحيّة "أحيَل جميع حيوانات الحقول التي صنعها الرب الإله" (تك 1:3) وشوّهت صورة الله في عقل الإنسان وأظهرته على أنّه ظالمٌ ومانعٌ وقامعٌ لرغبة الإنسان بالألوهية، فاختار الإنسان، بحريّته، ألوهية الحيّة المزيّفة على ألوهية الله الحَقّة. وكان أوّل نتيجةٍ أن الإنسان بدأ بقتل أخيه الإنسان؛ ""فلما كانا في الحقل، وَثَب قاين على هابيل أخيه فقتله"(تك 8:4)، وثاني النتائج أنّ الطبيعة انقلبت على الإنسان في طوفان نوح (تك7)، فانتقلت البشرية من صورة الله إلى صورة الحيّة.

لكنّ الله، لأنّه أبٌ حنونٌ ورحومٌ ومُحبٌّ للبشر قرّر تحرير الإنسان من حُكم الحيّة وإعادته إلى حقيقته… إلى صورة الله! حضّر الله البشريّة من خلال نبوءات الأنبياء وأحداث التاريخ إلى أن تجسّد في أحشاء العذراء مريم ودخل تاريخ البشريّة وواقعها. أصبح الربّ إنسانًا حاضرًا في تاريخ البشريّة جمعاء وتاريخ كلّ واحدٍ منّا، أصبح الربّ طفلًا يهرب من الموت، مراهقًا ينمو "فِي الْحِكْمَةِ وَالْقَامَةِ وَالنِّعْمَةِ عِنْدَ اللهِ وَالنَّاسِ" (لو 52:2)، شابًّا يجوع ويعطش وينعس ويبكي، يُلاحَق ويُظلم ويُدان ويُترك ليخونه تلاميذه، يموت ميتة المجرمين وينزل إلى الجحيم ليقوم في اليوم الثالث! كلّ ذلك ليُصلح صورة الإنسان في كلّ مراحل نموّه… حتّى موته، ليكون آدم الجديد بمثَلَه وبطاعته لكلام الله لا الحيّة، والأهم ليُخلّص الإنسان بفتح الطريق نحو الملكوت "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي" (يو 6:14) ويَترك لك الحريّة باتبّاعه، باتبّاعه لتعود إلى حقيقتكَ… وتصبح إنسانًا.
أراد الربّ يسوع، ومن اللحظة الأولى لتجسّده، وبنعمته، أن يجعل من الإنسان شريكًا له في مشروع الخلاص، فاختار الرسل وأسّس الكنيسة لكي تشهد لقيامته وتدلّ الإنسان إلى طريق الملكوت ليسلكها… إن أراد.
واليوم تطلّ الحيّة القديمة ولكن بشكلٍ عصريٍّ متطوّر، تطلّ بالخدعة ذاتها، تشوّه صورة الله، تقلب الحقائق، تحارب كنيسة يسوع، كلّ ذلك ليعود الإنسان عبدًا على صورتها.

الحيّة الجديدة تبثّ الحقد والكراهية وتوحي بالحروب لأجل السيطرة على مكامن الطاقة في العالم من خلال أدواتها وجمعيّاتها السريّة المتحكمّة بالأنظمة العالميّة. 

الحيّة الجديدة تتلف أطنان القمح في الدول المسمّاة "عُظمى" لكي تحافظ على سعر القمح العالمي بينما الشعوب ترزح تحت وطأة الفقر والمجاعة.

الحيّة الجديدة تنتج الأفلام المسممّة والمواقع الإلكترونيّة المُدمّرة والموسيقى الفاسدة والمخدّرات القاتلة… لكي تدمّر مفهوم العائلة والتوازن الإنساني والقيمة البشرية.

الحيّة الجديدة تمنع إصدار الأدوية الحديثة الشافية لتبيع كلّ ما أصدرته من أدويةٍ قديمةٍ مخدّرة من خلال الشركات العالميّة المعروفة الهويّة والإنتماء.
والأهمّ أن الحيّة الجديدة تهاجم الكنيسة، تشوّه صورتها، تستفيد من أخطاء رجالاتها لتخلق شرخًا بين الأمّ وأبنائها وتفبرك الأكاذيب لتجذبهم إلى أفكارها وإجتماعاتها و"محافلها". لماذا الأهمّ؟ لأنّه بضرب الراعي تتبدّد الخراف! ولأنّ الكنيسة، وبالرغم من كلّ شىء، تبقى مشتل القدّيسين وحضور الربّ اليوميّ بالقربان والكلمة وصوت الله وضمير البشرية.

دورنا كشبابٍ مسيحيّ، مُكرّسٍ أو علمانيّ، أن نعيَ أنّ المعركة موجودة وأننا جنود المسيح فيها حيث لا مكان للتراخي بل "للسهر لحماية القطيع من السارق". دورنا أن نبحث عن مشروع يسوع في حياتنا وأن نتمسّك بتعاليم الكنيسة وأسرارها، وأن نشهد بحياتنا اليوميّة على حضور الله كلٌّ حسب دعوته.
إنّ الربّ بصليبه وقيامته قد انتصر على الشرّير، ولكنّ معركتي مستمرّة حتّى النفس الأخير؛ فهل أقبل صليب الربّ في حياتي وأصبح شريكًا له في الإنتصار؟ هل أختار ألوهيّة الحيّة المزيّفة أم ألوهية الصليب الحقّة؟

إنّها حقًّا معركة كلّ إنسان!
تمّ نشر هذا المقال على موقع شريعة المحبة الرسمي على الرابط التالي: http://www.lexamoris.com/vitainspiritu/veniteetvidete/human_battle.php#.UtL2GvQW1bQ
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الكنيسة
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً