Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر
روحانية

هل الأصولية في المسيحية هي نفسها الاصولية في الإسلام؟ (القسم الثالث)

google

أليتيا - تم النشر في 10/01/14

هل حقًا إله الإسلام "الرحمان والرحيم" هو نفسه إله المسيحيين؟ الأب سمير خليل الخبير في الإسلام يشرح كلمات البابا عن الاسلام في الارشاد الرسولي

بيروت / أليتيا (aleteia.org/ar) –  ننشر القسم الثالث من تعليق الأب سمير خليل على فقرة الحوار بين الاديان في الإرشاد الرسولي للبابا فرنسيس


2. الأصوليون من الجهتَين (250 و253)


وأخيرًا أوّد أن أتطرق الى نقطتين أخيرتَين:  الأولى هي أن البابا يضع كلّ الأصوليين في سلّة واحدة. فيقول في الفقرة 250: "على الحوار مع أتباع الديانات غير المسيحيّة أن يستند على الانفتاح الصادق والمُحب على الرغم من المعوقات والصعوبات وأبرزها أشكال التعصب من الجهتَين".


وتتعلق الملاحظة الثانيّة بنهاية القسم المتعلق بالعلاقة مع الإسلام إذ ينتهي على الشكل التالي: في مواجهة حلقات الأصوليّة العنيفة المقلقة، على احترامنا للمُسلمين الحقيقيين ان يُساعدنا على تلافي التعميم البغيض إذ ان الإسلام الحقيقي والتفسير السليم للقرآن يتعارضان وكلّ أشكال العنف" (253).

لا أعتقد أنّه من المناسب وضع الأصوليّة المسيحيّة والإسلاميّة على قدم المساواة إذ لا يحمل الأصوليون المسيحيون السلاح في حين يُسجّل على الإسلام الأصولي من المُسلمين أنفسهم بادئ ذا بدء أن التعصب المسلح يسعى الى تكرار النموذج المحمدي. فشنّ محمد في حياته أكثر من 60 حربًا  وإن كان محمد المثال الأعلى (بحسب القرآن 33:21) فمن الطبيعي ان يستخدم بعض المسلمين أيضًا العنف تمثلاً بمؤسس الإسلام.


3. العنف في القرآن وحياة محمد (253)

وأخيرًا يأتي البابا على ذكر العنف في الإسلام فيكتب في الفقرة 253 : " ان الإسلام الحقيقي والتفسير السليم للقرآن يتعارضان وكلّ أشكال العنف"

إن هذه الجملة جميلة وتُعبّر عن موقف البابا الإيجابي من الإسلام لكن وبحسب رأيي المتواضع،  تُعرب هذه الجملة عن تمني لا عن الواقع فقد يكون معارضة أغلبيّة المسيحيين العنف صحيحًا إلا أنّ القول إن "الإسلام الحقيقي يُعارض الإسلام ليس دقيقًا، ففي القرآن جزءٌ من العنف ما يجعل الجملة المذكورة أعلاه بحاجة الى الكثير من التفسير.
يكفينا ذكر الفصليَن 2 و9 من القرآن.

ما يقوله البابا عن ضرورة "تفسير سليم" للإسلام صحيح. وقد اختار بعض العلماء هذا المسار إلا أنّهم لم يتمكنوا من مواجهة قوى الأكثريّة. فتحاول أقليّة العلماء هذه إعادة نفسير النصوص القرآنيّة التّي تتحدث عن العنف ليُظهروا أنّها مرتبطة بسياق العربيّة في حينها وأنّها تُظهر نظرة محمد السياسيّة الدينيّة.


وإن اراد الإسلام ان يبقى مرتبطًا بالنظرة التّي سادت في حقبة محمد، دائمًا ما سيكون هناك عنف. لكن إذا ما أراد الإسلام ان يبحث عن روحانيّة عميقة – وهناك بعض المتصوفين الذّين قاموا بذلك، يصبح العنف غير مقبول.

إن الإسلام عند مفترق طرق: فإمّا يكون الدين مسارًا يؤدي الى السياسة والمجتمع المنظم سياسيًّا أو يكون إلهامًا للعيش والحبّ دون قيود.


فمن ينتقد العنف في الإسلام لا يعمم ظلمًا والحوادث الدمويّة الجاريّة في العالم الإسلامي خير دليلٍ على ذلك.

نفهم هنا في الشرق ان الدين هو الذّي يدفع الإرهاب الإسلامي من خلال الإقتباسات وفتاوى الأئمة الذّين يُشجعون على العنف. وفي الواقع، ما من سلطةٍ مركزيّة تواجه هذا التلاعب بالإسلام وهذا يعني ان كلّ إمام يلعب دور المفتي أي السلطة الوطنيّة المُخوّلة إصدار القرارات المستوحاة من القرآن والتّي قد تصل الى اعطاء الأمر بالقتل.


ه – في الختام: "قراءة سليمة للقرآن"


وأخيرًا تبقى النقطة الأبرز قراءة القرآن بشكلٍ مناسب. ففي العالم الإسلامي، أكثر النقاشات حدّةً وأكثرها اشكالية تتمحور حول تفسير الكتاب المقدس إذ يؤمن المسلمون ان القرآن أُنزِل على محمد واكتمل على الشكل الذّي نعرفه اليوم إلاّ انّه وعلى ضوء ما يستوحيه الإنسان من النص المقدس  من الممكن تفسير العنصر البشري في كلام الله.


فلنأخذ مثالاً من الحقبة التّي عاش فيها محمد والقبائل في الصحراء حيثُ كان عقاب السارق قطع الأيدي. فما كان المقصد من ذلك؟ منع السارق من السرقة مرّة جديدة. لذلك علينا بالسؤال: كيف عسانا نحافظ اليوم على المقصد هذا، فنمنع السارق من السرقة مرّة جديدة؟ هل نستطيع استخدام وسائل أخرى عوض قطع الأيدي؟


تواجه مختلف الديانات هذه المشكلة وهي كيفيّة إعادة تفسير النصوص المقدسة التّي تتمتع بقيمة أزليّة على الرغم من انّها ترقى الى قرون غابرة.

ودائمًا ما أتطرق عند التقائي أصدقاء مسلمين الى أنّه علينا ان نسأل ما هو مقصد القرآن اليوم. ويقول الفقهاء وعلماء اللاهوت الى أنّه من الواجب البحث عن مقصد الشريعة وهذه العبارة تتناسب مع ما يعتبره الإنجيل "روح" النص بما يتعارض والمعنى الحرفي للنّص. فعلينا ان نبحث عن المقصد الكامن وراء النصوص المقدسة في الإسلام.


ويتحدث العديد من العلماء المُسلمين عن اهميّة اكتشاف "مقصد" النصوص القرآنيّة لتكييف النص القرآني مع واقع اليوم وهذا يُلاقي الى حدّ ما ما دعا إليه الحبر الأعظم عندما كتب في ارشاده "قراءة سليمة للقرآن". 


لقراءة القسم الاول من هذه المقال:
http://goo.gl/XjnP1D


لقراءة القسم الثاني من هذه المقال:
http://goo.gl/eYt996


لقراءة النص الكامل لفقرة الحوار بين الاديان في الإرشاد الرسولي للبابا فرنسيس:
goo.gl/6yiMab

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً