Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
روحانية

لا علاقة بين "يسوع في القرآن" ويسوع الذّي نعرفه في الأناجيل (القسم الثاني)

© Mohammed HOSSAM / AFP

أليتيا - تم النشر في 09/01/14

هل حقًا إله الإسلام "الرحمان والرحيم" هو نفسه إله المسيحيين؟ الأب سمير خليل الخبير في الإسلام يشرح كلمات البابا عن الاسلام في الارشاد الرسولي

بيروت / أليتيا (aleteia.org/ar) –  ننشر القسم الثاني من تعليق الأب سمير خليل على فقرة الحوار بين الاديان في الإرشاد الرسولي للبابا فرنسيس

2. تقبل بعضنا بعضًا على الرغم من اختلافاتنا (250، 252، 253)


وينتج عمليًّا عن هذا الحوار احترام الآخر على الرغم من اختلافه والاصغاء له ومعاملته بشكلٍ ودّي.

يقول البابا في الفقرة 250: "هكذا نتعلم ان نتقبل الآخرين وطرق المختلفة في العيش والتفكير والحديث فتقبُل هذا الآخر المختلف عني أساسي إذ يتطهر الطرفان ويغتنيا من خلال الإصغاء المتبادل."

ولا يجب استخدام الإصغاء والحوار لمهاجمة الآخرين وإذلالهم بل كوسيلة تسمح للمرء بأن يتطهر ويغتني وبالتالي يُنظر الى الإختلاف من منظور إيجابي.


وتمّ التطرق الى هذا الموضوع مرّات عديدة. فيقول قداسة البابا على سبيل المثال لدى التحدث عن المُسلمين أموراً ايجابيّة جدًا: " من اللافت رؤية المُسلمين صغارًا وكبارًا ورجالاً ونساءًا يُخصصون وقتًا للصلاة يوميًّا ويُشاركون بكلّ إيمان في الإحتفالات الدينيّة" (252)


فعلينا كمسيحيين أن نحذو حذوهم وأن نخصص الوقت للصلاة باستمرار كما شدّد البابا على ما لشهادة المُسلمين من إيجابيّة مقابل تراخي المسيحيّة في الغرب.

كما أثنى على تديّن المُسلمين واتكالهم على اللّه: "كما ان للعديد منهم اقتناع بأن حياتهم بأسرها هي من عند اللّه ولللّه" (252) فمن شأن هذا السلوك ان يُصحح العالم الغربي اليوم .

ويُذكر في الفقرة 253 بالشرط الأساسي للحوار وهو ان يكون المرء "مترسخًا وفرحًا بهويته لكن قادر أيضًا على الاعتراف بقيم الآخرين وفهم الهواجس الكامنة وراء مطالبهم وتسليط الضوء على المعتقدات المشتركة".


إن ما يقوله البابا عن الإسلام صحيح ويختبره العديد من المُسلمين فيُعطي العدد الأعظم منهم قيمةً كبيرة للصلاة. إلاّ أنّني أعتقد ان 10% من المسلمين فقط أمينٌ الى هذا الحدّ في الصلاة فمنذ بضعة أيام التقيتُ عائلة مسلمة في طرابلس في لبنان. تحترم هذه العائلة أوقات الصلاة فلاحظت أنّه واحترامًا لي فقط لم ينسحبوا للصلاة إلاّ ان الهاتف دائمًا ما يُنبههم بالوقت المحدد للصلاة.

يُمكن القول إن التدّين أقوى عند المُسلمين منه عند المسيحيين ويُشدّد برغوليو على هذه الجوانب الإيجابيّة من الإسلام ليُصحح الخلل والتناسي القائم بين المسيحيين.

ج – نقاطٌ تستدعي التوضيح


فلننتقل الآن الى النقاط التّي تستدعي التوضيح. يقتبس البابا في الفقرة 252 عن نصّ المجمع الفاتيكاني الثاني Nostra Aetate مُشيرًا الى ان المُسلمين "يشهدون للحفاظ على إيمان ابراهيم وهم يُشاركوننا إيماننا بإله واحد رحيم سيدين الانسانيّة في اليوم الأخير (2)". (198)

1.    يُشاركنا المسلمون إيماننا بإلهٍ واحدٍ رحيم (252)


من الواجب توخي الحذر حول هذه المسألة فصحيحٌ أن المسلمين يعبدون إله واحد ورحيم إلاّ ان هذه الجملة توحي بأن مفهوم الديانتين لله واحد. في المسيحيّة، اللّه هو الثالوث في جوهره  وهو التعدّديّة الموّحدة بالحبّ فهو أكثر من رحمان ورحيم. فلكلّ منّا مفهومه الخاص في ما يتعلق بالله فيعتبر المسلمون الله بعيد المنال في حين يعتبر المسيحيون أن وحدة الثالوث تركز على أن الله محبّة: الآب والإبن والروح أو الحبيب والمحبّ والمحبة كما يقول القديس أغسطينوس.


بالإضافة الى ذلك، ما مفهوم الإسلام لرحمة الله ؟ فهو رحوم مع من يُريد لا مع من لا يرضيه. "يُدخل الله في رحمته من يشاء" (القرآن 48: 25). نجد هذه العبارات بحرفيتها تقريبًا في العهد القديم (سفر الخروج 33: 19) لكن دون الوصول الى حدّ القول كالقديس يوحنا إن "الله محبة" (رسالة يوحنا الأولى 4:16)


فالرحمة بالنسبة للإسلام تتجسد عندما يلتفت الغني بالفقير فيُعطيه من ما لديه إلاّ أن إله المسيحيين تواضع فأصبح فقيرًا لينصر الفقراء فهو لا يُظهر غناه ليحترمه (أو يخافه) الفقراء بل يقدم نفسه في سبيلهم.

2.    احتفظ الإسلام ببعض التعاليم المسيحيّة (252)


ومن النقاط الحساسة الأخرى التّي تتطرق إليها الوثيقة التأكيد على أن "كتابات الإسلام المقدسة قد احتفظت ببعض التعاليم المسيحيّة" (252)

هذا صحيحٌ الى حدًّ ما على رغم من الإلتباس الكامن الى حدٍّ ما. فصحيحٌ ان القرآن أبقى على بعض الكلمات والوقائع الواردة في الأناجيل كخبر البشارة المنقول حرفيًّا تقريبًا في الفصل 3 (عائلة عمران) و19 (مريم)

إلاّ ان القرآن يستند في أغلب الأحيان الى حكايات الأناجيل المنحولة دون استخلاص المعنى اللاهوتي ولا يُعطي هذه الوقائع أو الكلمات معناها الحقيقي لا بدافع الخبث بل لأن هذه النصوص نفسها لا تُعطي نظرةً شاملة للرسالة المسيحيّة.

3.    صورة المسيح في الإنجيل والقرآن (252)


يذكر القرآن "يسوع ومريم الذّين يستحقان التبجيل" إلاّ ان يسوع لم يكن يومًا محطّ تبجيل في التقليد الإسلامي على عكس مريم إذ تحج الى مزاراتها النساء المُسلمات.

وقد تُعزى قلّة تبجيل يسوع المسيح لكونه وبحسب القرآن نبيٌ عظيم معروفٌ بالمعجزات التّي خصّ بها الفقراء والمرضى إلاّ أنّه لا يوازي محمد أهميّة. يعبده فقط بعض المُتصوفين لاعتباره "روح الله".
في الواقع، تتعارض كلّ المعلومات الواردة في القرآن حول المسيح  مع التعاليم المسيحيّة. فهو ليس ابن اللّه بل مجرد نبي لا أكثر وهو ليس حتّى آخر الأنبياء إذ أن خاتمتهم محمدَ. ويُعتبر الوحي المسيحي مجرد خطوة نحو الوحي الأخير الذّي يأتي به محمد أي الإسلام.

4.    يتعارض القرآن وجميع العقائد المسيحيّة الأساسيّة


يُعارض القرآن والإسلام جميع العقائد المسيحيّة.

يُدين القرآن تصوير يسوع على أنّه الأقنوم الثاني في الثالوث. فالقرآن يتوجه صراحةً الى المسيحيين بالقول: " يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى الله إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بالله وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا الله إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى باللهِ وَكِيلاً" (قرآن 4: 171). إن هذه الآيات واضحة جدًا ولا تحتاج التفسير.

فينكر القرآن للمسيح ألوهيته: " وَإِذْ قَالَ الله يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ" (القرآن 5: 116) وينكر يسوع ذلك.


وأخيرًا يضحد القرآن فكرة الفداء ويذهب حتّى الى اعتبار أن يسوع "ما قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ".  (القرآن 4: 157) هكذا خلّص الله يسوع من شرّ اليهود وبالتالي لم يُخلص المسيح العالم!
باختصار يدحض القرآن والمسلمون أبرز عقائد المسيحيّة: الثالوث والتجسد والفداء. وتجدر الإشارة الى ان هذا حقهم الطبيعي! لكن لا يمكننا القول إن "كتابات الإسلام المقدسة  تحتفظ بجزءٍ من التعاليم المسيحيّة". وبالتالي فإن لا علاقة بين "يسوع في القرآن" ويسوع الذّي نعرفه في الأناجيل. (3)


يذكر القرآن المسيح  إذ يهدف الى استكمال وحي المسيح لتمجيد محمد. ولدى مراجعة ما يذكر القرآن من افعال ينسبها ليسوع ومريم، نلاحظ ان الأمر لا يتخطى تطبيق الصلوات والصوم بحسب القرآن. فمريم ومن دون أدنى شك أجمل سورة في القرآن: فهي الأمّ العذراء التّي لم يمسّها رجل. ليست ثيوتوكس بالنسبة للمُسلمين بل مجرد مسلمة فاضلة (4)

د- نقاط أكثر حساسيّة

1.    أخلاقيات الإسلام والمسيحيّة (252)


وتُشير الجملة الأخيرة من هذا المقطع الى ان المُسلمين "يعترفون أيضًا بضرورة الإستجابة الى الله من خلال إلتزام أخلاقي ومعاملة من هم بحاجة بكثيرٍ من الرحمة". هذا صحيح والتعاطف مع الفقراء واجبٌ من واجبات المسلم.

إلاّ أنّني أعتقد ان هناك فرق مزدوج بين اخلاقيات المسلمين والمسيحيين.


الأوّل هو ان اخلاقيات الإسلام ليست دائمًا شاملة وهي مسألة متعلقة بالتضامن مع الطائفة الإسلاميّة في حين أنّه وبحسب التقليد المسيحي فإن التضامن قيمة شاملة فنذكر على سبيل المثال ردة فعل البلدان ذات التقليد المسيحي عندما تحلّ كارثة طبيعيّة فتهبّ الى المساعدة بغض النظر عن دين المنكوبين وهو أمرٌ لا تقوم به بلدان الإسلام الغنيّة (بلدان شبه الجزيرة العربية مثلاً).


الأمر الثاني فهو ان الإسلام يربط الأخلاقيات بالشرعيّة. فمن لا يصوم خلال رمضان مذنب باقتراف جرم وعقابه السجن (في العديد من البلدان). أمّا من يصوم من الفجر حتّى الغروب فمسلمٌ ممتاز حتّى ولو لم يتوقف عن تناول الطعام من الغروب حتّى فجر اليوم التالي وحتّى ولو زاد من كميّة أكله ونوعيته. ويبدو ان شهر رمضان يخسر كلّ معناه إذ أصبح الفترة التّي يأكل فيها الإسلام أشهى الأطباق وبكميّات أكبر.علاوةً على ذلك، يتوقف معظمهم عن العمل بحجة السهر ليلاً وعدم تناول الطعام نهارًا لكن ومن الناحيّة الرسميّة فالجميع قد صام ساعات طوال. إنها اخلاقيات تأخذ طابع قانوني: إن قمتَ بذلك فأنت مسلم صالح. إنّها مجرد اخلاقيات خارجيّة. 


من جهةٍ أخرى، يهدف الصوم عند المسيحيين الى الشعور أكثر بتضحية المسيح والتضامن مع الفقراء ولا يضم فترة سماح يمكن للمؤمن خلالها التعويض عن الطعام الذّي لم يتناوله.


وطالمًا أن المؤمنين يحتكمون للقانون الإسلامي ولا يتجاوزونه فلا مشكلة أبدًا. فالقانون يفرض العدالة إلاّ أنّه لا يتجاوزها ولذلك لا يفرض القرآن على المُسلمين المسامحة في حين يطلب منّا يسوع في الإنجيل مرارًا وتكرارًا (سبعةٌ وسبعين مرّة – مراجعة متّى 18، 21 – 22) القيام بذلك. فلم تصل الرحمة أبدًا في القرآن لتكون على قدم المساواة مع المحبة.


والأمر سيّان بالنسبة لتعدّد الزوجات: فيجوز للمُسلم أن يتزوج حتّى أربع مرّات وإن أراد الزواج مرّةً بعد فجُلّ ما عليه القيام به هو هجر إحدى زوجاته الأربع، ربما أكبرهنّ سنًا والزواج مرّة جديدة.


وعكس ذلك ينطبق على المثليّة الجنسيّة التّي تعتبرها جميع الأديان خطيئة ما عدا الإسلام الذّي يعتبرها جرمًا يستحق عقوبة الإعدام. والسبب واضح فالإسلام نظامٌ ديني وثقافي واجتماعي وسياسي فهو واقعٌ متكامل ويُفصّل كلّ هذا الواقع في القرآن في حين ان الإنجيل يُميّز صراحةً بين البعدَين الروحي والأخلاقي من الحياة الإجتماعيّة-الثقافيّة والسياسيّة.


وينطبق المبدأ نفسه على الطهارة فيُفسر المسيح بوضوحٍ للفريسيين قائلاً: "ليس ما يدخل الفم يُنجِّس بل ما يخرج من الفم هو الذّي يُنجِّس اللإنسان" (متى 15، 11)


لقراءة القسم الاول من هذه المقال:
http://goo.gl/XjnP1D

لقراءة النص الكامل لفقرة الحوار بين الاديان في الإرشاد الرسولي للبابا فرنسيس:
goo.gl/6yiMab

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البابا فرنسيس
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً