Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 30 أكتوبر
home iconروحانية
line break icon

هل حقًا إله الإسلام "الرحمان والرحيم" هو نفسه إله المسيحيين؟ - القسم الأول

© ARIS MESSINIS / AFP

أليتيا - تم النشر في 08/01/14

الأب سمير خليل الخبير في الإسلام يشرح كلمات البابا عن الاسلام في الارشاد الرسولي

بيروت / أليتيا (aleteia.org/ar) – يضم "فرح الإنجيل" العديد من الأمور الإيجابيّة فهو يدعو المسلمين والمسيحيين الى بناء علاقة مبنيّة على المحبة والحقيقة والعمل من أجل السلام وإغناء بعضهم بعضًا والترحيب بالمهاجرين… إلاّ أن هناك بعض النقاط التّي قد  تستدعي بعض الإنتقاد : هل حقًا إله الإسلام "الرحمان والرحيم" هو نفسه إله المسيحيين؟ وهل ان مريم ويسوع في القرآن هما الشخصيّات نفسها في الأناجيل؟ وهل أن التطرف المسيحي لا يختلف عن التطرف الإسلامي؟ من الضروري كما يقترح البابا فرنسيس قراءة القرآن بتمعن للتعرف أكثر بعد على المسلمين.


غالبًا ما يتمّ تقديم الإرشاد الرسولي " فرح الإنجيل" على أنّه برنامج البابا فرنسيس الرعوي إذ قدّمه بعد مُضي أشهر قليلة على بداية حبريته. ويُظهر هذا الإرشاد روح البابا المُنفتحة والودودة والمرحة في محاولته نشر البشرى السارة في عالم اليوم.


وعلى ضوء خبرتي وتواصلي الدائم مع الشرق الاوسط، أدهشني الى حدٍّ كبير القسم المتعلق بالحوار بين الديانات (250 – 254) وبعد قراءة بعضًا من هذه المقاطع مرارًا وتحليلها خاصةً تلك المتعلقة بالإسلام (252 – 253) أوّد أن أسلّط الضوء على بعض النقاط البارزة والتطرق في الوقت نفسه الى بعض الجوانب الحساسة والأكثر إشكاليّة من العلاقة مع الإسلام.


يُظهر البابا إيجابيّة كبيرة في "فرح الإنجيل" ما يعود بالفائدة الكبيرة لمجتمعنا الغارق في بحار العولمة.

أ‌-     أهميّة الحوار الحقيقي


1-  صدق ومحبة (250)

أوّل ما يُمكن استخلاصه من الفقرة 250 يتعلق بما ورد حول "موقفٍ منفتحٍ يرتكز على الصدق والمحبة" يُميّز العلاقات مع الديانات الأخرى وهذا مهم جدًا بالنسبة لمجتمعنا العالمي حيث نحن على تواصل دائم مع أتباع الديانات الأخرى.

ويُشدد البابا على أن المسار الصحيح للتلاقي والحوار يتطلب "المحبة والصدق" فالمواقف المتصلبة لا تعرف الصدق والتواصل الملتبس والمبهم لا يعرف الحبّ وينقصنا اليوم هذا الموقف الصحيح والمتوازن الى حدٍّ بعيد.

2- الحوار وإعلان البشرى السارة (251)


يتكرر الموضوع نفسه في الفقرة 251 : "يجب التركيز دائمًا في هذا الحوار الودود والصادق على الرابط الأساس بين الحوار والاعلان."

في بعض الأحيان وضمن إطار الحوار ينزعج بعض شركائنا من هذا الموضوع فيتهموننا مباشرةً بالتبشير إلاّ ان لا علاقة للتبشير إطلاقًا. فصلب الموضوع هو الحبّ الذّي يدفعنا الى الإعلان عن البشرى السارة التّي تحرّرنا وتعطينا الفرح كما أن على الآخر أن يُشاركنا بالخير الذّي لقاه في إيمانه ودينه. علينا ان نضع الخطب الناريّة والحجج الثقافيّة والممارسات التّي تهدف الى اسقاط الآخر جانبًا والشهادة للحق بين بعضنا البعض. 


بالإضافة الى ذلك فإن مصطلحات "الإعلان" و"البشرى " موجودة في الإنجيل كما في القرآن. فكلمة "البشرى " ترد في سفر أشعيا وإنجيل مرقس ولوقا إلخ… كما نجد في القرآن فعل "بشّر" أيّ أتى بالبشرى ومشتقاتها. ودائمًا ما يُقال إن النبي محمد أُرسل "مُبشرًا" ويذكر القرآن (61: 6) أن المسيح قال لبني اسرائيل: "أتيتُ مبشرًا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد  " ويعتبر المسلمون أن القصد من "أحمد" كان النبي محمد.


في الواقع، إن نقل البشرى السارة أي التبشير هي مهمة الأنبياء الأساسيّة ويستخدم المسلمون اليوم هذه الكلمة لانتقاد المسيحيين متهمين إياهم بالـ"تبشير" من أجل حثّ الآخرين على اعتناق دينهم وبالتالي تشويه المعنى القرآني العربي للمصطلح. ودائمًا ما يستشهد المسلمون بالآية 61: 6 للتأكيد على أن يسوع نفسه قد بشّر بمجيء محمد. تدعو الحاجة الى انتقاد التبشير الداعي من خلال الحيّل الى السيطرة على الشخص الآخر إلاّ ان الإعلان عن البشرى هو اقتراح هذا الأمر الجميل الذّي يُحررنا بانتظار ان يُقدم الطرف الآخر لنا الحقيقة الكاملة.



فكل واحدٍ منّا مقتنع بأنّه يحمل "البشرى السارة " للانسانيّة كلٌّ حسب إيمانه فمن واجب المسلم والجماعة المُسلمة أن تُروّج للاسلام من خلال الدعوى الى اعتناق الإسلام ولذلك تضم كلّ دولة إسلاميّة وزارة دعوى. والأمر سيّان بالنسبة للمسيحي والجماعة المسيحيّة التّي عليها أن تُعلن عن إيمانها وأن تدعو الآخرين الى اكتشاف الإنجيل (البشرى السارة)! إنّها لبادرة محبة تجاه الآخرين إن تم فهمها بالطريقة الصحيحة ولذلك يدعونا البابا الى نشر الإنجيل عن طريق الحوار في بادرةٍ تسودها المحبة والصدق. وتجدر الإشارة الى أن التوفيق بين الديانات لا يحترم لا المحبة ولا الصدق وها هو البابا يُدينه بشدّه من خلال هذه العبارات: "إن التوفيق بسهولةٍ بين الأديان لن يكون في نهاية المطاف سوى بادرة استبداديّة".


.3 الترحيب بالمهاجرين الإسلام (253)


كما تحلّى البابا في نهاية الإرشاد بالشجاعة الكافيّة للقول: "علينا كمسيحيين ان نستقبل بمحبةٍ واحترام المهاجرين المسلمين الوافدين الى بلداننا" قبل ان يعرض تابعات مواقفه حول "الصدق والمحبة" قائلاً: "علينا ان نُرحب بالمهاجرين لا إغلاق حدودنا أمامهم كما هي غالبًا الحال في الغرب.


فبادر شخصيًّا الى ضرب المثال وزار جزيرة لامبيدوزا في 8 يوليو 2013 حيثُ ألقى خطابًا استهله بهذه الكلمات:


" يموت المهاجرون في البحر والبواخر التّي كان من المفترض أن تكون مركبات أمل لا مركبات موت. هذه هي العبارة التّي تصدرت عناوين الصحف. وعندما سمعت بهذه المأساة منذ بضعة أسابيع ملاحظًا أنّها مأساة متكررة شعرتُ بالألم يُمزق قلبي ولذلك شعرتُ أنّه من واجبي ان آتي الى هنا اليوم وان اصلي وأن أعرب عن تضامني لكن أيضًا لأهزّ ضمائرنا فلا تتكرر هذه المأساة. أرجوكم لا تسمحوا لهذه المأساة  بأن تتكرّر!" (1)



 4 على البلدان المُسلمة أن تستقبل المسيحيين (253)

ويُضيف البابا ضمن الفقرة نفسها:

" أسأل وأتوسل هذه البلدان بكلّ تواضع (ونعني في هذا السياق المملكة العربيّة السعوديّة وايران وأفغانستان،…) ان تسمح للمسيحيين بممارسة شعائرهم الدينيّة على ضوء ما يتمتع به أتباع الإسلام من حريّة في البلدان الغربيّة!".

فتجرّأ البابا فرنسيس الطلب من أغنى بلدان العالم وبعض دوّل الخليج العربي ضمان حريّة ممارسة الشعائر الدينيّة فهو لا يتطرق الى حريّة المعتقد أو حريّة اعتناق دينٍ آخر بل حريّة العبادة بحدّ ذاتها إذ انّه لا يحق لمليونَي مسيحي يُقيمون ويعملون في شبه الجزيرة العربيّة ببناء كنيسة لهم!

تضمن مختلف البلدان الغربيّة حريّة المعتقد لذلك علينا عاجلاً أم آجلاً ان نُطالب باحترام هذا الحق في البلدان المُسلمة أيضًا. فهذا هو الشرط الأساس للتعايش الحقيقي الذّي يحترم الفرد بكل صدق ومحبة.


ب‌- غاية الحوار

1.                في خدمة السلام (250)


إن غاية الحوار هي تحقيق السلام في العالم : "إن الحوار بين الأديان شرطٌ أساسي لتحقيق السلام في العالم وهو واجبٌ على المسيحيين كما على أتباع الديانات الأخرى الاضطلاع به. " (250) وأضاف البابا: "نستطيع حينها ان نلتقي معًا في خدمة العدالة والسلام الذين يُصبحان القاعدة الأساسيّة لعلاقاتنا" (250). وتُعتبر بالتالي الخدمة واجب خاصةً خدمة العدالة والسلام وهي واجبٌ يؤتمن عليه المسيحييون والمؤمنون.

أعتقد أن كلمة "معًا" مهمة جدًا فالحوار لا يقتصر فقط على مبدأ: ""أنا أتحدث وأنت تسمع" قبل أن "تتحدث أنتَ لأسمع أنا" إذ أنّنا "معًا" نُسخر أنفسنا في خدمة العدالة والسلام. هذه هي نظرة البابا العمليّة والرعويّة.

وأخيرًا يجدر التنويه باقتران كلمة "عدالة" بكلمة "السلام". "نستطيع حينها ان نلتقي معًا في خدمة العدالة والسلام الذّان يُصبحان القاعدة الأساسيّة لعلاقاتنا".


من غير الممكن تحقيق السلام دون العدالة فكلّما ساد الظلم غاب السلام وأفكر في هذا الإطار بشكلٍ خاص بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي إذ يعتقد  الفلسطينيون انّهم تعرضوا للظلم حين اغتصب الآخرون الآتين من بعيد جزءًا كبيرًا من ارضهم حيثُ عاشوا على مرّ عقود دون اقترافهم أدنى خطأ. وطالما أنّه لم يتمّ الاعتراف  بهذا الظلم ومعالجته لن يحلّ السلام!



النص الكامل لفقرة الحوار بين الاديان في الإرشاد الرسولي للبابا فرنسيس:
goo.gl/6yiMab

يتبع…

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البابا فرنسيس
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
هل مُنح الخلاص للمسيحيين فقط؟ الأب بيتر حنا ي...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً