Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الأحد 01 نوفمبر
home iconأخبار
line break icon

هل الكوارث الطبيعية "مقدرة بمشيئة إلهية" حقاً؟

ALETEIA/Jeffrey Bruno

أليتيا - تم النشر في 08/01/14

هل يرسل الله الأعاصير والفيضانات والهزات الأرضية كعقاب لكي يتألم الخاطئون؟ أم أنه لا يبالي بهذا الألم؟

يعاني ملايين الأبرياء من تبعات الكوارث الطبيعية، كما حصل حالياً في الفيليبين. نحن لا نعلم دوماً سبب سماح الله بوقوع كوارث طبيعية، لكننا نعلم أن الله ليس غير مبال بألم مماثل. نحن نعلم أن الله في البدء صنع الخليقة ورأى أنها حسنة. مع ذلك، عندما وقع آدم وحواء في الخطيئة، دخل الشر إلى العالم، وأثر هذا الخلل على الطبيعة أيضاً (محدثاً إمكانية وقوع كوارث طبيعية). إن الكوارث الطبيعية ليست "مقدرة بمشيئة إلهية" وإنما نتيجة فساد الطبيعة. ومع ذلك، حتى في هذه الظروف المشؤومة، تتحد آلام المسيح مع شعبه، فيما يسعى إلى الإتيان بجميع الرجال والنساء إليه.


عند وقوع الكوارث، يعاني أشخاص كثيرون، من بينهم الأبرياء، من الخطيئة المميتة أو الشر.


يستخدم الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني، في رسالته الرسولية Salvifici Doloris "الألم الخلاصي"، قصة أيوب الواردة في الكتاب المقدس ليظهر لنا أن الألم لا يُرسل دوماً كعقاب. يشرح أن أهوالاً كثيرة تهافتت على أيوب، وأن أخلاء أيوب ادعوا أنه "قام بعمل في غاية السوء. فإن الألم – حسبما يقولون – يصيب دوماً الإنسان كعقاب على جرم؛ وهو مرسل من الله الكلي العدل ويتعلق سببه بمسألة العدالة".

يقول الطوباوي يوحنا بولس الثاني: "برأيهم، لا يتضمن الألم سوى معنى العقاب بعد ارتكاب خطيئة، لذلك فقط على مستوى عدالة الله الذي يكافئ الخير بالخير والشر بالشر". هذا هو الادعاء عينه الصادر عن الناس عندما يزعمون أن كافة الكوارث الطبيعية هي "مقدرة بمشيئة من الله".

يقول الطوباوي يوحنا بولس أن قصة أيوب تظهر أن هذا الادعاء خاطئ. ويكتب: "صحيح أن الألم يعني العقاب عندما يرتبط بذنب، إلا أنه ليس صحيحاً أن كافة الآلام تنتج عن ذنب وتعتبر عقاباً. ويتمثل الدليل الاستثنائي على ذلك في شخصية الرجل الصالح أيوب في العهد القديم. إن الوحي، أي كلمة الله نفسه، يقدم بصراحة تامة مسألة آلام رجل بريء: آلام من دون ذنب".

وفي مثل وارد في العهد الجديد، يلمح المسيح إلى حادثة مات خلالها 18 شخصاً نتيجة سقوط برج عليهم. قال: "هل تظنون أن أولئك الثمانية عشر الذين سقط عليهم البرج بجانب سلوام وقتلهم كانوا أكثر استئهالاً من سائر الناس الساكنين في أورشليم؟ أقول لكم: لا!" (لوقا 13: 4، 5). هنا، يذكرنا يسوع بأن المتألمين ليسوا بالضرورة أكثر إثماً من غير المتألمين.

قد يرسل الله الألم أحياناً كعقاب على الخطايا، وإنما ليس دائماً. وعن أسباب سماح الله بحدوث كارثة طبيعية معينة، تبقى نوايا الله لغزاً ولا بد لنا من الإحجام عن التحدث بالنيابة عن الله.


عندما خلق الله الطبيعة في البدء، كان كل شيء فيها حسناً. مع ذلك، لدى دخول الخطيئة إلى العالم، تأثرت الطبيعة هي أيضاً. فإن فساد خلق كامل بفعل الخطيئة يحدث كوارث طبيعية.



قبل وقوع آدم وحواء في الخطيئة (وبالتالي البشرية جمعاء)، كان هناك انسجام بين الإنسان والحيوانات والطبيعة، وكان الإنسان موكلاً بالإشراف على الخليقة. يقول لنا الفصل الأول من سفر التكوين: "ورأى الله جميع ما صنعه فإذا هو حسن جداً" (سفر التكوين 1).

عندما ارتكب آدم وحواء الخطيئة الأولى، تجلت إحدى نتائج ذلك في زوال هذا التآلف. قال الرب: "ملعونة الأرض بسببك! بمشقة تأكل منها طول أيام حياتك وشوكاً وحسكاً تنبت لك وتأكل عشب الصحراء" (سفر التكوين 3: 17، 18). لا يأمر الله هنا بإفساد الخلق، كما يلاحظ بعض المعلقين، بل إنه يحتج بأسف على تداعيات الفساد والموت المحتمة التي يحملها الشر. لم تؤثر الخطيئة الأصلية على روح كل رجل وامرأة فحسب، لا بل سببت خللاً في العالم الطبيعي.

يقول لنا تعليم الكنيسة: "إن التآلف الذي كانا يعيشان (آدم وحواء) فيه تقوض الآن بفعل الخطيئة الأصلية… إن التآلف مع الخلق زال: فأصبح الخلق المنظور غريباً ومعادياً للإنسان. بسبب الإنسان، أصبح الخلق عرضة الآن لـ "عبودية الفساد"" (تعليم الكنيسة الكاثوليكية، 400).

بسبب السقوط، لم تعد الطبيعة منظمة بصورة كاملة. وعلى الرغم من أن الطبيعة تشمل الكثير من الأمور الحسنة، إلا أنها تشهد أيضاً حدوث كوارث كفيضانات وأعاصير وزوابع. لا تنتج هذه الأحداث مباشرة عن "مشيئة إلهية"، وإنما تحصل نتيجة أعمال عالم طبيعي غير كامل. ولا ينتج هذا النقص عن الله بل عن الشرير. إذاً، من الطبيعي – من المناسب – أن يشعر الرجال والنساء بالرعب إزاء تداعيات الكوارث الطبيعية – التي تدل على صفة الشرير وليس على صفة الله.


في حين أن الله لم يرسل الألم الناتج عن كوارث طبيعية، إلا أنه يدعونا بعنايته ومن خلال آلامنا للتقرب منه – الله الذي لم يبخل بابنه الوحيد بل جعله يتحمل كل أعباء الشر من خلال الصلب.


لقد تغيرت طبيعة العالم مع السقوط، لكنها تغيرت مجدداً مع موت يسوع المسيح على الصليب. عندما مات يسوع لأجلنا، أعطانا إمكانية الحياة الأبدية. نحن كمسيحيين ندرك أن الألم الجسدي مؤقت، لكن الابتعاد عن الله يخلف تداعيات أبدية. يكتب الطوباوي يوحنا بولس الثاني: "يفنى الإنسان عندما يخسر الحياة الأبدية. لذلك، فإن نقيض الخلاص ليس فقط الألم المؤقت، أي نوع من الألم، بل الألم النهائي: خسارة الحياة الأبدية، والتعرض للنبذ من قبل الله، والدينونة".

في حين أن الله لا يرسل الكوارث الطبيعية، يشرح الأب جون فلايدر في مقالة للمجلة الأسبوعية الكاثوليكية التي يقع مقرها في أستراليا، أن الألم الناتج عن هذه الأحداث قد يشكل فرصة لنيل النعمة، ولذلك، لتلافي الألم الأخير بالانفصال عن الله. يكتب الأب فلايدر: "يسمح الله بحصول كوارث طبيعية لأنه يعلم بحكمته اللامتناهية أنها تخدم غايته التي تقضي بإرشاد الأرواح إلى الحياة الأبدية. إن الله يؤتي خيراً من الشر: "وإنا نعلم أن الله يسخّر كل شيء لخير الذين يحبونه" (روما 8، 28).

يقول الأب فلايدر: "في الواقع، ينبثق الكثير من الخير عن الألم الكبير الذي تتضمنه الكوارث الطبيعية. فيدرك الناس مدى هشاشة حياتهم، ومدى تقلب أيامهم على الأرض، وغالباً ما يندفعون إلى التوبة عن خطاياهم والتقرب أكثر من الله في صلاة صادقة".

لقد رأينا جميعاً أمثلة عن تغير الناس نحو الأفضل بسبب طريقة استجابتهم للظروف المرعبة: رجال الإطفاء الذين يخاطرون بحياتهم من أجل الآخرين؛ العائلات التي تضع اختلافاتها جانباً وتتقرب من بعضها البعض في أزمنة المحن؛ الناس الذين يتعلمون تفضيل الصلاة على الأمور المادية التي قد فقدوها في كارثة طبيعية. وسط المعاناة في هذا العالم، تظهر فرصة التمسك بالمسيح والرجاء بالفرح الأبدي معه.


يجب أن يتمثل ردنا على الكوارث الطبيعية، في التقرب أكثر من الرب في آلامنا، وإدراكنا لإمكانية الاعتماد عليه وعليه وحده من أجل فرحنا المطلق.


على مر السنين، أحدثت الكوارث الطبيعية دماراً شاملاً في عدة أماكن ذات مستويات مختلفة من الازدهار والجمال والمنزلة. تستطيع هذه الكوارث أن تقضي سريعاً على أرواح الأغنياء والفقراء على حد سواء، وغالباً ما تدفع الناس إلى مراجعة أولويات الإيمان والعائلة والصداقة.

يعلمنا الطوباوي يوحنا بولس الثاني أن "المسيح رفع أيضاً الألم البشري إلى مستوى الفداء". عندما نتألم، نستطيع توحيد هذا الألم بالمسيح الذي ذاق الموت ببراءة من أجل خلاصنا. الله حاضر في الكوارث الطبيعية – ليس كمن يرسل عقاباً مؤذياً – بل كالرب الذي نستطيع اللجوء إليه خلال الكوارث والوحيد الذي يعطينا السعادة الأبدية. هو يدرك ما نقاسيه لأن المسيح عانى لأجلنا لكي يخلق عالماً تصبح فيه يوماً ما كل الأمور جديدة، ويكون خالياً من الكوارث الطبيعية.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
Arzoo
مارزينا دافود
تظاهرات مسيحيّة منددة بخطف أرزو
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
PAPIEŻ JAN PAWEŁ II W TORONTO
غيتا مارون
ما تحدّث عنه البابا يوحنا بولس الثاني في العا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً