Aleteia
الجمعة 23 أكتوبر
أخبار

عظة البابا فرنسيس بمناسبة عيد الدنح

© Andreas SOLARO / AFP

أليتيا - تم النشر في 06/01/14

"على مثال المجوس، فلنبحث عن النور"

احتفل البابا فرنسيس صباح الاثنين بقداس عيد الغطاس الذي يحتفل به في كل عام في الفاتيكان بتاريخ السادس من يناير. دعا الأب الأقدس في عظته إلى الاقتداء بالمجوس الذين عرفوا كيف يثقون بالكتب المقدسة ويوجهون حجهم من دون المرور ثانية عبر بلاط هيرودس. "في عيد الغطاس الذي نتذكر فيه تجلي يسوع للبشرية في وجه طفل، نشعر بوجود المجوس بقربنا كرفاق درب حكماء".


ننشر في ما يلي النص الكامل لعظة البابا:


"يبحثون عن النور بالنور". تشير هذه العبارة الموحية المستقاة من نشيد ليتورجي خاص بالدنح إلى اختبار المجوس. فإنهم باتباعهم نوراً، يبحثون عن النور. والنجم الذي ظهر في السماء يشعل في فكرهم وقلبهم نوراً يرسلهم إلى البحث عن نور المسيح العظيم. يتبع المجوس بأمانة هذا النور الذي يملأهم داخلياً ويلتقون بالرب.


ترمز مسيرة مجوس الشرق إلى مصير كل إنسان. فإن حياتنا هي مسار، نحن المستنيرون بالأنوار التي تضيئ الطريق، لإيجاد ملء الحقيقة والمحبة، الذي نميزه نحن المسيحيون في يسوع، نور العالم. ولدى كل إنسان، كالمجوس، "كتابان" عظيمان يستقي منهما العلامات ليوجه ذاته في رحلة الحج: كتاب الخلق والكتاب المقدس. المهم هو الانتباه والسهر والإصغاء إلى الله الذي يكلمنا. فكما يقول المزمور بالإشارة إلى شريعة الرب: "إن كلمتك مصباح لخطاي ونور لسبيلي" (مز 9، 5). فإن الإصغاء إلى الإنجيل وقراءته والتأمل به وجعله غذاءنا الروحي يسمح لنا بخاصة بلقاء يسوع الحي والتعلم منه ومن محبته.


ترجع القراءة الأولى صدى النداء الذي وجهه الله إلى أورشليم على لسان النبي إشعيا: "قومي استنيري!" (60). تدعى أورشليم إلى أن تكون مدينة النور التي تعكس نور الله على العالم وتساعد البشر على السير على سبله. هذه هي دعوة شعب الله ورسالته في العالم. لكن أورشليم قد تنسى نداء الرب هذا. يقول لنا الإنجيل أن المجوس أضاعوا النجم قليلاً لدى وصولهم إلى أورشليم. وكان نوره غائباً بخاصة في قصر الملك هيرودس إذ كان هذا المسكن مظلماً، وكان يسود فيه الظلام والارتياب والخوف.


كان هيرودس مرتاباً وقلقاً من ميلاد طفل رقيق يشعر بأنه خصم له. وفي الواقع، لم يأت يسوع للإطاحة به هو الألعوبة، بل بأمير هذا العالم! مع ذلك، شعر الملك ومستشاروه بانهيار بنى سلطتهم، وخشوا أن تنقلب القوانين وتنكشف المظاهر. وبات عالم قائم على الهيمنة والنجاح والمال معرضاً للخطر بسبب طفل! كما توصل هيرودس إلى قتل الأطفال، فكتب القديس كودفولتداوس: "تقتل الأطفال بالجسد لأن الخوف يقتلك في القلب".


عرف المجوس كيف يتخطون هذه اللحظة المظلمة الخطيرة بالقرب من هيرودس لأنهم آمنوا بالكتب المقدسة وبكلام الأنبياء الذي كان يشير إلى بيت لحم، مكان ميلاد المسيح. وهكذا، نجوا من سبات ليل العالم وسلكوا مجدداً الطريق نحو بيت لحم حيث رأوا النجم من جديد وشعروا بـ "فرح عظيم" (متى 2).

يتمثل أحد جوانب النور الذي يرشدنا على درب الإيمان في "الدهاء" المقدس. إنه حذق روحي يسمح لنا بإدرك المخاطر وتلافيها.


لقد عرف المجوس كيف يستخدمون نور "الدهاء" هذا عندما قرروا في طريق العودة ألا يمروا عبر قصر هيرودس المظلم، وأن يسلكوا درباً أخرى. يعلمنا هؤلاء الحكماء القادمون من الشرق كيفية عدم الوقوع في شراك الظلمات وكيفية الدفاع عن أنفسنا من الظلمة التي تسعى إلى تغليف حياتنا. لا بد من أن نرحب في قلبنا بنور الله، وننمي في الوقت عينه هذا الدهاء الروحي الذي يجمع البساطة والحيلة، كما يطلب يسوع من تلاميذه: "كونوا حذرين كالحيات، ودعاء كالحمام" (متى 10، 16).


في عيد الدنح الذي نتذكر فيه تجلي يسوع للبشرية في وجه طفل، نشعر بوجود المجوس بقربنا كرفاق درب حكماء. ويساعدنا مثالهم على رفع أنظارنا نحو النجم واتباع رغبات قلبنا. إنهم يعلموننا ألا نكتفي بحياة ضعيفة، بـ "إبحار سليم"، بل أن نفتتن دوماً بما هو صالح وحقيقي ورائع… بالله الذي يمثل كل ذلك بشكل عظيم! كما يعلموننا ألا ننخدع بالمظاهر، بما يعتبره العالم عظيماً وحكيماً وقديراً. يجب عدم التوقف هنا. يجب عدم الاكتفاء بالمظهر، بالمظاهر الخداعة. لا بد من تخطي ذلك والذهاب نحو بيت لحم حيث تشع الشمس الآتية من العلى، ملك الكون، في بساطة بيت في الضواحي، بين أم وأب ممتلئين محبة وإيماناً. على مثال المجوس، فلنبحث عن النور من خلال أنوارنا الخفيفة".

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البابا فرنسيس
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً