أليتيا

“كيف ستكون السنة المقبلة؟ الأمر عائد لنا!”

AFP PHOTO / FILIPPO MONTEFORTE
CITE DU VATICAN, Vatican City : Pope Francis holds the unveiled baby Jesus during a Christmas Eve mass at St Peter's Basilica to mark the nativity of Jesus Christ, on December 24, 2013 at the Vatican. AFP PHOTO / FILIPPO MONTEFORTE
مشاركة

الباب فرنسيس/ العظة التّي ألقاها خلال صلاة الغروب عشيّة نهاية العام 2013

الفاتيكان / أليتيا (aleteia.org/ar). – ننشر في ما يلي العظة التي القاها الباب فرنسيس خلال صلاة الغروب عشية نهاية العام 2013
 
يُعرّف يوحنا الرسول زمننا هذا بشكلٍ دقيق فيقول : "إنّها الساعة الأخيرة" (رسالة يوحنا الأولى 2، 18). وتعني هذه الجملة التّي تُلقى على مسامعنا في قداس 31 ديسمبر من كلّ عام أنّنا نعيش الأزمنة الأخيرة قبل الخطوة النهائيّة التّي ستتكلل بمجيء يسوع المسيح الثاني والأخير. ونتحدث بطبيعة الحال هنا عن نوعية الوقت لا مداه. فقد عرِفنا مع يسوع ملء الوقت وملء المعنى وملء الفداء. ولن يكون هناك بوحٌ جديد بل تأكيدًا كاملاً على ما سبق ليسوع ان اعلنه. وهذا هو المقصود بـ"الساعة الأخيرة" فكلّ لحظة من لحظات حياتنا حاسمة وكلّ عمل نقوم به له طابعٌ أزلي ومتجذر في الواقع فتشكل جميعها إستجابتنا لللّه الذيّ أحبنا من خلال يسوع المسيح والتّي لها كلّ التأثير على مستقبلنا.
 
إن مفهوم الكتاب المقدس والمسيحيّة للوقت والتاريخ  ليس دوريًا بل أفقيًا فهو مسار يؤدي الى انجازٍ ما  فانتهاء عام لا يعني أن واقعًا ما قد انتهى بل أنّنا على مسار لم نجتز منه سوى خطوة واحدة نحو الهدف المرسوم أمامنا : وهو هدفٌ ملؤه الرجاء والفرح، هو لقاؤنا باللّه سبب رجائنا ومنبع فرحنا.
 
فلنجمع ونحن نوّدع العام 2013 الأيام والأسابيع والأشهر التّي عشناها ولنقدمها كلّها للرّبّ ولنسأل أنفسنا: كيف أمضينا الوقت الذّي قدمه لنا؟ هل خصصناه كلّه لأنفسنا ومن أجل تحقيق مصالحنا الخاصة أم خصّصنا جزءًا منه أيضًا للآخرين؟ ولله؟ وكم من وقتٍ خصصناه لنكون معه، في الصلاة والصمت؟…
 
ولنستعرض ما جرى خلال هذه السنة في روما؟ فما الذّي حصل وما الذّي سيحصل؟ وما نوعيّة الحياة التّي نعيشها في هذه المدينة؟ الجواب منوطٌ بكلّ واحدٍ منّا. وما مستوى "المواطنة" التّي نختبرها؟ فهل ساهمنا هذه السنة  في محيطنا الصغير ان نجعلها أكثر قابليّة للعيش وأكثر تنظيمًا وراحةً؟ ففي الواقع، وجه المدينة هو كالفسيفساء المكوّن من كلّ الذّين يعيشون فيها ويتحمل الذّين هم في مواقع القرار بطبيعة الحال مسؤوليّة أكبر إلاّ ان كلّ واحدٍ مسؤول في اتمام الخير أو الشر.
 
إن روما مدينة تتمتع بجمالٍ فريد فإرثها الروحي والثقافي رائع إلاّ ان في روما أناسٌ يعانون بؤسًا ماديًا ومعنويًا وفقراء وتعساء ومعذبين لا يهز وجودهم ضمائر المسؤولين وحسب بل المدينة بأسرها. ونشعر في روما أكثر من أي مكانٍ آخر بالتناقض هذا بين الجوّ المهيب والساحر بجماله الفني والاضطرابات الإجتماعيّة المُقلقة.
 
تضج مدينة روما بالسواح لكن باللاجئين أيضًا كما تضج بالعاملين لكن أيضًا بالعاطلين عن العمل أو الذّين يُضطرون الى العمل بأجرٍ زهيد وفي ظروفٍ غير لائقة علمًا ان من حق الجميع الحصول على معاملة  فيها القدر نفسه من المساواة والإنصاف إذ لكلّ واحدٍ منا كرامة انسانيّة لا يفوقها اعتبار.
 
إنّه آخر يومٍ من السنة. فما الذّي سنفعله في السنة المقبلة لكي نحسن ولو قليلاً مدينتنا؟ من شأن روما أن تكون أكثر جمالاً في هذا العام الجديد إن اغتنت بالإنسانيّة والضيافة وإن كان كلّ واحدٍ منا متنبهًا وكريمًا مع من هم في الضيق وإن عرفنا كيف نتعاون بشكلٍ بنّاء ومتضامن لخير الجميع. ومن شأن روما في العام الجديد ان تكون أفضل إن توقف ابناؤها عن النظر إليها من بعيد ومن على الشرفات دون الإنخراط والتعايش مع المشاكل الإنسانيّة، مشاكل الرجال والنساء الذّين هم في نهاية المطاف اخواننا شئنا أم أبينا. ومن هذا المنطلق، تجد الكنيسة الكاثوليكيّة نفسها ملزمة على المساهمة بشكلٍ خاص في بناء مستقبل المدينة وعلى إعادة احيائها بخميرة الإنجيل فتكون علامةً وأداة لرحمة اللّه.
 
نختتم هذا المساء العام 2013 فلنشكر الرّب ولنطلب منه السماح. فلنشكره على جميع عطاياه خاصةً على صبره واخلاصه الذّي لم ينفك يظهره على مدى الأزمان والذّي تجلّى بصورةٍ فريدة عندما "ارسل اللّه ابنه مولودًا لامرآة" (الرسالة الى أهل غلاطيّة 4،4) فلتعلمنا والدة الإله التّي نبدأ معها غدًا مسيرة جديدة من حجنا على هذه الأرض ان نستقبل في قلوبنا اللّه الذّي أصبح انسانًا لكي يمتلئ كلّ واحدٍ منا في كلّ سنة وكلّ شهر وكلّ يوم من محبته الخالدة.
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً