Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 29 أكتوبر
home iconأخبار
line break icon

ما هي السعادة؟ الجزء الأول

Missionaries of Charity

أليتيا - تم النشر في 03/01/14

اسألوا أي شخص عن أكثر ما يريده من الحياة، وسيكون الجواب حتماً "السعادة"

"ماذا تريدان؟" هذا ما يسأله المسيح لأندراوس والرسول الآخر اللذين تبعاه بعد أن قال لهما يوحنا المعمدان أنه حمل الله (يوحنا 1: 35، 42). باتباع المسيح، كان أندراوس وصديقه يبحثان عن الشيء نفسه الذي نبحث عنه جميعاً أي التحقق الشامل والفرح الدائم. ومن لا يسأل نفسه في رحلة صباحية متعبة أو في نهاية يوم طويل: "هل هذا كل ما تساويه حياتي؟" إن القلب البشري يثابر في طلب "المزيد" على الدوام. ولكن المزيد ممّ؟ ما الذي نبحث عنه بالضبط في سعينا إلى السعادة، وهل يمكن إنجازه؟ نحن البشر كأرواح متجسدة خاضعة لعقوبة آدم، نميل إلى السعي وراء السعادة بين الأمور المادية: الثروة، المتعة الجسدية، الإجلال أو التقدير، الشهرة أو النفوذ، والصحة الضرورية لإطالة تمتعنا بهذه الأمور. وفي لحظات أفضل، ندرك أن أموراً كالصداقة والعدالة والمعرفة هي أكثر قيمة. مع ذلك، فإن الذي لا نفهمه بسهولة هو أن لا شيء من هذه الأمور يستطيع أن يمنح الفرح الدائم الذي نتوق إليه. نحن نتوق إلى "المحبة والحقيقة"، كما اقترح البابا بندكتس بإيجاز، ومع ذلك لا شيء على الأرض يستطيع أن يلبي احتياجنا إليهما بالكامل – ولا حتى أعز أصدقائنا. إن السعادة البشرية المجردة، وعلى الرغم من ضمانها عدة أشكال من التعزية، إلا أنها تتركنا دوماً غير راضين. تدعونا الكنيسة إلى التأمل في أننا لن نجد السعادة التي نسعى إليها إلا عندما نسأل الرب بذاته "أين تقيم؟" ونتبعه إلى محبة وحقيقة لامتناهيتين كتوق القلب البشري.


بالنسبة إلى الإنسان، لا يوجد سؤال أكثر أهمية من "ما هي السعادة؟ أين أجد تحقيقي الذاتي؟" فيما نواصل يومنا، لا نركز دوماً على هذا السؤال بشكل مباشر، ولكن السؤال حاضر دائماً في الذهن. "هل سيساعدني هذا النشاط أو المهمة في تحقيق رغبتي في شيء ما؟ وهل هذا الشيء سيرضيني بالطريقة التي أريدها؟" يبدو أننا لا نستطيع التخلص من الرغبة في المزيد من الرضى – أي الرضى الكامل.


منذ القدم، سعى الفلاسفة واللاهوتيون إلى إيجاد جواب عن مسألة السعادة. فظهرت مجموعة من الأجوبة المرشحة المحتملة، قائمة لا تزال مناسبة لنا اليوم. الثروة هي مرشحة على هذه القائمة إضافة إلى المتعة الجسدية والإجلال (الاعتراف العام بامتيازنا)، والشهرة (السمعة التي يتمتع بها اسمنا)، وهناك أيضاً أجوبة مرشحة أخرى تُفهم بشكل أقل كالفضيلة والتأمل.


دعونا ننظر في المواد الأولى على هذه القائمة: الثروة، المتعة الجسدية، الإجلال والشهرة. لا شك أن هذه المواد هي التي يمضي كثيرون وقتاً كبيراً سعياً إليها. هل يُعقل أن تكون السعادة هي حياة منظمة حول السعي إلى أحد هذه الأمور الجيدة أو بعضها أو كلها؟ لاحظوا أنني سميتها "جيدة" – الثروة والمتعة الجسدية والإجلال والشهرة ليست سيئة. إنها جيدة لأن فيها ما يجذب، ما يرضينا حقاً بطريقة ما. إذاً ليس سؤالنا عما إذا كانت الأجوبة المرشحة عن السعادة جيدة أم لا؛ بل هو عما إذا كان واحد من هذه الأجوبة المرشحة أم أكثر يشكل خيرنا المطلق، الخير الذي سيحمل لنا الرضى الشامل والفرح الدائم.

عن هذا السؤال الأخير، جاء جواب الفلاسفة واللاهوتيين المتناغم سلبياً. إن الثروة بكل فوائدها هي أداة، وسيلة لغاية أخرى. وأياً تكن السعادة، لا يسعها أن تكون مجرد وسيلة لشيء آخر؛ يجب أن يكون شيئاً مطلقاً. إن المتعة الجسدية هي خير واضح، ولكن المتعة الجسدية كما يشير أرسطو يمكن أن تتمتع بها حتى الحيوانات الدنيا. مع ذلك، نحن لا نبحث عن شيء نتقاسمه مع مخلوقات أخرى؛ نحن نبحث عن السعادة البشرية – تحقيق طبيعتنا المميزة. الإجلال والشهرة هما جذابان دائماً بالنسبة إلى القلب البشري، بخاصة للرجال. ولكن فكروا أن الإجلال والشهرة ليسا خيرين يمكننا أن نمنحهما لأنفسنا، لكنهما يُمنحان لنا من قبل الآخرين. ما الخطأ في ذلك؟ ما من خطأ إلا أنه إذا كانت سعادتنا تعتمد بشكل أساسي على ما يفعله الآخرون من أجلنا، فلا يبدو أنها سعادتنا. وكثيراً ما نفكر أن السعادة تعتمد على ما يفكر به شخص آخر أو يفعله لأجلنا. ولكن بعد التفكير، من الغريب أن يكون رضانا العميق ضعيفاً جداً، وألا يكون شيئاً نحن أحدثناه.


هناك جواب بدأ يتضح الآن. في البحث عن السعادة، نبحث عن خير ليس مجرد وسيلة؛ خير مميز لنا كبشر؛ خير ينشأ عنا بطريقة ما. قد تشكل الثروة والمتعة الجسدية والإجلال والشهرة جزءاً من حياة سعيدة. ولكن، يبدو أن ولا واحدة منها ولا حتى مجموعها يستطيع أن يكون المبدأ المنظم للحياة السعيدة.


 إذاً، ما هي السعادة؟


بالعودة إلى ما كنا نقوله عن المتعة الجسدية. إن لم تكن المتعة الجسدية النشاط المميز للبشر، إذاً ما هي؟ تقليدياً، تم التعريف عن البشر كحيوانات عاقلة. ينبغي على نشاط العقل أن يكون بطريقة ما مركزياً للسعادة، بخاصة عندما نفكر أن النشاط العقلاني هو نشاط يمكنه أن ينشأ أيضاً فينا.


نحن الآن على مسافة قريبة من تعريف أرسطو الشهير للسعادة، التعريف الذي اعتمده التعليم الأخلاقي للكنيسة الكاثوليكية: السعادة هي نشاط الروح بالتوافق مع العقل. إضافة إلى ذلك، يناقش أرسطو أن السعادة هي نشاط عقلاني منجز بشكل ممتاز. لا نعرّف عن النشاط المميز لشيء ما من خلال ما يفعله بشكل جيد. يتم التعريف عن البشر، كالحواسيب وصنارات الصيد، من خلال أسمى قدراتهم.

إن جوابنا حتى الآن عن مسألة السعادة قد يبدو فاتراً. السعادة هي نشاط عقلاني ممتاز. هل هذا يعني أننا نصبح سعداء من خلال إجراء معادلات تربيعية في علم الجبر، أو من خلال تعلم كيفية إدراك المغالطات في المنطق؟


لا بد لنا من الإشارة إلى أن "النشاط العقلاني" هو مصطلح عام لمجموعة كاملة من النشاطات المختلفة. وإن النشاط العقلاني الممتاز هو في الواقع طريقة أخرى للتحدث عن الفضيلة، وهناك عدة أنواع من الفضيلة يكشف كل منها جانباً مختلفاً من جوانب امتياز طبيعتنا العقلانية.


إن ممارسة العقل في العمل الفاضل هي ما تعنيه السعادة في النهاية. وفقاً لذلك، في تكملة هذا السؤال، سنوضح أفكارنا حول معنى العمل بشكل فاضل، وحول كيفية ارتباط النشاط الفاضل بالله.


يتبع…

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً