Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 30 أكتوبر
home iconروحانية
line break icon

عظة البابا فرنسيس بمناسبة عيد مريم والدة الله، واليوم العالمي للسلام

© Mazur/catholicnews.org.uk

أليتيا - تم النشر في 01/01/14

"نوكل الى مريم الجوع والعطش الى العدالة والسلام"

الفاتيكان / أليتيا (aleteia.org/ar). – ننشر في ما يلي عظة البابا فرنسيس التي تلاها بمناسبة عيد مريم والدة الله واليوم العالمي للسلام، 1/1/2014.


اقترحت علينا القراءة الأولى مجدداً صلاة التبريك القديمة التي كان الله قد اقترحها على موسى لكي يعلمها لهارون وأبنائه: "يباركك الرب ويحفظك، يضيئ الرب بوجهه عليك ويرحمك، يرفع الرب وجهه نحوك ويمنحك السلام" (عدد 6: 24، 26). كم هو معبر الإصغاء مجدداً إلى كلمات التبريك هذه في مطلع سنة جديدة. سترافق دربنا للزمن الذي ينفتح أمامنا. إنها كلمات قوة وشجاعة ورجاء. ليس رجاء وهمياً قائماً على وعود بشرية هشة، ولا رجاء ساذجاً يتصور مستقبلاً أفضل فقط لأنه المستقبل. إن سبب هذا الرجاء موجود في بركة الله، البركة التي تحتوي على أكبر أمنية، أمنية الكنيسة لكل واحد منا، أمنية ممتلئة بحماية الرب العطوفة ومعونته الإلهية.


إن الأمنية التي تتضمنها هذه البركة تحققت بالكامل في امرأة اسمها مريم كونها معدة لتصبح والدة الإله؛ وتحققت فيها قبل أي خليقة أخرى.


والدة الله! إنه الاسم الرئيسي والأساسي للعذراء. إنها صفة، ودور لطالما أدركه إيمان الشعب المسيحي في عبادته الوديعة والبسيطة لأم السماء.


فلنتذكر هذه الفترة العظيمة في تاريخ الكنيسة القديمة، مجمع أفسس الذي حُددت خلاله الأمومة الإلهية للعذراء. لقد انعكست الحقيقة حول أمومة مريم الإلهية في روما حيث بنيت بعد فترة وجيزة بازيليك القديسة مريم الكبرى، أول مزار مريمي في روما وسائر الغرب، حيث تكرَّم صورة والدة الله بلقب خلاص الشعب الروماني. يُحكى أن سكان أفسس اجتمعوا خلال المجمع أمام باب البازيليك حيث كان الأساقفة مجتمعين وهتفوا: "والدة الله!". وإذ كان المؤمنون يطالبون بتحديد لقب العذراء هذا رسمياً، كانوا يظهرون اعترافهم بأمومتها الإلهية. هذا هو الموقف العفوي والصادق للأبناء الذين يعرفون والدتهم جيداً لأنهم يحبونها بحنان كبير.


مريم هي حاضرة منذ الأزل في قلب الشعب المسيحي وعبادته وبخاصة على درب إيمانه. "الكنيسة تسير عبر الزمن… وعلى هذه الدرب تتقدم باتباع المسار الذي سلكته العذراء مريم" (يوحنا بولس الثاني، الرسالة العامة أم الفادي، رقم 2). إن مسار إيماننا هو مسار مريم عينه. لذلك، نشعر بقربها منا بشكل استثنائي! وبالنسبة إلى الإيمان الذي هو محور الحياة المسيحية، شاركتنا أم الله حالتنا، وكان ينبغي عليها السير على الدروب عينها التي نسلكها، الدروب الصعبة والمظلمة أحياناً، وكان ينبغي عليها التقدم في "حج الإيمان" (المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني، نور الأمم، رقم 58).


ترتبط درب إيماننا بمريم بشكل لا ينفصم منذ أن أعطانا إياها يسوع أماً لدى موته على الصليب عندما قال: "هذه أمك!" (يو 19، 27). تعتبر هذه الكلمات بمثابة وصية وتعطي للعالم أماً. ومنذ ذلك الحين، أصبحت أم الله أمنا نحن أيضاً! ففيما كان إيمان التلاميذ متصدعاً بفعل الكثير من المصاعب والتقلبات، كان يسوع يوكلهم إلى تلك التي كانت أول المؤمنين، والتي لم يضعف فيها الإيمان أبداً. وتصبح "المرأة" أمنا عندما تفقد ابنها الإلهي. يكبر قلبها المجروح ليتسع لجميع البشر الصالحين والسيئين، وتحبهم كما كانت تحب يسوع. إن المرأة التي كانت تشارك من خلال الإيمان بعرس قانا الجليل في إظهار عجائب الله في العالم، تبقي شعلة الإيمان بقيامة الابن ملتهبة على الجلجلة، وتنقلها إلى الآخرين بمحبة والدية. هكذا، تصبح مريم مصدر رجاء وفرح حقيقي!


إن أم الفادي تسبقنا وتثبتنا بلا انقطاع في الإيمان، وفي الدعوة والرسالة. بمثالها، مثال التواضع والطاعة لمشيئة الله، تساعدنا في ترجمة إيماننا إلى إعلان فرح ومن دون حدود للإنجيل. هكذا، ستصبح رسالتنا مثمرة لأنها مصممة حول أمومة مريم. فلنوكل إليها درب إيماننا، ورغبات قلبنا، واحتياجاتنا، واحتياجات العالم أجمع، بخاصة الجوع والظمأ إلى العدالة والسلام؛ ولنبتهل إليها جميعاً: يا أم الله القديسة!


نرفق مع النص فيديو القداس الكامل الذي ترأسه البابا فرنسيس:
/%D8%AF%D9%8A%D9%86/%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88/%D9%82%D8%AF%D8%A7%D8%B3-%D8%A7%D9%88%D9%84-%D9%8A%D9%88%D9%85-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9-%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-5217772426493952

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البابا فرنسيس
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
هل مُنح الخلاص للمسيحيين فقط؟ الأب بيتر حنا ي...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً