Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
روحانية

خمسة مفاتيح لفهم عام البابا فرنسيس 2013 الذي لا يصدق

© DR

أليتيا - تم النشر في 28/12/13

العناصر التي تفسر "تأثير فرنسيس": أضيفوا رأيكم

روما / أليتيا (aleteia.org/ar). – في مطلع العام 2013، لم يكن أحد يستطيع أن يتصور أن البابا بندكتس السادس عشر سيقدم استقالته في هذا العام عينه ليخلفه بابا يتحدر من القارة الأميركية وقد اختير رجل العام من قبل تايم وفايسبوك (بتصدره قائمة المواضيع الأكثر شعبية في هذا العام).

في أكثر من تسعة أشهر بقليل، أصبح الكاردينال خورخي بيرغوليو الذي كان يفكر في عامه السادس والسبعين بالتقاعد (وصل من بوينس آيرس مع تذكرة ذهاب وإياب) الشخصية الأكثر تأثيراً في المسكونة.


في استطلاع للرأي أجري في الولايات المتحدة بالانكليزية والإسبانية ونشر في 11 ديسمبر من قبل واشنطن بوست وإيه بي سي نيوز، تبين أن رؤية الرأي العام في تلك البلاد للكنيسة الكاثوليكية لم تكن أبداً بهذه الإيجابية: لدى 62% من أبناء الولايات المتحدة غير الكاثوليك وجهة نظر إيجابية تجاه البابا.

ماذا فعل هذا البابا لكي يستولي على قلوب ملايين الناس؟ في ختام العام 2013، آن الأوان لنتذكر تلك اللحظات البليغة التي تسمح بالإجابة عن هذا السؤال. لربما تنقص بعض عناصر الإجابة. لكن، تستطعيون أنتم إضافتها في مربع التعليقات في ختام هذه المقالة.

1.   الانتخاب


في ليل 13 مارس، تحول انتخاب البابا فرنسيس إلى أحد أهم أحداث الكوكب لسنة 2013، حسبما وثق موقع تويتر: فإن إعلان انتخابه أحدث في العالم أكثر من 130000 تغريدة في الدقيقة.

في غضون ثوان قليلة، استولى البابا غير المتوقع على قلوب الكاثوليك وغير الكاثوليك بالاسم الذي اختاره (فرنسيس تيمناً بـ "فقير" أسيزي)، وببساطة كلماته (استهل كلامه بـ "مساء الخير"، تحية غير عادية بالنسبة إلى بابا)، وبتواضعه إذ طلب بصمت قبل منح بركته الصلوات من أجل خدمته.

2.   الأسلوب


لم يستول البابا على القلوب بما قاله أو فعله، لا بل بالطريقة التي استخدمها في أقواله وأفعاله. أسلوبه هو الاختلاف. إنه أسلوب ممتلئ بالبوادر غير المتوقعة من أسقف روما، وإنما المتطابقة بعمق مع جوهر خدمته.

في اليوم التالي لانتخابه، دفع الفاتيورة شخصياً للدار الدينية التي أقام فيها في روما خلال الأيام السابقة للمجمع المغلق. وسمح له قرار العيش في الدار الفاتيكانية بالحفاظ على تواصل يومي مع الرعاة والمؤمنين من كافة القارات. كما أن اتصالاته الهاتفية بأشخاص كتبوا له طلباً للمساعدة بنت علاقة حقيقية بين أسقف روما والمؤمنين.

ونهار خميس الأسرار، عندما غسل قدمي شابة مسلمة سجينة، أظهر معنى الحوار بين الأديان بما هو أفضل من ألف كلمة. كما أن قدرته على بناء علاقة قوية في ثوان قليلة مع المرضى والأطفال والفقراء والمحتاجين… الذين يشاركون في المقابلات العامة، تجعل من كل لقاء عام مفاجأة.

الناس يتأثرون لأنهم لا يرون عملاً مسرحياً في هذه البوادر بل رجلاً يعيش ما يقول ويقول ما يعيش.

3.   رجل الله


وراء هذه البوادر تحديداً، يكتشف الرأي العام، وبخاصة المؤمنون، السر الحقيقي لفرنسيس: إنه رجل الله. ورجل الله ليس شخصاً يبتعد عن العالم أو يرفضه، بل على العكس، إنه شخص يعيش بين إخوته ليتحول إلى لمسة الله بالنسبة لهم.

ينشأ بُعد فرنسيس هذا عن حياته الزاخرة بالصلاة. وقد انعكست روحه السرية بشكل بليغ نهار الجمعة العظيمة عندما جثا كلياً على الأرض للسجود لصليب المسيح.

كما يرى فيه الأشخاص الذين يحضرون في كل صباح القداس اليومي الذي يحتفل به في مقره في دار القديسة مرتا أنه "رجل الله". فإن العظة التي يلقيها من دون أوراق في هذه القداديس تتحول إلى سبب تأمل يومي للملايين الذين يقرأون الخلاصة على الإنترنت. هكذا، تحول فرنسيس عن غير قصد إلى صوفي من القرن الحادي والعشرين في الشبكات الاجتماعية. وبالصور الملونة، ينجح كأرجنتيني صالح في تفسير أعمق حقائق الإيمان والحياة.

4.   برنامجه


إن البرنامج الرعوي لهذا البابا يؤسس جميع هذه البوادر والأحداث. وهو قد تلخص عندما اتخذ البابا اسمه كحبر أعظم. كان الكاردينال الفرنسيسكاني البرازيلي كلاوديو هومس معه خلال الانتخاب في كابيلا السيستينا. قال له: "لا تنس الفقراء". ففكر خورخي بيرغوليو بشكل عفوي باسم فرنسيس كأفضل برنامج لحبريته: الفقر الإنجيلي.

كذلك، حمله التواضع على اتخاذ قرار غير عادي، إذ لم يكتب لوحده رسالته العامة الأولى (الوثيقة التي يضع البابوات من خلالها برنامجهم الرعوي). فقد قرر أن تكون مستندة إلى الرسالة العامة التي كان بندكتس السادس عشر قد كتبها "نور الإيمان" Lumen fidei من دون أن تُنشر.

وسبب مفاجأة من جديد عند وضعه بطريقة مفصلة النقاط الأساسية للبرنامج الرعوي لحبريته في الإرشاد الرسولي "حول إعلان الإنجيل في العالم المعاصر" الذي وقعه في 24 نوفمبر "فرح الإنجيل" Evangelii Gaudium. وفي تلك الوثيقة، يفتح للكنيسة "مرحلة جديدة من الكرازة تتميز بالفرح".

5.   رحلاته


ختاماً، لا يمكن تفسير "تأثير فرنسيس" من دون رحلاته. إنه يسافر أقل من بندكتس السادس عشر ويوحنا بولس الثاني (أجرى ثلاث رحلات داخل إيطاليا وواحدة فقط إلى الخارج)، لكن تأثيره قوي جداً. توجه في رحلته الأولى التي أجراها في 8 يوليو إلى لامبيدوسا، الجزيرة الإيطالية التي تستقبل سنوياً مئات الجثث التي تعود لأشخاص لجأوا إلى البحر من الشواطئ الإفريقية هرباً من العنف أو بحثاً عن مستقبل لائق.

لكن أسلوبه الرعوي تميز بخاصة بزيارته إلى البرازيل من 22 ولغاية 29 يوليو 2013. وبحسب موقع تويتر، فقد شكل يوم الشبيبة العالمي أحد الأحداث العالمية الأكثر متابعة في ذاك الشهر. وقد أدرك الشباب المجتمعون في كوباكابانا والذين بلغ عددهم ثلاثة ملايين أنه ما من فريق أفضل من ذاك الذي بإمكانهم تشكيله معاً من أجل الله.

إن فترة إنسجام هذا الحبر الأعظم مع الصحافيين بدت وكأنها دامت مئة يوم. وشكل المؤتمر الصحافي لدى العودة من البرازيل فرصة للإيقاع بالبابا الجديد. لكن إجابات الحبر الأعظم كانت دفقاً من الحقائق النابعة من القلب. وتحول تصريحه حول المثليين إلى إحدى الجمل الأكثر تناقلاً في تاريخ الإنترنت: "إذا كان هناك شخص مثلي وهو يبحث عن الرب ويتمتع بإرادة حسنة، فمن أكون أنا حتى أحكم عليه؟".

ارتبك الصحافيون. وتمكن بيرغوليو من عدم الوقوع في شباكهم. كان يطرح الأسئلة التي كان يخشى الصحافيون طرحها.


هذه هي المفاتيح الخمسة التي تفسر برأيي "تأثير فرنسيس". بالطبع، لقد فاتتني عناصر مهمة. تستطيعون أنتم أن تكتبوا في مربع التعليقات العناصر التي قد تكون ناقصة، والنقاط التي لا توافقون عليها، أو ردة فعلكم على شخصية هذا البابا.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البابا فرنسيس
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً