Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 30 أكتوبر
home iconروحانية
line break icon

عظة البابا فرنسيس ليلة عيد الميلاد

AFP PHOTO / FILIPPO MONTEFORTE

CITE DU VATICAN, Vatican City : Pope Francis leads a Christmas Eve mass at St Peter's Basilica to mark the nativity of Jesus Christ, on December 24, 2013 at the Vatican. AFP PHOTO / FILIPPO MONTEFORTE

أليتيا - تم النشر في 27/12/13

يسوع هو المحبة التّي صارت جسدًا

الفاتيكان / أليتيا (aleteia.org/ar). – ننشر في ما يلي عظة البابا فرنسيس التي تلاها في قداس منتصف الليل، ليلة عيد الميلاد في بازيليك القديس بطرس في الفاتيكان.


" اَلشَّعْبُ السَّالِكُ فِي الظُّلْمَةِ أَبْصَرَ نُورًا عَظِيمًا" (أشعيا 9، 1)


لا تنفك نبوءة أشعيا هذه تؤثر فينا خاصةً عندما تُتلى على مسامعنا ليلة عيد الميلاد. وهي لا تؤثر فينا على المستوى العاطفي والوجداني فقط بل تؤثر فينا إذ تعبر بالعمق عن حقيقتنا فنحن شعبٌ يجتاز مسيرة وحولنا – وفي داخلنا – ظلمات وأنوار. وفي هذه الليلة وفي حين تلف الظلمات عالمنا، نحتفل مرّة جديدة بالحدث الذّي لاطالما أثر فينا وأبهرنا فالشعب السالك يُبصر نورًا عظيمًا وهو نورٌ يجعلنا نفكر في سرّ هذه النبوؤة.


ويجعلنا مصطلح "السالك" نفكر بمجرى التاريخ وبالطريق الطويلة التّي رسمت تاريخ الفداء بدءًا بابراهيم أبانا في الإيمان الذّي دعاه الرّبّ يومًا الى الخروج من بلده والتوجه الى الأرض الذّي يدّله عليها فأصبحت بالتالي هويتنا كمؤمنين منذ ذلك الحين هويّة أشخاصٍ يسلكون الطريق نحو أرض المعاد. ولطالما رافق اللّه شعبه في هذه المسيرة التاريخيّة! ولطالما كان على العهد ووفى بوعوده فهو "نورٌ لا ظلام فيه" (رسالة يوحنا الأولى 1،5) في حين يعرف الشعب فترات نور حينًا وظلمات أحيانًا كما تتعاقب عنده فصول الوفاء والخيانة والطاعة والتمرد فيكون حينًا شعبًا حاجًا وشعبًا مُتجولاً لا وجهة له أحيانًا أخرى.


كما تتعاقب في حياتنا الشخصيّة أيضًا لحظات نيّرة وأخرى مُظلمة فإن أحببنا اللّه وإخوتنا نسلك طريق النور لكن إذا ما بقي قلبنا منغلقًا وسيطر الكبرياء والكذب وتغليب المصلحة الخاصة تسود الظلمات فينا ومن حولنا. "أمّا من أبغض أخاه فهو في الظلام وفي الظلام يسير فلا يدري الى أين يذهب" (رسالة يوحنا الأولى 2، 11) فنحن شعبٌ يسلك الطريق إلاّ أنّنا شعبٌ يحج ولا يريد الضلال.


1.    وفي هذه الليلة يتردد صدى اعلان الرسول كشعاع نورٍ ساطع: "فقد ظهرت نعمة اللّه، ينبوع الخلاص لجميع الناس" (الرسالة الى طيطس 2، 11)

إن النعمة التّي ظهرت في العالم هي يسوع الذّي ولد من مريم العذراء إنسانٌ وإله فهو أتى إلينا ليُشاركنا مسارنا هذا وأتى ليُحررنا من الظلمات ويُعطينا النور. فمن خلاله ظهرت نعمة الآب ورحمته وطيبته: فيسوع هو المحبة التّي صارت جسدًا. هو ليس فقط معلم حكمة بل مثالاً نتوق إليه ونحن نعرف أنّنا بعيدين عنه كلّ البعد فهو جوهر الحياة والتاريخ وهو من نصب خيمته وسطنا.


2.    إن الرعاة هم أوّل من رأى هذه "الخيمة" وأوّل من قبل إعلان ميلاد المخلص. وكانوا الأولين لأنهم كانوا الآخرين والمهمشين. وكانوا يسهرون الليل على قطعانهم. فعلى الحاج أن يسهر وهم سهروا. فلنقف معهم أمام طفل المغارة ولنقف بصمتٍ وخشوع ولنشكر معهم الرّبّ لأنّه أعطانا يسوع ولنسبح معهم من أعماق القلب وفاءه لنا: نُسبحكَ أيّها الرّبّ الإله العظيم يا من تواضعت من أجلنا فأنت العظيم الذّي تواضع والغني الذّي أصبح فقيرًا والقادر على كلّ شيء فاستحال ضعيفًا.


فلنتشارك في هذه الليلة فرح الانجيل: إن اللّه يُحبنا فبذل إبنه من أجلنا وجعله أخ لنا والنور في ظلماتنا. فيُكرر الرّبّ على مسامعنا العبارة التاليّة "لا تخافوا" (لوقا 2، 10) كما قال الملائكة للرعيان "لا تخافوا" وها إنّني أردد على مسامعكم أيضًا: "لا تخافوا فأبانا صبور وهو يُحبّنا وأعطانا يسوع مرشدًا لنا في مسيرتنا نحو أرض المعاد فهو النور الذّي يُضيء الظلمات وهو الرحمة. يُسامحنا أبانا دون انقطاع فهو سلامنا. آمين.


ترجمة موقع أليتيا (aleteia.org/ar)

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البابا فرنسيسعيد الميلاد
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
هل مُنح الخلاص للمسيحيين فقط؟ الأب بيتر حنا ي...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً