Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 29 أكتوبر
home iconأخبار
line break icon

اللاجئون السوريّون، أيقونات ميلاديّة حيّة

jespro.org

jespro - تم النشر في 26/12/13

"لو لم يَكُنِ الرَّبُّ مَعَنا عِندَما قامَ البَشر علَينا لاَبتَلَعونا ونَحنُ أَحْياء عِندَ اْضطِرامِ غَضَبِهم علَينا" (مزمور 124: 2 -3)


أليتيا (aleteia.org/ar) أحاديث السياسة تعلو وتنخفض حول الوضع السوريّ. ففي أيلول (سبتمبر) الماضي تصدّر الوضع في سوريا عناوين الصحف في العالم، إذ لاحت علامات التدخّل الأمريكيّ العسكريّ… ولكن ماذا بعد؟ لقد انحسرت هذه الموجة، بعد موقف واضح ومباشر من الكنيسة عارض قرار التدخّل العسكريّ، وكان لليسوعيّين دورٌ كبيرٌ: "البابا فرنسيس، والأب أدولفو نيكولاس الرئيس العامّ للرهبنة". بيد أنّ الأسئلة الجوهريّة لا تزال مطروحة: ما هو الحلّ البديل؟ كيف لنا وللعالم أن يحدّ من معاناة الشعب السوريّ؟ لقد أصبح أبرياؤه أرقامًا لا أسماء لهم…

لاتزال مخاوفي قائمة، ودواعيها تشتدّ حدّةً بدل أن تخمد. لم يجلب أحدٌ أيّ حل، أو بارقة أمل… الكلّ يعي أنّ الصراع في سوريا وصل إلى نقطة اللاعودة، ولا تزال الأطراف المتصارعة ترى في التفاوض خسارةً لها… ولكن مَن الخاسر الفعليّ في هذا الصراع؟ أليس الشعب البريء؟ الشعب الّذي أُرغِم على ترك بيوته تحت وابل القصف الّذي لا يرحم، الشعب الذي انتشل ذويه الأحياء من تحت الأنقاض وترك الموتى منهم يُدفنون في قبورٍ كانت بيوتًا لهم…

إنّ ما نعيشه في سوريا، هو دعوة للصلاة، إذا آمنّا أنّ صلاتنا تستطيع تحويل هذه الفوضى إلى ما هو أفضل.

قدّمت لنا صحيفة الواشنطن بوست الأمريكيّة في الأيّام الماضية، على موقعها الإلكترونيّ ، 18 أيقونة للصلاة. لم تكن هذه الأيقونات كالّتي نقدّمها على موقعنا شهريًّا، ولم تستغرق الواحدة منها أشهرًا لكتابتها، بل كانت أيقونات فوتوغرافيّة حيّة، أشخاصًا لديهم أسماء وقصصًا يروونها لنا… ما قام به صحافيّو الواشنطن بوست كان أشبه بما قام به الإنجيليّون في نقل قصّة المسيح، وها هم يدعوننا للصلاة مع هؤلاء اللاجئين ومن أجلهم. إنّهم متروكون منسيّون، لكنّهم لم يفقدوا الأمل في الأفضل…

قبل أن أترككم للتأمّل في هذه الأيقونات الحيّة، الّتي نرى في كلّ واحدةٍ منها صورة المسيح المتألّم المشرّد الجريح، أودّ أن أشارككم بثلاثة مفاتيح لقراءة هذه الأيقونات، وكيف لها أن تذكّرنا بأعمدة إيماننا المسيحيّ…

ففي عيون منير الغارق في عمله نرى الإيمان، وفي صرخة خالد الّذي وُلد في مخيّم الزعتريّ نسمع صوت الرجاء، وفي جروح براء الّتي اخترقت كتفها رصاصة قناص وهي تهمّ في الهرب مع عائلتها نلمس عمق المحبّة، جميعهم يعكسون صورة الإله الّذي تجسّد من أجلنا…

الإيمان: "ما لنا غيرك يالله!" عبارة صدح صداها في كلّ التلفزيونات ووسائل الإعلام، ومع تردّد صداها تعلّمت درسًا كيف أناجي الله بعبارة هي أقرب إلى تضرّع صاحب المزمور:

"إلى أَقْوالي يا رَبِّ أَصْغِ وشَكْوايَ تَبيَنْ، أَنصِتْ إلى صَوتِ صُراخي يا مَلِكي وإِلهي فإِنِّي إِلَيكَ أُصَلِّي" 

(مزمور 5: 2 -3).

لقد تعلّمت كيف أثق بالله ولا أفقد إيماني به في الشدائد. الله الرحمن الرحيم، يدعوني دومًا كي لا أتوجّه في ضيقي إلى سواه، لأنّه يتعاطف مع شقائي، وأعلم أنّ لو تركني العالم أحتضر، فإنّه متّكلي الّذي لن يخذلني، وسيهمّ لنجدتي…

الرجاء: تستطيعون أن تلمسوا ذلك من قصص النازحين الّتي يروونها عن معاناتهم، وتفنّنهم في قهر الظروف، على الرغم من الكوارث، ثمّة روح إيجابيّة رغم الكوارث الّتي لم تستثني أحدًا. إنّهم يرجون مستقبلاً أفضل. لقد رضيوا بمواجهة التحدّي، وأبوا أن ييأسوا، ففتّشوا عن أشغالٍ بديلة في ظلّ ظروفٍ قاسيةٍ. وهم ينتظرون لحظة يعودون فيها إلى ديارهم، ليعيدوا إعمارها، ويسهرون على ازدهارها مجدّدًا. لا يريدون العودة ليتذكّروا أنّهم هُجِّروا من بيوتهم وحسب، بل أنّ الله افتداهم، وخلّصهم في ظروفهم العصيبة، في حين كُتِب لغيرهم الرحيل عن هذه الدنيا، ومنهم أعزّاء على قلوبهم. لنستمع لكلمات المزامير مرّةً أُخرى تقول لنا:

"لو لم يَكُنِ الرَّبُّ مَعَنا عِندَما قامَ البَشر علَينا لاَبتَلَعونا ونَحنُ أَحْياء عِندَ اْضطِرامِ غَضَبِهم علَينا". 

(مزمور 124: 2 -3).

المحبّة: لا يستطيع أحدٌ أن ينكر خطاب الكراهية الّذي يعمّ الأجواء هذه الأيّام في كلّ الأنحاء. الثأر والتوعّد يصبغ الكثير من أحاديثنا، لكنّي أسأل هنا قارئ الكتاب المقدّس، ألم يستخدم الله الأسلوب الأدبيّ عينه مع شعبه؟ لكن، هل نفّذ الله وعيده؟ بالطبع لا، فبما أنّ الله محبّة، سوف يرحم في نهاية المطاف. يقول الرّب:

"حاكِموا أُمَّكم، حاكِموا فإِنَّها لَيسَتِ امرَأَتي ولا أَنا زوجُها. لِتَنزعْ مِن وَجهِها زِناها ومِن بَينِ ثَدْيَيها فِسْقَها وإِلَّا جَرَّدتُها عُرْيانة ورَدَدتُها كما كانَت يَومَ ميلادِها وجَعَلتُها كالصَّحْراء وصَيَّرتُها كأَرضٍ قاحِلة وأَمَتُّها بِالعَطَش ولم أَرحَمْ بَنيها لِأَنَّهم بَنو زِنًى".

(هوشع 2: 4 – 6).اقرأ هوشع الاصحاح الثاني للمزيد من التعمّق في النصّ. 

إنّه غضب الآباء، الّذين لا يستطيعون أذيّة أحبّائهم، لأنّهم بكلّ يكنّنون لهم كلّ الحبّ، وهذا الأمر ليس غريبًا عن ثقافتنا… نتساءل في حيرةٍ من أمرنا: ألم نعش في جوّ من المحبّة والوئام؟ ولا خوف من الغضب، لأنّه ليس أصيل، فما هو أصيل في قلوبنا الّتي نسجت على صورة الله، هو المحبّة والضيافة والودّ، وتلك ستبقى، وستعود لتسود مع انحسار موجة الغضب…

ندعوكم إلى الصلاة مع شعب سوريا، ومن أجل شعب سوريا، صلاة تنبع من مقدار محبّتكم لهم، ورجائكم بما هو أفضل، وإيمانكم بأنّه يحقّ لهم أن يعيشوا حياةً أفضل من الّتي يعيشونها الآن.

لمتابعة الصور والقصص الّتي سبق وأشرنا إليها في المقال، الرجاء الضغط على الرابط، 18 أيقونة للصلاة.

لمتابعة تقرير مصوّر "بالعربيّة" أخرجته قناة العربيّة عن تقرير الواشنطن بوست، الرجاء الضغط على الرابط، تقرير العربيّة.
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً