أليتيا

رسالة البابا فرنسيس لمدينة روما والعالم

AFP PHOTO / FILIPPO MONTEFORTE
CITE DU VATICAN, Vatican City : Pope Francis gives his traditional Christmas "Urbi et Orbi" blessing from the balcony of St. Peter's Basilica on December 26, 2013 at the Vatican. AFP PHOTO / FILIPPO MONTEFORTE
مشاركة

الحروب تكسر وتجرح حياة الكثيرين!

الفاتيكان /أليتيا (aleteia.org/ar). –  ننشر في ما يلي رسالة البابا لمدينة روما وللعالم، التي ألقاها اليوم في ساحة القديس بطرس.
 
 
"المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام لبني البشر"
 
أيها الإخوة والاخوات في روما والعالم أجمع، صباح الخير وميلاد مجيد!
 
أتبنى ترنيمة الملائكة، الذيم ظهروا  لرعاة بيت لحم ليلة ميلاد يسوع. ترنيمة توحد بين السماء والارض، تتوجه الى السماء بالتسبيح والمجد، والى الأرض بالسلام لبني البشر.
أدعو الجميع للاتحاد في تلاوة هذه الترنيمة: إنها لكل رجل وامرأة يسهران في الليل، يرجوان عالماً أفضل، ويعتنيان بالآخرين متممان واجباتهما بتواضع.
المجد لله!
قبل كل شيء يدعونا الميلاد الى ذلك: لنعط المجد لله، لانه صالح، أمين، رحيم. في هذا اليوم آمل أن يرى الجميع الوجه الحقيقي لله، الآب الذي وهبنا يسوع. آمل ان يشعر الجميع بأن الله قريب، بأن يعيشوا بحضوره، بأن يحبوه ويعبدوه.
وليرفع كل واحد منا المجد لله من خلال حياته، حياة تُبذَل محبة به وبالإخوة.
 
سلام لبني البشر
 
السلام الحقيقي – كما نعلم – ليس توازناً بين قوى متضاربة. ليس "واجهة" جميلة تخفي وراءها الخلافات والانقسامات. السلام هو مجهود يومي. السلام هو عمل يدوي نقوم به بقوة هبة الله، بقوة نعمته التي وهبناها بالمسيح يسوع.
بالنظر الى طفل المغارة، طفل السلام، يذهب تفكيرنا الى الاطفال الضحايا الضعفاء للحروب، كما ونفكر أيضاً بالمسنين، بالنساء اللواتي تساء معاملتهن، بالمرضى… الحروب تكسر وتجرح حياة الكثيرين!
دمر الصراع في سوريا حياة كثيرين ، مخلفاً الحقد والانتقام. فلنستمر في الصلاة ليبعد الرب عن الشعب السوري الحبيب معاناة اخرى، وليضع اطراف الصراع حداً لكل عنف، ويضمنون وصول المساعدات الانسانية. لقد اختبرنا مدى قوة الصلاة! وأنا سعيد انه قد انضم إلينا اليوم في صلاتنا وتضرعنا من اجل السلام في سوريا مؤمنون من مختلف الديانات. فلا نفقدنّ أبداً الشجاعة للصلاة! الشجاعة لأن نقول: يا رب، إمنح سلامك لسوريا وللعالم اجمع. كما وأدعو غير المؤمنين ليبدوا الرغبة بالسلام، هذه الرغبة التي ينشرح بها القلب: جميعنا متحدون إما بالصلاة وإما بالرغبة. ولكن جميعاً من اجل السلام.
 
امنح السلام أيها الطفل الى جمهورية وسط افريقيا، التي غالبا ما ينساها البشر. ولكنك أنت أيها الرب، لا تنسى احداً! وتريد أن تحمل السلام الى تلك الأرض أيضاً، تلك الأرض التي تحيط بها دوامة من العنف والبؤس، حيث يعيش الكثيرون بدون بيت ولا مياه ولا طعام، بدون ما هو ضروري للعيش.
عزز أيها الرب الوفاق في جنوب السودان، حيث خلّفت التوترات عدد كبير من الضحايا، وتهدد التعايش السلمي في هذا البلد الشاب. أنت، يا امير السلام، اهد قلوب مرتكبي أعمال العنف ليرموا السلاح ويسلكوا طريق الحوار.
 
 أنظر الى نيجيريا الممزقة بسبب الاعتداءات المستمرة التي لا توفر حياة الأبرياء والضعفاء.
 
 بارك الأرض التي اخترتها لتأتي الى العالم، ولتصل الجهود من اجل السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين الى نتيجة إيجابية.
 
ضمّد جراح العراق الحبيب، الذي لا تزال تضربه الاعتداءات المتكررة
 
أنت، يا رب الحياة، احفظ المضطَدين لأجل اسمك. امنح الرجاء والعزاء للاجئين، وخاصة في القرن الافريقي وفي شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. وليجد المهاجرون الذين يبحثون عن حياة كريمة الاستقبال والمساعدة.
 
ولا تحصلن أبداً المآسي التي شهدناها هذا العام، وبخاصة مأساة لامبيدوزا التي أودت بعدد كبير من الأرواح.
 
يا طفل بيت لحم، ألمس قلوب من لهم علاقة بتجارة البشر، ليعوا مدى خطورة هكذا جريمة بحق البشرية. أنظر الى العدد الكبير من الاطفال المخطوفين، الجرحى والقتلى في الصراعات المسلحة، ومن يتحولون الى جنود وتُسلب منهم طفولتهم.
يا رب السماء والارض، أنظر الى كوكبنا الذي يستغله جشع وطمع البشر بدون تمييز. ساعد واحفظ ضحايا الكوارث الطبيعية، وبخاصة الشعب الفيليبيني العزيز، الذي عانى الكثير بسبب الكارثة الطبيعية الاخيرة.
أيها الإخوة والاخوات، في هذا العالم، في هذه البشرية، اليوم وُلد المخلص، المسيح الرب. فلنتوقف امام طفل بيت لحم. ولندع قلوبنا تتأثر! فلا نخافنّ من ذلك. لا نخافنّ من أن تملأ الاحاسيس قلبنا! نحن بحاجة لأن تملأ الأحاسيس قلبنا! فلندعه يمتلىء من دفء حنان الله؛ نحن بحاجة الى مداعبة الله. مداعبة الله لا تجرح: مداعبة الله تمنحنا السلام والقوة. نحن بحاجة لمداعبته. الله كبير في المحبة، له المجد والتسبيح مدى الدهور! الله هو سلام: فنسأله أن يساعدنا على بناء السلام كل يوم، في حياتنا، وفي عائلاتنا، في مدننا وأممنا، في العالم اجمع. فلتمتلىء قلوبنا بالأحاسيس من صلاح الله.
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً