Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
روحانية

ميلاد المسيح مصالحة شاملة

بطريركية الأقباط الكاثوليك

أليتيا - تم النشر في 24/12/13

رسالة البطريرك إبراهيم إسحاق، بطريرك الاسكندرية وسائر الكرازة المرقسية للأقباط الكاثوليك، في عيد الميلاد


مصر/أليتيا (aleteia.org/ar) بنعمة الله ، بطريرك الإسكندرية وسائر الكرازة المرقسية للأقباط الكاثوليك، إلى أخوتنا المطارنة والأساقفة، وإلى أبنائنا الأعزاء القمامصة والقسوس، الرهبان والراهبات والشمامسة، وإلى جميع أبناء الكنيسة القبطية الكاثوليكية في بلاد المهجر.

البركة الرسولية والسلام في المسيح، مولود بيت لحم.

ميلاد المسيح مصالحة شاملة

"نسألكم باسم المسيح أن تتصالحوا مع الله" (2 قور 5: 20)

مقدمة :

نصلي هذا المساء قداس عيد الميلاد متحدين مع قداسة البابا فرنسيس ومع أخوتنا البطاركة والأساقفة في الكنيسة الكاثوليكية في أنحاء العالم أجمع .

ونصلي أيضاً مع شعوب العالم بعد أن احتفلت الكنيسة الكاثوليكية بختام السنة المكرسة لتعميق الإيمان ، وما الإيمان الحقيقي سوى المصالحة الشاملة ، مصالحة مع الله ، ومصالحة مع الإنسان الآخر وقبوله.  هذا ما يعبر بصدق عن حال العالم اليوم ، وعن حاجة كل إنسان إلى تجديد إيمانه ، وعن الرغبة الإنسانية العميقة في قبول الإنسان لأخيه الإنسان بعد أن مزقت الأسرة البشرية حروب في اغلب بلاد العالم . يشعلها التعصب المقيت ، والعنصرية المرزولة ، ويشيع الإرهاب في كل نفس بشرية الخوف والقلق ، فيقتل في الإنسان كل رجاء في الحياة ، فتنعدم الرؤية لينغلق الإنسان على نفسه.

يأتي ميلاد المسيح ، كلمة الله الذي صار جسداً ، ليؤكد على قيمة الإنسان ، فلا عبادة حقيقية للخالق إن لم تحترم المخلوق ، ولا ايمان صادق إن لم يحترم الحياة . فالحياة لا تستقيم وملايين المطرودين من ديارهم ، والضحايا الأبرياء ، والظلم المتفشي في المجتمعات ، وفساد الضمير الذي يشكو منه البشر .

بميلاد المسيح ، عمانوئيل ، أي الله معنا ، بدأت البشرية مسيرة جديدة ، هكذا أحب الله العالم حتى يحب كل إنسان عالمه ومجتمعه ، تنازل الله في كلمته وصار إنساناً ليعلن سمو الإنسان ، وسمو دعوة الحياة الإنسانية. إنها في الأساس دعوتنا في هذا العيد للمصالحة الشاملة: مصالحة مع الله، مع القريب، مع ذواتنا.

أولاً : ميلاد المسيح مصالحة مع الله .

بسقوط الإنسان في الخطيئة ، وبعد أن فقد العلاقة الحميمة مع الله ، بادر الرب ووعد الإنسان بمخلص يأتي من نسل المرأة ، هو الذي سيسحق رأس الحية. هذا المخلص هو ربنا يسوع المسيح، لن يعيدنا فقط إلى ما كان عليه الإنسان من قبل الخطيئة، بل سيمنحنا عمق الشركة الإلهية .

فبعد أن خاطبنا الله بأمور وطرق متنوعة ، في ملء الزمان أرسل الله كلمته إلى البشر إذ يعلن الملاك جبرائيل للعذراء مريم : "المولود منك قدوس يدعى ابن الله" ( لوقا 1 : 35 ) ويبشر الملائكة الرعاة البسطاء الفقراء " اليوم ولد لكم مخلص هو المسيح الرب " ( لوقا 2 : 11 ) وينطلق المجوس الحكماء الأغنياء باحثين عن طفل يولد في بيت لحم ، إنه النور الإلهي الذي سيبدد ظلام الخوف والجهل ، إنه الحب الإلهي المتجسد الذي اشتهى يومه الأنبياء ، وكتب أشعيا النبي أنه سيقيم صلحاً بين الله والإنسان ، فصورة الله في العهد القديم ، المنتقم الجبار ، أضحت بعد مجيء المسيح صورة الخالق المتحنن على خليقته ، يقبل الأبن الضال (لوقا15:20–24) ويغفر كل خطاياه ، ويضمه إلى صدره في حنان بالغ . والعبادة في العهد القديم التي طغت عليها الطقوس الخارجية ، والمظاهر المادية ، أضحت عبادة الضمير والوجدان ، فالله يُعبد بالروح والحق (يوحنا 4 : 23 ). لقد تمت المصالحة ، إذ كشف المسيح طبيعة الله ، فهي الحب الذي يفيض مغفرة.

ولد المسيح حباً في الإنسان ، وعاش في خدمته ، ونشر تعاليمه ليقوده  إلى الحق والنور ، فالمسيح هو  نور العالم ( يوحنا 8 : 12) ساوى بين البشر جميعاً في الكرامة ، لا تمييز بين إنسان وإنسان بسبب الجنس أو الحسب أو العلم أو القوة ، طوب البسطاء وفقراء الروح والساعين إلى التقوى والقداسة ، صالح الإنسان مع خالقه بأن كشف له محبة الآب الخالق ، ورحمته الواسعة … ليس هناك شرح لسر التجسد إلا محبة الله للإنسان ، فقد تحققت نبؤات العهد القديم ، ولد المسيح ، فاتحدت السماء بالأرض ، وتنازل الله ليحتضن الإنسان ؛ تُرى أيدرك إنسان هذا العصر مدى حب الله له ؟
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً