أليتيا

البابا فرنسيس: “أطعموا الجياع”

Public Domain
مشاركة

في مقابلة مع لا ستامبا الايطالية (2)

الفاتيكان / أليتيا (aleteia.org). – "يُمكننا إطعام الكثيرين من ما يبقى من الطعام ويذهب هدرًا. فإن تمكنّا من وضع حدٍّ للهدر وبدأنا بإعادة تدوير الغذاء، نُساهم في وضع حدِّ للجوع في العالم. أدهشتني إحدى الإحصاءات التّي تُشير الى أن عشرة آلاف طفل يموتون يوميًا من الجوع من حول العالم…."
 
ننشر في ما يلي القسم الثاني مقابلة البابا مع لاستامبا

يُصادف الشهر المقبل الذكرى الخمسين لزيارة بولس السادس التاريخيّة الى الأراضي المقدسة فهل ستسير على خطاه؟
 
"دائمًا ما يجعلنا الميلاد نفكر في بيت لحم وهي البقعة المقدسة التّي عاش عليها يسوع. وأفكر بشكلٍ خاص ليلة الميلاد بالمسيحيين الذّين يعيشون هناك وبالذين يُعانون والذّين اضطروا الى ترك أرضهم بسبب مشاكل مختلفة. إلاّ أنّ بيت لحم لا تزال بيت لحم فقد حطّ اللّه رحاله على الارض في وقتٍ محدّد وعلى رقعةٍ محدّدة حيثُ أظهر حنانه ونعمته. فلا يسعنا التفكير بالميلاد دون التفكير بالأرض المقدسة. وتجرأ بولس السادس منذ خمسين عامًا  على زيارة الموقع مفتتحًا سلسلة الرحلات البابويّة. وأنا بدوري أتطلع الى زيارة بيت لحم ولقاء أخي بارثولوميو، بطريرك القسطنطينية والاحتفال معه بهذا العيد الخمسين لنُجدد العناق الذّي جمع البابا مونتيني و أثيناغوراس في القدس عام 1964. وبأنا التحضيرات لهذه الغاية."

لقد التقيتَ بعدّد من الأطفال المرضى في أكثر من مناسبة. ما رأيكَ بشأن عذاب هؤلاء الأبرياء؟

" لطالما كان دوستويفسكي مرشدًا لي في هذه الحياة ولم يفارقني سؤاله الضمني والصريح " لماذا يُعاني الأطفال؟". ما من تفسيرٍ لذلك. فيستفيق الطفل في مرحلةٍ محدّدة من حياته لا يُدرك تمامًا ما الذّي يحصل من حوله ويشعر بأنّه مهدد فيبدأ بطرح الأسئلة على أمّه أو أبيه. فهذا هو السن الذّي تكثر فيه الأسئلة. لكن عندما يطرح الطفل السؤال لا ينتظر نهاية الجواب بل يُرشقكَ عوضًا عن ذلكَ بوابلٍ من الأسئلة فالذّي يبحث عنه يتخطى التفسير إذ جلّ ما يريده هو نظرة مُطمئنة من أهله. فعندما ألتقي طفلاً يُعاني، أوّل صلاة تتبادر الى ذهني هي صلاة الـ"لماذا؟"  لماذا يا ربّ؟ ولا ألقى أيّ تفسير إلاّ أنّني أشعر به ينظر إليّ فأقول: "أنتَ أدرى وأنا عارفٌ أنّكَ لن تبوح لي بالسرّ إلاّ أنّكَ تنظر إليّ وأنا أثق بكَ! أثق بنظرتكَ لي!"
 
 
عند التحدث عن الأطفال المُعذبين، لا يسعنا سوى ان نتذكر مأساة الذّين  يُعانون من الجوع.
 
"يُمكننا إطعام الكثيرين من ما يبقى من الطعام ويذهب هدرًا. فإن تمكنّا من وضع حدٍّ للهدر وبدأنا بإعادة تدوير الغذاء، نُساهم في وضع حدِّ للجوع في العالم. أدهشتني إحدى الإحصاءات التّي تُشير الى أن عشرة آلاف طفل يموتون يوميًا من الجوع من حول العالم. فكثيرون هم الأطفال الذّين يبكون بسبب الجوع. وخلال احدى اللقاءات يوم الاربعاء، رأيتُ امًّا شابة وراء السياج تحمل طفلاً لا يبلغ من العمر سوى أشهر قليلة. وكان الطفل يشهق بالبكاء عندما اقتربتُ منهما وكانت الأمّ تُداعبه قلتُ لها: "سيدتي، اعتقد أنّ طفلكٍ جائع." فأجابت: "نعم، فربما قد حان وقت…" فقلتُ: "أرجوك أطعميه!" ظهر عليها الخجل فهي لم تكن تريد ارضاعه في مكانٍ عام خاصةً وانّ البابا يمرّ من هنا. كنت أتمنى لو أستطيع قول الكلام نفسه للبشريّة جمعاء: "أطعموا الجياع!" فكان باستطاعة المرأة ان تُطعمه من حليبها كما باستطاعتنا نحن ان نُطعم الجميع من فائض الطعام الذّي يذهب هدرًا. فباستطاعتنا إن تعاوننا مع المنظمات الإنسانيّة ووضعنا حدًّا لهدر الطعام وإرساله الى من هم بأكثر حاجةٍ إليه ان نُساهم في حلّ مشكلة الجوع في العالم! وعسا رجاء وحنان ميلاد الرّبّ  يُخلصاننا من لامبلاتنا."

لقد أثارت بعض مقاطع فرح الإنجيل “Evangelii Gaudium”الانتقاد من جانب المُحافظين المُتشدّدين في الولايات المتحدة. ما الذّي يعنيه بالنسبة إليكَ وصفكَ بالماركسي؟
 
اعتبر الايدولوجيا الماركسيّة خاطئة إلاّ أنّني التقيتُ بعدّدٍ كبير من الماركسيين في حياتي وهم أناس طيّبين لذلك لا أشعر بالإهانة.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً