Aleteia
الجمعة 23 أكتوبر
روحانية

البابا فرنسيس: "لا تخافوا من الحنان، فبدونه تكون الكنيسة باردة"

AFP/Filippo Monteforte

أليتيا - تم النشر في 19/12/13

في مقابلة مع لا ستامبا الايطالية (1)



الفاتيكان / أليتيا (aleteia.org). – يتحدث البابا فرنسيس في هذه المقابلة الحصريّة عن عيد الميلاد والجوع في العالم ومعاناة الأطفال إضافةً الى إصلاح الكنيسة والكرادلة النساء وبنك الفاتيكان وزيارته المرتقبة للأراضي المقدسة. مقابلة أجراها معه أندريا توترنيلي من مجلة لا ستامبا الايطالية.


"يُجسد الميلاد بالنسبة إليّ الرجاء والحنان…" تحدث البابا فرنسيس لصحيفة "لاستانبا" و"فاتيكان اينسايدر" عن احتفاله للمرّة الأولى بعيد الميلاد بصفته بابا روما. المكان دار القديسة مارتا في الفاتيكان والزمان الثلاثاء 10 ديسمبر عند الساعة 12:50 من بعد الظهر. يستقبلنا البابا في قاعةٍ قريبة من قاعة الطعام. يستغرق اللقاء ساعة ونصف الساعة. غابت نظرة البابا الهادئة والسلميّة التّي اعتادها العالم مرتَين خلال المقابلة عندما تحدث عن معاناة الأطفال الأبرياء ومأساة الجوع في العالم. 

وتحدث البابا أيضًا خلال المقابلة عن العلاقات مع الطوائف المسيحيّة الأخرى وعن "وحدّة الدّم" التّي تجمعها جميعًا في الاضطهاد كما تطرق الى مسألة العائلة التّي ستم معالجتها خلال السينودس المرتقب وأجاب من انتقده في الولايات المتحدة الأمريكيّة ووصفه بالماركسي كما ناقش العلاقة التّي تجمع الكنيسة بالسياسة.


ننشر في ما يلي القسم الأول من المقابلة

ما معنى عيد الميلاد بالنسبة إليكِ؟


"إنّه اللقاء بالمسيح. فلطالما قاد اللّه شعبه واهتم به واعدًا بالبقاء بالقرب منه. ويُشير سفر تثنيّة الاشتراع الى أن اللّه يمشي معنا ويأخذنا بيدنا كما يأخذ الاب بيّد إبنه. وهذا أمرٌ رائع. فيجسد الميلاد لقاء اللّه بشعبه وسرّ التعزيّة. وسبق لي أن قضيت على مر سنوات عديدة قرابة الساعة بعد قداس منتصف الليل وحدي في الكنيسة قبل الإحتفال بقداس الفجر فراودني شعورٌ عميق من العزاء والسلام ولا زلت اتذكر امسيّة صلاةٍ قضيتها بعد الاحتفال بالذبيحة الإلهيّة الميلاديّة في مقر إقامة الأسطلي لللاجئين في روما عام 1974 على ما أعتقد. فبالنسبة إليّ لا طالما تمحور عيد الميلاد حول زيارة اللّه لشعبه."

ما هي رسالة عيد الميلاد للشعب اليوم؟


" رسالته الحنان والرجاء فعندما يلتقي اللّه بنا يقول أمرَين. الأوّل: تسلحوا بالرجاء فدائمًا ما يفتح اللّه الأبواب ولا يُغلقها أبدًا فهو الآب الذّي يفتح أمامنا الابواب. والثاني: لا تخافوا من الحنان. فعندما ينسى المسيحيون الرجاء والحنان تُصبح كنيستهم كنيسة باردة لا بوصلة تقودها، كنيسة محتجزة في قالب الأيديولوجيات والمواقف الدنيوية في حين ينده الله بكلّ بساطة: امضي قدمًا فأنا الآب الذّي يُعانقكَ. يمتلكني الخوف عندما أرى المسيحيين يخسرون رجاءهم وقدرتهم على التقرب من الآخرين ومحبتهم. وربما هذا ما يدفعني عند التفكير بالمستقبل الى الحديث عن الأطفال وكبار السن وهم ضعفاء بأغلبهم. فلطالما حاولت خلال حياتي الكهنوتيّة ان انقل هذا الحنان خاصةً للأطفال وكبار السن فهذا يُسعدني ويجعلني أفكر بالحنان الذّي يغمرنا اللّه به."

كيف لنا أن نُصدق أن باستطاعة اللّه الذّي تصوّره جميع الأديان على أنّه كلّي القدرة قد يتواضع لهذه الدرجة؟


"أطلق الآباء اليونانيين على ذلك إسم التنازل الإلهي أي نزول اللّه ليكون معنا. وهذا سرٌ من أسرار الله. قال يوحنا بولس الثاني في العام 2000 في بيت لحم إن اللّه أصبح طفلاً يعتمد بالكامل على عناية أمّه وأبيه ولهذا السبب يمتلكنا الفرح خلال عيد الميلاد فلا نشعر أننا وحدنا فقد تجسد الله ليكون بيننا. فقد أصبح يسوع واحدًا منّا وعانى أقصى أشكال الموت من أجلنا فصُلب كمجرمٍ من أجلنا على الصليب."

غالبًا ما يُصوّر الميلاد على أنّه قصة خياليّة كلّها عذوبة إلاّ أن اللّه ولد في عالمٍ يعرف أيضًا قدرًا كبيرًا من المعاناة والمآسي.


"إن الرسالة التّي ينقلها إلينا الإنجيل هي رسالة حبّ. فقد  نقل لنا الانجيلييون حدثًا يملؤه الفرح ولم يتحدثوا عن  ظلم العالم وكيف لللّه ان يولد في مثل هذا العالم الوحشي فهذا ليس سوى ثمرة تفكيرنا الخاص إذ نفكر في الطفل الفقير الذّي ولد في ظروفٍ صعبة. لم يكن الميلاد (الأوّل) إدانةً للظلم الاجتماعي والفقر بل كان إعلان فرح  والباقي ليس سوى مجموعة من الاستنتاجات التّي نستخلصها. البعض منها صحيح والبعض أقل صحةً والبعض الآخر لا يزال في إطار العقائد. فالميلاد فرح، فرحٌ ديني- فرح اللّه وفرحٌ داخلي يشع نورًا وسلامًا. فعندما يكون المرء في حالة عجز أو في وضعٍ لا يسمح بفهم هذا الفرح،  يعيش فرحًا دنيويًا صرف إلاّ أن الفرق شاسع بين الفرح العميق والفرح الدنيوي."


إنّه أول ميلاد لكَ في عالمٍ تسوده النزاعات والحروب…


"لا يقدم اللّه أبدًا هديةً لا يستطيع المرء تلقيها. فهو أعطانا هديّة الميلاد لأنّنا جميعًا من أقدس القديسين الى أكبر الخطأة ومن أكثرنا نقاءً الى أكثرنا فسادًا قادرين على فهمها وتلقيها. فالميلاد في أيام النزاعات هذه  هو دعوةٌ من اللّه الذّي يُقدم لنا هذه الهديّة فهل نُريده هديّة أم نريد هدايا أخرى؟ ففي هذا العالم الذّي تسوده الحروب، أتأمل هذه السنة بصبر اللّه. فيُظهر لنا الإنجيل بكلّ وضوح ان ميزة اللّه الأساسيّة هي أنّه حبّ. فهو ينتظرنا ولا يمل من انتظارنا ويقدم لنا نفسه هديّة وينتظرنا. هو ينتظر كلّ واحدٍ منّا إلاّ أن اللّه صبور وسلام وصفاء ليلة الميلاد ليست سوى انعكاس لصبر اللّه معنا. 

يتبع…

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البابا فرنسيس
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً