Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
أخبار

الأب نيوهاوس: "تعلمت مقاومة الظلم في جنوب أفريقيا"

موقع أبونا

أليتيا - تم النشر في 19/12/13

"لم أتمكن من أن أتخيل نفسي شاهراً السلاح بوجه أصدقائي"

أليتيا (aleteia.org/ar) الأب دافيد نيوهاوس، البالغ 51 عاماً من العمر، هو راهب يسوعي وإسرائيلي الجنسية، والنائب البطريركي للجماعة الناطقة بالعبرية. ترعرع في جنوب إفريقيا واليوم يدعو إلى التسامح بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وإليكم المقابلة التي أجرتها معه جريدة لاكروا.
نظراً لأنك تنحدر من أصل يهودي وتعيش في الأوساط الإسرائيلية، إنك تلتزم كثيراً بشؤون الفلسطينيين. هل تركت لك جنوب أفريقيا أثراً في طفولتك؟

بدون أي شك، كنت قد تهيأت لذلك. في أيام شبابي في أعوام السبعينيات، كان لا يزال نيلسون مانديلا يقبع في السجن. وحينها كان يحظر التحدث عنه. في وسط العائلة، كنا نذكر اسمه بصوت خافت. لقد اكتشفنا عظمة هذا الرجل بصورة خاصة لدى الإفراج عنه. إن عائلتي التي انحدرت من أصل يهودي ألماني، هربت من النازية واستقرت في جنوب إفريقيا، نشطت كثيراً في الصراع ضد التمييز العنصري. كانت والدتي ترفض تشغيل خدم من ذوي البشرة السوداء. ومدرستي، وهي المؤسسة اليهودية الخاصة، كانت أيضاً مكانا لمقاومة هذا النظام. إنني أذكر، عندما استوجب إملاء استمارة للدولة طلب فيها تسجيل الاسم والكنية والعرق ووضع علامة بجانب "أبيض" أو "أسود" أو "مولد"، أشار علينا أساتذتنا بكتابة عبارة "إنسان" فقط.
هل كانت الأوضاع في جنوب أفريقيا الدافع الذي حدا بذويك إرسالك لاستكمال دراستك في إسرائيل وأنت في سن الخامسة عشرة؟

نعم. في العام 1976، المئات من طلاب المدارس وملتحقي الجامعات السود قتلوا أثناء مظاهرة. وبعد ذلك بوقت قصير، في العام 1977، قتل المكافح الأسود ستيف بيكو. وعندها والدي قدر بأن لا مستقبل لهذا البلد.
أنت سجنت شخصياً بسبب معتقداتك؟

في الوقت الذي كان لزاماً على أن التحق بالخدمة العسكرية في إسرائيل، رفضت أن أرفع السلاح ضد رجال ونساء لهم نفس الحقوق مثلي في العيش فوق هذه الأرض. وعندما اعترضت لدوافع أخلاقية اعتقلت لعدة أسابيع في سجن عسكري. كان ذلك في العام 1988. وكان مانديلا مسجوناً في ذلك الوقت. لكن إلى جانب رجال كمثله ممن ضحوا بسنوات عديدة في السجون خلف القضبان بسبب معتقداتهم، كان الثمن الذي دفعته زهيداً جداً. وعلى هذا، إنني على قناعة بأن ما ورثته في جنوب أفريقيا له الأثر الكبير لدى اختاري ما أفعل هنا في إسرائيل، وفضلاً عن ذلك هنالك الاحساس بالظلم، الموجب للمقاومة.

وكان للعديد من اللقاءات بعد وصولي الأثر الحاسم أيضاً، كالارتداد إلى السيد المسيح قبل كل شيء وفي نفس الوقت تقريباً لقائي براهبة فلسطينية وشاب فلسطيني الذي أصبح فيما بعد صديقي الحميم. كنت أعرف اللغة العبرية وشرعت في تعلم اللغة العربية، فتابعت سيرة هذه العائلة التي أصبحت عائلتي الثانية، وتعلمت أن هنالك وجهاً آخر للوقائع لم أسمع بها قط. وأيضاً عندما كنت ملزماً بالخدمة العسكرية، لم أتمكن من أن أتخيل نفسي شاهراً السلاح بوجه أصدقائي.
بالنسبة لك، هل هنالك رابط بين التمييز العنصري في جنوب أفريقيا وما تعيشه في إسرائيل؟

لا أرغب في تطبيق مصطلح قد يكون مناسباً لبلد ما إلى بلد آخر، وقد يوصف ذلك بالخمول الذهني باعتقادي. إن الرابط الذي أحاول إقامته يعود إلى أنه في جنوب أفريقيا، بدا كل شيء أسوداً داكناً بيد أن الأفق كان مفتوحاً. أما في إسرائيل، يبدو الوضع فاقداً للأمل، غير أنني أقول دائماً أن الله قد يفتح أبواباً، وهو الذي أرسل إلى جنوب أفريقيا ذلك الرجل مانديلا… ليهزم التمييز العنصري وأملي الكبير في أننا نحن أيضاً سنصبح قادرين على تخطي الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
ما هو الشيء الذي يلهمكم في عملكم لدى نيلسون مانديلا؟

لغة التسامح التي صاغها، دون وجود أي قدر من الرغبة في الانتقام رغم كل معاناته الشخصية ومعاناة شعبه. والآن، علينا أن نتحقق إلى أي مدى تكون اللغة التي نستخدمها هنا، مشبعة بالازدراء نحو الآخر، من قبل الطرفين. تبديل نمط الكلام بالنسبة لي هو الشرط الأول للحوار الحقيقي وبدون ذلك سيستمر في كونه سطحياً ولا يعطي أية نتيجة. حلم نيلسون مانديلا كان في أن تصبح جنوب أفريقيا المكان الذي لا ينظر إلى الإنسان بعد بالنسبة إلى لون بشرته. وآمل أن أقنع شعب هذه الأرض ألا يحكموا على الإنسان لكونه مسلماً، أو يهودياً، أو إسرائيلياً أو فلسطينياً. مانديلا تمكن من رؤية حلمه يتحقق في حياته. ونأمل نحن في ذلك أيضاً.
جدار الفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين شاسع جداً، كالفرق بين الأسود والأبيض… هل هو من واجبك أن تجتازه؟

إنه ليس واجباً بل امتياز. بصفتي رجل الكنيسة، لدي الإمكانية من اجتياز الحواجز. إن الشروخ هي جزء من واقعنا. لكن على المسيحيين أن يعملوا كما لو لم تكن هذه الحواجز قائمة. لي نشاط مكتمل في المجتمع الإسرائيلي، كما لي في المجتمع الفلسطيني –أنا أعلم الكتاب المقدس في المعهد الإكليريكي في بيت جالا. أتجاوز هذا الشرخ، كل مرة، لكنني أشعر بالاندماج الكامل. إنه دور الكنيسة أن تقف إلى جانب وليس ضد. عليها أن تكون ضد الكذب، والظلم، والعرقية، واللاسامية، وتتكلم بلغة الاحترام مع الجميع.
نشرت هذه المقابلة التي أجرتها سلين هوايو على موقع بطريركية اللاتين الرسمي
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً