Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
روحانية

البابا فرنسيس في أول عظة له كبابا: السلطة الحقيقية هي الخدمة

© CPP

أليتيا - تم النشر في 17/12/13

بمناسبة عيد ميلاده نعيد نشر عظته الأولى

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء!

أشكر الرب على إمكانية الاحتفال بهذا القداس الافتتاحي لخدمتي البطرسية في عيد القديس يوسف، عريس العذراء مريم وشفيع الكنيسة الجامعة. إنها لمصادفة زاخرة بالمعاني، وإنه أيضاً عيد سلفي الموقر: نحن قريبون منه بالصلاة والمحبة والتقدير.

أوجه تحية حارة للإخوة الكرادلة والأساقفة، والكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات وجميع المؤمنين العلمانيين. وأشكر الممثلين عن الكنائس والجماعات الكنسية الأخرى، إضافة إلى الممثلين عن الجماعة اليهودية والجماعات الدينية الأخرى، على حضورهم. كما أوجه تحية قلبية إلى رؤساء الدول والحكومات، إلى الوفود الرسمية الآتية من عدة بلدان حول العالم وإلى الهيئة الدبلوماسية.

لقد سمعنا في الإنجيل أن "يوسف عمل بما أمره ملاك الرب. فجاء بامرأته إلى بيته" (متى 1، 24). هذه الكلمات تحتوي على الرسالة التي يوكلها الله إلى يوسف، رسالة أن يكون custos أي حارساً. لمن يكون حارساً؟ لمريم ويسوع؛ ولكنها حراسة تشمل الكنيسة لاحقاً، كما أشار الطوباوي يوحنا بولس الثاني قائلاً: "لقد أولى القديس يوسف اهتماماً عطوفاً بمريم، وكرس ذاته بفرح لتربية يسوع المسيح، وإنه أيضاً يحرس ويحمي جسده السري، أي الكنيسة، التي تكون العذراء القديسة نموذجها ومثالها" (الإرشاد الرسولي "حارس الفادي" Redemptoris Custos، رقم 1).

كيف يؤدي يوسف هذه الحراسة؟ بهدوء وتواضع وصمت، وإنما بحضور دائم وأمانة تامة، حتى عندما لا يفهم. منذ زواجه بمريم ولغاية إيجاد يسوع في هيكل أورشليم عندما كان في الثانية عشرة من عمره، يرافق كل لحظة بمودة ومحبة. يبقى بقرب مريم عروسه في لحظات الحياة الهادئة ولحظاتها الصعبة، في السفر إلى بيت لحم للاكتتاب فيها وفي ساعات الولادة المتسمة بالقلق والفرح؛ في مأساة الهرب إلى مصر وفي البحث القلق عن الابن في الهيكل؛ ولاحقاً في الحياة اليومية في بيت الناصرة، في المشغل حيث علم يسوع حرفته.

كيف يعيش يوسف دعوته كحارس لمريم ويسوع والكنيسة؟ بالإصغاء الدائم لله والانفتاح على علاماته وقبوله لتدبيره، وليس لتدبيره الخاص؛ وهذا ما يطلبه الله من داود، كما سمعنا في القراءة الأولى: لا يريد الله بيتاً يبنيه الإنسان، بل يريد الأمانة لكلمته ولتدبيره؛ الله بذاته هو الذي يبني البيت، وإنما بحجارة حية مطبوعة بروحه. ويوسف هو "حارس" لأنه يقدر أن يصغي إلى الله، ويسمح لمشيئته بأن ترشده، ولهذا تحديداً، يظهر المزيد من الحنان تجاه الأشخاص الموكلين إليه، ويستطيع أن يقرأ الأحداث بواقعية، وينتبه لما يحيط به، ويأخذ القرارات الأكثر حكمة. أيها الأحباء، نرى فيه كيفية الاستجابة لدعوة الله باستعداد وسرعة، ولكننا نرى أيضاً محور الدعوة المسيحية الذي هو المسيح! لنحرس المسيح في حياتنا لكي نحرس الآخرين، ونحرس الخليقة!

مع ذلك، إن دعوة الحراسة لا تعنينا فقط نحن المسيحيين، إذ تتميز ببعد سابق وبشري بحت وتعني الجميع. إنها حراسة الخليقة جمعاء، جمال الخليقة، كما يقول لنا سفر التكوين وكما أظهر لنا القديس فرنسيس الأسيزي. إنها احترام جميع مخلوقات الله والبيئة التي نعيش فيها. إنها حراسة الناس، والاهتمام بمحبة بالجميع، بكل إنسان، بخاصة بالأطفال والمسنين، الأشخاص الأكثر ضعفاً الذين غالباً ما لا نهتم بهم. إنها الاهتمام المتبادل في العائلة: الزوجان يحرسان بعضهما البعض، من ثم يهتمان كأهل بأبنائهما، ومع الوقت أيضاً يصبح الأبناء حراساً لأهلهم. إنها بناء صداقات صادقة نحمي فيها بعضنا البعض في الثقة والاحترام والصلاح. في النهاية، كل شيء موكل إلى حراسة الإنسان، وإنها مسؤولية تعنينا جميعاً. كونوا حراس هبات الله!

عندما لا يتحمل الإنسان هذه المسؤولية، عندما لا نهتم بالخليقة والإخوة، يُفسح المجال أمام الدمار وتصبح القلوب قاسية. مع الأسف، يوجد في كل حقبة من التاريخ، أشخاص مثل هيرودس يحيكون مؤامرات الموت والدمار ويشوهون وجه الرجل والمرأة.

أرجوكم، أود أن أطلب من جميع الذين يشغلون مناصب مسؤولية في المجالات الاقتصادية، السياسية أو الاجتماعية، ومن جميع الرجال والنساء ذوي الإرادة الحسنة: لنكن "حراساً" للخليقة، للتدبير الإلهي المنقوش في الطبيعة، حراساً للآخر، للبيئة؛ دعونا لا نسمح لعلامات الدمار والموت أن ترافق مسيرة عالمنا! ولكن، يجب أن نهتم بذواتنا في سبيل "حراسة" العالم! فلنتذكر أن البغض والحسد والكبرياء تدنس الحياة! إن الحراسة إذاً تعني الحرص على مشاعرنا وعلى قلبنا، من حيث تنبثق النوايا الصالحة والسيئة: التي تبني وتهدم! يجب ألا نخاف من الصلاح أو حتى الحنان!

هنا، أضيف ملاحظة أخرى. إن الاهتمام والحراسة يتطلبان صلاحاً، ويتطلبان حناناً. في الأناجيل، يظهر القديس يوسف كرجل قوي وشجاع وعامل، لكننا نلاحظ في روحه حناناً كبيراً هو ليس فضيلة الضعيف، بل على العكس هو دليل على قوة الروح وقدرة على الرعاية والرأفة والانفتاح الحقيقي على الآخر والمحبة. ينبغي ألا نخاف من الصلاح والحنان!

اليوم، إضافة إلى عيد القديس يوسف، نحتفل بافتتاح خدمة أسقف روما الجديد، خليفة بطرس، التي تتضمن سلطة أيضاً. بالطبع، لقد منح يسوع المسيح سلطة لبطرس، ولكن ما هي هذه السلطة؟ بعد أسئلة يسوع الثلاثة لبطرس حول المحبة، تأتي ثلاث دعوات: ارع خرافي، ارع نعاجي. يجب ألا ننسى أبداً أن السلطة الحقيقية هي الخدمة، وأنه ينبغي على البابا أيضاً، في سبيل ممارسة هذه السلطة، أن يدخل أكثر في هذه الخدمة التي تبلغ ذروتها المتألقة على الصليب؛ يجب أن يستلهم من خدمة القديس يوسف المتواضعة والملموسة والغنية بالإيمان، وأن يفتح ذراعيه على غراره ليحرس شعب الله أجمع ويرحب بالبشرية بأسرها بمحبة وحنان، بخاصة بالأكثر فقراً وضعفاً وأولئك الصغار الذين يصفهم متى في الدينونة حول المحبة: الجائع والعطشان والغريب والعريان والمريض والسجين (مت 25: 31، 46). وحدهم الذين يخدمون بمحبة يستطيعون أن يحرسوا!

في القراءة الثانية، يتحدث القديس بولس عن إبراهيم الذي "آمن راجياً حيث لا رجاء" (رو 4، 18). راجياً حيث لا رجاء! اليوم أيضاً، وسط ظلام شديد، نحتاج إلى أن نرى نور الرجاء ونعطي الرجاء لأنفسنا. إن حراسة الخليقة، كل رجل وامرأة، بنظرة حنان ومحبة، تعني فتح آفاق رجاء، فتح فرجة نور وسط الغيوم الكثيرة، وحمل حرارة الرجاء! بالنسبة إلى المؤمنين، بالنسبة إلينا نحن المسيحيين، على مثال إبراهيم والقديس يوسف، يتميز الرجاء الذي نحمله بآفاق الله التي انفتحت لنا في المسيح. إنه رجاء مبني على الصخرة التي هي الله.

إن حراسة يسوع ومريم، حراسة الخليقة جمعاء، حراسة كل إنسان، بخاصة الأكثر فقراً، حراسة أنفسنا، هي الخدمة التي يدعى أسقف روما إلى إنجازها، ولكنها الخدمة التي ندعى إليها جميعاً لكي يسطع نجم الرجاء: فلنحرس بمحبة ما منحنا إياه الله!

إنني أطلب شفاعة العذراء مريم والقديس يوسف والقديسين بطرس وبولس والقديس فرنسيس لكي يرافق الروح القدس خدمتي. وأقول لكم جميعاً: صلوا لأجلي! آمين.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البابا فرنسيس
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً