Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconروحانية
line break icon

الدعوة... بين الخوف والتردد والطاعة

أليتيا

أليتيا - تم النشر في 15/12/13

تأمّل بإنجيل أحد البيان ليوسف

روما/أليتيا (aleteia.org/ar) في إطار التحضيرات التي يعيشها المؤمنون لذكرى ميلاد السيد المسيح، تضع الكنيسة المارونية أمامنا هذا الأحد نصًا من رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل أفسس حيث يلقي الضوء على أهمية النعمة والبشارة،  ونص آخر من إنجيل ربنا يسوع المسيح للقديس متى، يُظهر لنا كيف دعا الله القديس يوسف ليفهم التدبير الإلهي من جهة، وأمانة الأخير لهذه الدعوة تحت عنوان "البيان ليوسف" من جهة أخرى. سنحاول أن نفهم سويا أحبائي ماهية الدعوة، والشوق في إيصالها للآخرين… 


 يمكن لكل من يقرأ هذا النص من الرسالة إلى أهل أفسس الفصل الثالث أن يفهم مع بولس مدى أهمية السرّ الذي ناله من الله لكي يستطيع أن يبشر الأمم بالإنجيل. ويمكن لنا من خلال رسائل بولس ومن خلال هذا النص بالذات أن نفهم أيضًا أن الله عندما يدعو المؤمن يساعده على فهم النعمة تدريجيا (البيان). ونرى هذا جليا في الدعوة الإلهية عند كل الأنبياء والرسل مثل: موسى (سفر الخروج 3)، يشوع (1)، أشعيا (6)، مار يوسف (متى 1)، تلاميذ يسوع (مرقس 3)، بولس الرسول (أعمال الرسل 9)… وهنا، ندرك بطريقة أوضح ماذا يريد القديس بولس بقوله: "… وهو أني بوحي أُطلعتُ على السر"، فالله يوضح للمؤمن وللمدعو ماذا يريد، وما هو القصد من البشارة.

أيها الأحباء، عندما ينال الرسول أو النبي نعمة إدراك سر الله ينال معها نعمة التقوى والجرأة والاندفاع، والعكس صحيح. فبولس، الذي كان مندفعا للبشارة باليهودية، ويتمتع بروحانية عالية، حملته جرأته أن يبحث عن المسيحيين الذين، وبحسب الفريسيين، يبالغون في تعويج سبل الله المستقيمة، وذلك ليهلكهم. فذهب إلى غاية الإندفاع، واضطهد كنيسة المسيح. لذلك دعاه يسوع وهو في طريقه إلى دمشق ليوضح له حقيقة ما يبحث عنه (البيان). فأطاع الدعوة وتحوّل بدوره إلى رسول مجتهد، يعمل على نشر البشرى السارة إلى الأمم. فنرى "الشوق" الذي عاشه بولس ليبشر العالم بالمسيح حيث يقول: "… أن أوضح للجميع ما هو تدبير السر المكتوم منذ الدهور…" فكان هَمّ بولس أن يجعل العالم كله يؤمن بأن يسوع هو المسيح ابن الله. 

من جهة أخرى، نرى في نص البيان ليوسف "دعوة يوسف". فالله دعا يوسف خطيب مريم، تماما كما دعا الأنبياء والرسل، ولكن ليس لإعلان البشرى بالكلام إنما بالعيش. فهو الذي أحبّ مريم وعزم على الزواج بها، لم يفهم بداية لماذا كان هذا الحمْلُ العجيب. فدخل يوسف بتأمل عميق وخوف شديد حول ما يجري. وهنا حاول اللاهوتيون التأمل بشأن هذا النص ليفهموا لماذا لجأ يوسف إلى فكرة الطلاق! وكان لمّا ربطوا دعوة يوسف بباقي الدعوات في سلسلة التدبير الخلاصي، وجدوا أنها الحالة عينها التي يعيشها الأنبياء أمام عظمة الدعوة، وهو الخوف عينه من أن يفشلوا. فعلى سبيل المثال موسى، الذي حاول مرتين أن يتفلّتَ من الدعوة لأنها أكبر من أن يستطيع تلبيتها (سفر الخروج 4/10و13)، والنبي أشعيا (سفر أشعيا 6/5)، والنبي إرميا (1/6)، النبي يونان (سفر يونان 1/3)…  وهو الأمر عنيه مع القديس يوسف الذي حاول بدوره الإنسحاب. ويقول معظم المفسرون أن يوسف لم يشك بطهارة مريم أبداً، ولكنه خاف أمام عظمة الدعوة، لأنه ربما (كباقي الأنبياء) لم يجد نفسه أهلا لها. فتدخـّل الرب في الحلم وأوضح له أن الذي كوّن في حشا مريم إنما هو من الروح القدس، تماما كما أوضح الرب لبولس ما عجز عن فهمه لوحده. ولما قام يوسف من النوم، فعل كما أمره ملاك الرب، فأطاع الدعوة، وقبِل النعمة باندفاع، وأخذ مريم إلى بيته. 

عمليا، كانت الأشهر المتبقية لميلاد السيد المسيح طويلة جدا أمام يوسف ومريم بالنظر إلى حالة "الشوق" التي عاشاها لرؤية المخلّص. فيوسف ومريم هيّئا نفسهما لولادة المسيح، وعاشا حالة الإستعداد لقبول الله في وسطهما. ونحن اليوم كمسيحيون، وكمؤمنون بالمسيح، ننظر إلى الشاب يوسف وإلى الصبية مريم على أنهما مثال الشباب المؤمن والناضج، ومثال في الطاعة والاحترام لكلام الله. وهما أيضا مثال لكل أم وأب يعيشان فترة انتظار المولود الجديد، ليعطياه ويعلماه الأفضل.

لذلك، نحن اليوم مدعوون إلى المشاركة في عيش فرح ميلاد المسيح ونقل هذه البشرى للآخرين. فأسأل الأهل: أنظروا إلى "العائلة المقدسة"  واطلبوا منها كل ما يحتاجون إليه. أطلبوا من يوسف "الأب" ومن مريم "الأم" الحكمة في تربية الأولاد، لأنهما في خدمة الرب وفي خدمتكم. أسقِطوا فكر الشرير في بيوتكم المباركة. قدموا للرب أيها الأهل أجمل هدية في الميلاد وهي "عشاء العيد"، تجمعون فيه الكل حول إله الكل. أضرموا نار المحبة في عائلاتكم وفي قلوب أولادكم، ففي ليلة الميلاد يمحى البغض، وتزهر الأرض… وأسأل الشبيبة: أنظروا إلى يوسف ومريم، كشاب وصبية في زهرة العمر، هما يستطيعان أن يكونا أقرب وأفضل صديق في حياتكم الروحية والاجتماعية. أطلبوا منهما أن يعلماكم الاستعداد لميلاد المسيح "بالشوق عينه" الذي عاشاه هما. وأسأل الأولاد: أنظروا إلى الطفل يسوع كأجمل هدية. فلا يجب أيها الأحباء أن نحتفل بالعيد وننسى صاحب العيد. آمين  
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الخوف
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً