Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
أخبار

الانتحاريّون والأعجوبة اللبنانيّة!

abouna.org

أليتيا - تم النشر في 28/11/13

الانتحاري اللبناني هو ابن شرعي لما يُسمّى "الأعجوبة اللبنانية" التي يكيل لها المديح الشعراء والمغنّون والمنظّرون والسياسيون ورجال الدين.


استغرب بعضهم أن يفرز المجتمع اللبناني انتحاريين يذهبون إلى الموت بإرادتهم مصطحبين معهم بعض المستهدَفين وبعض الأبرياء الساعين إلى رزقهم ورزق عيالهم. ولا يثبط من عزيمة هؤلاء الانتحاريين أن يكون بين ضحاياهم ممّن هم من أهل ملّتهم. ما يرونه فقط هو أنّهم عابرون تواً من هذه الدنيا إلى جنّة موعودة تتحقق فيها كل شهواتهم.

بيد أن مَن يراقب بعين موضوعية أحوال لبنان واللبنانيين لن يستغرب أن ينتج المجتمع اللبناني هذه الظاهرة الإجرامية. فالانتحاري الحامل الجنسية اللبنانية أو الذي شبّ في لبنان، لم ينشأ ويتربَّ في الخارج، ولم يأتِ من كوكب المريخ. هو ابن مجتمعه وبيئته ومحيطه الذي عاش فيه. هو ابن هذا المجتمع الذي معظمه يعتبر أن الانتماء المذهبي أو الطائفي هو فوق أي انتماء آخر، ولا سيما فوق الانتماء الوطني.

الانتحاري اللبناني هو ابن شرعي لما يُسمّى "الأعجوبة اللبنانية" التي يكيل لها المديح الشعراء والمغنّون والمنظّرون والسياسيون ورجال الدين. فالأعجوبة الحقيقية تكمن في ألا يلد هذا النظام الطائفي انتحاريين يستعجلون الموت لهم ولسواهم في سبيل مجد مذهبهم ومصالح ماسكي أمور هذا المذهب. ولا يسع مجتمعاً غارقاً في الطائفية أن يتنصّل من مسؤوليته عن استيلاد هؤلاء الانتحاريين.

منذ قرن ونصف قرن، وأكثر من ذلك ربما، تحيا بلادنا على الحقن الطائفي المتبادل، وعلى الشحن المذهبي، وعلى النزاعات والحروب الداخلية. وبدلاً من القضاء على أصل العلة في تأجيج الاحتقان الطائفي، ترانا نوغل أكثر فأكثر في الإثارة واللعب على المشاعر الدينية واستغلالها في الميدانين الوطني والسياسي.

كيف يمكن ألا ينتج مجتمع كهذا انتحاريين فيما هو يبث في نفوس أبنائه روح الكراهية والحقد تجاه الآخر المختلف؟ كيف يمكن ألا ينتج قنابل موقوتة وألغاماً من لحم ودم، وابنه ينمو على التعصّب الأعمى؟ كيف يمكن ألا ينتج انتحاريين، واللبنانيون يتغذّون منذ ولادتهم على حليب التمييز الطائفي والمذهبي؟

لمن الطبيعي، إذاً، أن يخرج من بين ظهرانينا انتحاريون. هم أبناء أصيلون لهذا المجتمع الذي احتلت فيه الغرائز مكان العقل، وحلّ فيه التمذهب مكان التديّن الحقيقي، وحلّت فيه الكراهية والبغضاء مكان المحبة والرحمة، واحتلّ فيه إله الهوى عرش الله الواحد الأحد، وحلّ فيه التعصّب الديني مكان الأخوّة الإنسانية، وألغي فيه الانتماء الوطني لمصلحة الانتماءات الطائفية الضيقة، واستُبدل فيه القريب والجار بالعدو المحتل.

الانتحاري هو أيضاً ضحية هذا المجتمع الذي يحاول تبرئة نفسه من مسؤوليته عن هذه الظاهرة. الانتحاري هو ضحية الجهل الديني المسؤول عنه بعض أصحاب المنابر، ضحية الدولة الغائبة عن الاهتمام بقضايا الإنماء وتحسين الأحوال المعيشية، ضحية السياسيين الذين يتوسلون الخطاب المذهبي لترسيخ سلطتهم ونفوذهم، ضحية الإعلام الفئوي العامل على إثارة الفتن.

الانتحاري ليس وليد ذاته، هو وليد المجتمع. المجتمع كله ساهم في إنتاجه، ولا يمكنه التنصّل من أبوّته له. والقضاء على هذه الظاهرة لا يتحقق بسوى استئصال الورم الطائفي الخبيث القابض على كل الجسد الوطني المقطّعة أوصاله. الانتحاري مرآتنا، بل هو واحد منا.
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً