Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
أخبار

البابا فرنسيس – تقبيل القبح

أليتيا - تم النشر في 27/11/13

قبّل البابا فرنسيس القبح لأنه أراد ذلك، وتثبت تلك الرغبة المتحولة أن التغيير الداخلي الفعلي والمذهل ممكن. وإذا كان ممكناً بالنسبة إليه، فهو ممكن بالنسبة لي ولك.


بقلم الأب دوايت لونغينيكر – كيف استطاع البابا فرنسيس أن يقبّل ذلك الرجل المغطى بالثآليل والدمامل؟ كيف استطاع أن يقبّل تلك الحالة؟ والآن، بارك رجلاً ذا وجه مشوه بشكل فظيع وعانقه.

لقد قبّل القديس فرنسيس أبرصاً، وإذا ما رأيتم أبرصاً، ستدركون أنه يشبه في المراحل المتقدمة الرجل الذي قبله البابا فرنسيس. إذا ما رأيتم الضحايا الذين يحتاجون إلى زرع وجه، ستدركون الخوف واليأس اللذين يشعرون بهما يومياً، والاشمئزاز والرفض اللذين يشعر بهما الآخرون عند رؤيتهم.

يغطي البرص الوجه بالدمامل والقروح والقشور والتشوهات البشعة. شاهدوا صور القديس داميان دو فوستر قبل الإصابة به وبعدها. فهو كاهن بلجيكي أمضى حياته في خدمة البرص في جزيرة مولوكي وأصيب في النهاية بالمرض وتوفي بسببه.

ما الذي يجعل الناس يعانقون الرعب؟ ما الذي يجعل الناس يدخلون إلى أحلك الأماكن طوعاً؟ وماذا عن القديس إسحق جوغ، المرسل اليسوعي الذي اقتلع له الموهوك الهمجيون أصابعه؟ بعد أن هرب عائداً إلى فرنسا، طلب العودة إلى الموهوك حيث احتمل عذاباً لا يمكن تصوره قبل أن يتعرض للتعذيب مجدداً ويُقطع رأسه.

لماذا ذهب داميان دو فوستر إلى مولوكي. تطوع للذهاب. لماذا عاد إسحق جوغ إلى الموهوك؟ قال أنه يحبهم. لماذا قبّل فرنسيس أبرصاً؟ لماذا قبّلت القديسة كاترينا السيينية قروحهم؟ لأنهما رأيا فيهم جمالاً. لماذا قبّل خورخي بيرغوليو الرجل المريض وبارك المشوه؟ لماذا فعلوا هذه الأمور الفظيعة؟

هل كانوا يتباهون؟ هل كانوا مجانين؟

كلا. لقد فعلوا ما أرادوا أن يفعلوه. حدث شيء ما في هؤلاء الناس العاديين لجعلهم يرغبون بما يهرب منه معظمنا، ويهربون مما يرغب به معظمنا.

ما أظهره هؤلاء الأشخاص المتألقون كفرنسيس وداميان وإسحق هو أمر يدعوه الأرثوذكس الشرقيون تألهاً والمسيحيون الغربيون "تأليهاً". نرى الحقيقة العميقة للرسالة المسيحية تشع في حياتهم. هم لا يقدمون مجرد مثال صالح. فالأمر يتخطى ذلك.

لقد تحولوا من الداخل إلى الخارج. أصبحوا أحياء بالكامل. وكما يعلمنا الرسول بولس، فقد "نموا في إنسانية يسوع المسيح الكاملة". التأليه يعني أن الإنسان أصبح مثل المسيح. يرون العالم كما يراه. يفكرون أفكاره. يشعرون بمشاعره. يفعلون ما فعله هو. لم يتحولوا فقط إلى رجال صالحين وإنما إلى رجال الله.

على الرغم من كل الإخفاقات البشرية والكهنة المنحرفين والخدام الفاسدين وحشود الكاثوليك العاديين السيئين، لا يزال هذا هو القلب النابض للإيمان الكاثوليكي – ليس فقط فعل الخير وإنما الاتحاد مع الصلاح بذاته.

في القرن الثالث، قال اللاهوتي إيريناوس: "مجد الله هو شخص حي بالكامل". ويظهر لنا القديسون معنى ذلك. هذا يعني "الامتلاء بعظمة الله"، كما أنشد الشاعر هوبكنز. إن قوة هذا الفكر وعمقه يقلبان كل توقعاتنا عن الدين.

كنا نظن أن المسيحية تعني مراعاة القوانين والانتباه لتصرفاتنا ومحاولة الابتعاد عن المشاكل. كنا نظن أننا إذا كنا فتياناً أو فتيات صالحين، وصدقنا جميع القصص الخرافية التي تحكى لنا، وتلونا صلواتنا في كل مساء ولم نخلع سراويلنا، سنتمكن يوماً ما من التنعم بالفردوس.

هذا ليس الدين. هذه مجموعة من آداب المائدة. الدين الحقيقي هو قوي وخطير. ليس له علاقة تذكر بالتصرف بلطف ولكنه يفترض أن نكون أشخاصاً فعليين. إن رومانسية الدين تتمثل في الانطلاق بالبحث لإيجاد هذا الواقع العظيم.

مع الأسف، "لا يستطيع الجنس البشري أن يتحمل الكثير من الواقع"، قال ت.س. إليوت. ففي الواقع، يفضل كثيرون منا أن تكون ديانتنا مجموعة من آداب المائدة. في ذلك، يكون الأمان.

إن فكرة إمكانية تحولنا بالكامل إلى كل ما خُلقنا لنكون عليه هي فكرة مخيفة جداً. تبدو كثيراً كتلك التي دعاها ت.س. إليوت "حالة من البساطة التامة لا تكلف أقل من كل شيء".

لقد قبّل البابا فرنسيس القبح لأنه أراد ذلك، وتثبت تلك الرغبة المتحولة أن التغيير الداخلي الفعلي والمذهل ممكن.

وإذا كان ذلك ممكناً لخورخي بيرغوليو، فهو ممكن لي ولك.
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً