أليتيا

أهميّة الصّمت في حياة الإنسان

aleteiaar
مشاركة

نحن بحاجةٍ إلى الصمت لكي نلمس القلوب

"في البدء كان الكلمة" (يو 1:1)، كان الوجود والإنسان "بالكلمة" لا بالصمت. أعطى الله الإنسان القدرة على الكلام ليشابهه، وعندما تكلّم هذا الأخير هدم التشابه وقَلَبَ التناغم ووقع في فوضى التمرّد والعصيان، إذ أَلبَس كلمته رداء الكذب والخطيئة فأصبحت للموت. الكائن الحيّ مدعوٌّ إلى الإصغاء والخشوع بحضرة الخالق. “الربّ في هيكل قدسه فاسكتي أمام وجهه يا جميع الأرض”(حب 20:2) “ليسكت كلّ ذي جسدٍ أمام وجه الربّ”(زك13:2).
العالم في أيّامنا مملوءٌ بالحركة والسرعة والفوضى والصخب… ممّا يحتّم على كلٍّ منا اختيار الصمت بحّريّةٍ متحرّرةٍ, على غرار يسوع الصامت على الصليب، ليكون للروح سكينةً وللقلب طمأنينةً وللنفس سلامًا وللوجود فرحا. فالصمت يُريح، يشفي، يُعزّي، يَحمي الحياة ويُنشّط الفكر.
“الله صديق الصمت، لننظر إلى الطبيعة، الشجر، الورود إنّها تنمو بصمت. لننظر إلى النجوم، القمر، الشمس، إنّها تتحرّك بصمتٍ… نحن بحاجةٍ إلى الصمت لكي نلمس القلوب” (الطوباوية الأمّ تريزا). إنّ قوانيننا الرهبانيّة تَعتبر الصمت حالةً تتخطّى مفهوم السكوت والانقطاع عن الكلام، لتشمل، من جهةٍ، الصمت الخارجيّ, في العمل والحركة, و مِن جهةٍ أُخرى, الصمت الداخليّ الّذي يفرض الإصغاء إلى صوت الله في باطن الإنسان. إنّه ينطوي على النقاط التالية:

أولاً, الصمت في الحواسّ, يدفعنا إلى استعمالها، بوعيٍ كبيرٍ، من دون السماح لها بأن توقعنا في شباك الخطيئة؛ لنَدَع حواسّنا تعمل لتمجيد الله.

ثانيًا, الصمت في المخيّلة يحمينا من ذكرياتٍ أليمةٍ ومواقفَ صعبةٍ وخطايا كبيرةٍ تجعلنا نتأخّر عن تتميم مشيئة الله مهتمّين بأمورٍ من الماضي.

ثالثاً, صمت القلب هو قلب الصمت, يُسكت الحبّ المتعدّد التوجّهات ليحصره فقط في حبّ الله وتمجيده في خلائقه. الصمت في الحبّ، هو رضوخٌ كامل لمشيئة الحبيب.

رابعًا, صمت النفس، هو إسكات الصوت الداخليّ الّذي يبعدنا عن معرفة الحقيقة، و كل ما يدفعنا إلى انتقاد الغير بطريقةٍ غير بنّاءة.
المسيحي الصّامت يقدّم ذاته جذريًا لله، ويلتمس مشيئته وإلهاماته، ويردّد، مع صموئيل النبيّ بثقة الأبناء: "تكلّم يا ربّ فإنّ عبدك يُصغي".

مساعدة أليتيا تتطلب دقيقة

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً