Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
أخبار

"زواج" المثليين: استراتيجية البابا فرنسيس

© Marie ACCOMIATO / CIRIC

Una boda entre personas homosexuales

أليتيا - تم النشر في 21/11/13

فيما ينتقد بعض المسيحيين البابا فرنسيس على عدم تناوله النقاشات الكبرى في المجتمع على نحو كاف، يبدو أنه يتبع استراتيجية محددة في هذا الصدد.


"يجب ألا نكون سذجاً. هذه ليست فقط معركة سياسية. إنها محاولة للقضاء على مشيئة الله". بهذه الكلمات، عبر الكاردينال بيرغوليو عن رأيه سنة 2010 فيما كان النقاش حول مشروع قانون زواج مثليي الجنس يبلغ أشده في الأرجنتين. حتى أنه تحدث عن "حرب ضد الله" لوصف دعم حكومة كريستينا كيرشنر لهذا التدبير، ما جذب بالتالي غضب الرئيسة الأرجنتينية التي شبهت أقواله بأقوال "العصور الوسطى ومحاكم التفتيش".

بعد المصادقة على القانون، واصل الكاردينال بيرغوليو نضاله متبعاً استراتيجية مختلفة. ففي الواقع، نقل ساندرو ماجيستر على مدونته – المكرسة للأسئلة الكنسية – أن بيرغوليو اتخذ قرار الوقوف ضد القانون بالتوجه مباشرة إلى أعضاء الكنيسة بدلاً من التهجم على السلطات. وهكذا، كتب الكاردينال رسالتين موجهاً الأولى إلى راهبات أربعة أديرة كرملية في بوينس آيرس، والثانية إلى أحد المسؤولين عن العلمانية الكاثوليكية الأرجنتينية.

وأوضح ساندرو ماجيستر أنه كانت لهذه الحركة تداعيات أكثر أهمية على الحياة السياسية في الأرجنتين. ففي حين أن الكاردينال بيرغوليو كان غائباً بالطبع عن البرلمان، إلا أنه اعتبر الخصم الرئيسي للمدافعين عن حق المثليين في الزواج والتبني.

إنه كلام مثير للدهشة، عندما يعلم المرء أن الموقف الحالي للبابا فرنسيس في هذا الصدد هو أكثر واقعية و"اعتدالاً" من موقف البابا بندكتس السادس عشر مثلاً. ففي كتاب المقابلات مع الحاخام سكوركا، المعنون "كما في السماء كذلك على الأرض"، والذي يقدم نوعاً من خلاصة لفكر البابا فرنسيس، يتخذ الأخير موقفاً معتدلاً نسبياً تجاه مسألة زواج المثليين: "في الواقع، يعيش العديد من الأزواج المثليي الجنس مع بعضهم ويستحقون حلاً شرعياً بشأن قضايا كالتقاعد والميراث وغيرهما – بإمكانه أن يتجسد في شكل قانوني جديد –. لكن اعتبار الأزواج المثليين مطابقين للأزواج المتغايري الجنس، هو أمر آخر. إن الكاهن يلفت الانتباه أحياناً إلى بعض النقاط في الحياة الخاصة أو العامة لأنه مرشد الرعية. أما ما لا يحق له فعله، فهو ممارسة الضغط على الحياة الخاصة لأي شخص كان. […]

إذا كان الله قد غامر في خلقه في جعلنا أحراراً، بأي حق يمكنني التدخل؟ إننا ندين التنكيد الروحي الذي يحدث عندما يفرض كاهن تعليمات وتصرفات ومطالب تحرم الآخر من حريته. لقد ترك الله بين أيدينا حتى حرية الوقوع في الخطيئة. لا بد من التحدث بوضوح عن القيم والحدود والوصايا، وإنما ينبغي حظر التنكيد الروحي من قبل الكهنة".

وإذا استطاع بعض الكاثوليك أن ينتقدوا البابا على قلة حزمه في هذا الشأن، فإن شهادات أخرى كشهادة عضو مجلس الشيوخ الكاثوليكية ليليانا نيغري (في كتاب مخصص للبابا فرنسيس ومنشور في الولايات المتحدة) تظهر العكس تماماً. قدم لنا ساندرو ماجيستر بعض المقتطفات عن الكتاب في مقالته:

قالت: "لطالما أظهر الكاردينال بيرغوليو الكثير من الشجاعة والقوة في مواجهاته مع النافذين وفي طريقة تعبيره عن أفكاره. كان صوت جميع من لم يكن لهم صوت".

وعن سير إصدار القانون، أضافت: "تدخل في أحد مؤتمراتنا وأراد أن يلتقي بالبرلمانيين الأرجنتينيين المؤيدين للحياة ليحيينا ويحثنا على مواصلة عملنا والتحلي بالشجاعة. من ثم، ظهرت قضية زواج المثليين. كان الانتقال إلى مجلس النواب سريعاً جداً، وعندما وصل اقتراح القانون إلى مجلس الشيوخ، كنت رئيسة للجنة. […] آنذاك، كانت كريستينا فرنانديز رئيسة للأرجنتين، وكان زوجها الرئيس الأسبق نستور كيرشنر، والراحل اليوم، نائباً. […]

في مسألة زواج المثليين، اتخذ الزوجان كيرشنر من بيرغوليو عدواً لهما. كان السبب في ذلك يعود إلى الآراء المشتركة بين الكاردينال والكنيسة حول هذه المسألة. كما أقيمت تظاهرة عامة بعد ظهر اليوم السابق للمصادقة على القانون، أمام الكونغرس. في ذلك اليوم، بعث الكاردينال برسالة إلى رئيس مجلس العلمانيين التابع لأبرشية بوينس آيرس. قرئت هذه الرسالة بإذن منه؛ وهكذا، أعلن الكاردينال عن موقفه وشجع العلمانيين على متابعة التزامهم ونضالهم من أجل قيمنا".

ختاماً، لا بد من الإشارة إلى أن عضو مجلس الشيوخ والرئيسة العالمية لـ "البرلمانيين المؤيدين للحياة والعائلة" تؤكد في ما كتبته أقوال ساندرو ماجيستر المتعلقة بتأثير عمل بيرغوليو على الساحة السياسية: "كان الزوجان كيرشنر يقولان أنه كان الكاردينال الذي ينسق كل الحركة المؤيدة للعائلة بكل اتجاهاتها، في الأرجنتين. كما بعث الكاردينال إلى الراهبات الكرمليات الحافيات في بوينس آيرس برسالة لا أدري كيف بدأ نصها ينتشر على الشبكات الاجتماعية. لم يكن هذا النص ينتقد بشدة الكارثة البشرية التي كان يمكن أن تؤدي إليها المصادقة على "زواج" المثليين فحسب، بل كان يطلب أيضاً من الراهبات الصلاة لكي يفتح أعضاء مجلس الشيوخ عيونهم. بدأت مناقشة القانون في 14 يوليو عند العاشرة صباحاً؛ كانت صعبة جداً وانتهت بهزيمتنا في 15 يوليو".

وفي حديث إلى موقع Civiltà Cattolica، عبر البابا فرنسيس بوضوح عن رأيه في المعارك التي تخاض من أجل قضايا متعلقة بالمجتمع. كانت كلماته معبرة: "لا نستطيع التشديد فقط على المسائل المتعلقة بالإجهاض وزواج المثليين واستخدام وسائل منع الحمل. هذا ليس ممكناً. لم أتحدث كثيراً عن هذا النوع من الأمور، فتعرضت للانتقاد. ولكن، عندما نتحدث عن هذه الأمور، فلا بد من القيام بذلك في سياق معين. فضلاً عن ذلك، إننا نعرف رأي الكنيسة، وأنا ابن الكنيسة، ولكنه ليس من الضروري التحدث عن المسألة بشكل مستمر".

قد يفكر المرء في أن الكاردينال ليس البابا. مع ذلك، فإن استراتيجيته تشبه استراتيجية تفويض هذه المهمة إلى العلمانيين، بواسطة الرهبان، كما فعل مسبقاً عندما كان رئيس أساقفة بوينس آيرس.
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البابا فرنسيسالمسيحيين
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً