Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconروحانية
line break icon

لماذا يفعل البابا فرنسيس ما يفعله؟

©ALESSIA GIULIANI/CPP

أليتيا - تم النشر في 20/11/13

دليل لفهم البابا فرنسيس: يترك التسعة والتسعين بحثاً عن الخروف الضال


عندما يعبر أشخاص يقفون على هامش تقليد ما عن مشاعر حرمان، لا أحد يتساءل عن شرعية تلك المشاعر. ولكن، عندما يعبر أولئك الذين تماثلوا بشدة مع جوهر تقليد ما عن مشاعر مماثلة، ينبغي عليهم أن يبرروها. هذا هو المكان الذي يتواجد فيه حالياً المعروفون بالكاثوليك "المحافظين".

ففي حقيقة الأمر، ونظراً إلى شعبية البابا فرنسيس، لا يمكننا أن ننكر شعور الإهمال الواسع الذي يعبر عنه الكاثوليك الذين قاموا بالتزامات ضميرية ومغيرة للحياة تجاه الكنيسة وتعليمها وتقليدها الدائمين – الذين سعوا إلى قبول ما تُرك لهم بدلاً من اختيار ما يليق بهم ونبذ ما يتحدى إدراكهم للطريقة التي يجب أن تكون عليها الأمور. لكنني لا أعلم إذا كنت أرغب في تسمية هؤلاء الناس "محافظين". فلنسمهم "كاثوليك متعمدين".

بناء على قراءة شاملة لفرنسيس، لا أشك في أنه قويم في تفكيره حول الإيمان والأخلاق؛ وعلاوة على ذلك، أثق تماماً في عصمة البابا، وفي أن الروح القدس سيحفظ تعليم الكنيسة. ولكن، على صعيد حذر، لا شك في أن فرنسيس يستخدم كلمات بطرق تخدم أهدافاً لا يؤيدها بوضوح. قد لا يكون يأخذ سياق البعض بالاعتبار في حديثه. ولكن فلنر كيف يبدو ذلك السياق لأن مشاعر الحرمان تصدر عنه.

في الولايات المتحدة اليوم مثلاً، توضع الأسس لتهميش جذري للمسيحية واضطهاد للكنيسة في أعقاب تحول ثقافي ملحوظ إلى مادية علمانية ما بعد المسيحية مع حكم مركزي تنظيمي واسع الانتشار. أهملت المعايير الأخلاقية التقليدية بشكل شبه تام، إذ أضحى زواج المثليين نوعاً من النظام المقدس للعلمانية الجديدة، وبات انخفاض معدلات الطلاق يعكس انخفاض معدلات الزواج بدلاً من تجديد الإخلاص. يُربى الأطفال في منازل محطمة أو مختلطة ويتضاءل احتمال أن يكونوا قد تكوّنوا من أهل رهنوا سلفاً حياتهم لبعضهم البعض. فقط حوالي ثلث الذين يعرفون عن أنفسهم على أنهم كاثوليك يذهبون إلى الكنيسة بانتظام، ويعيش معظم الذين لا يذهبون إليها، حياة لا يمكن تمييزها عن التيار المادي العلماني للثقافة الجديدة. ويشكل "الكاثوليك السابقون" ثاني أكبر طائفة في الولايات المتحدة، إذا كانت تعتبر واحدة، وذلك بعد "الكاثوليك"، ومن المنتظر أن تتجاوزها، تماماً كما ينمو عدد الذين لا ينتمون إلى أي دين وسط الشباب. كما ينمو بين الشباب معدل العدوى المنقولة جنسياً في عالم يرى النشاط الجنسي كأحد أشكال "التعبير" المحمي على مستوى أعلى من مستوى التعبير والممارسة الدينية اللذين يتم إسكاتهما على الساحة العامة.

يمكنني المتابعة لكنني سأبدو وكأنني أتذمر. إنني حقاً أصف فقط واقع الحال. عموماً، هذا هو السياق الأميركي الراهن، وفي هذا السياق، يشعر الآن أولئك الذين حاولوا خلال السنوات الخمسين الأخيرة تحويل الدفة ضد هذا التغير الثقافي الهائل – وقد كرس كثيرون منهم حياتهم كراشدين لهذا "الجهاد الحسن" – كما لو أن البابا فرنسيس يسير أمامهم ليدلل الناس الذين يسعون إلى تدميرهم، خراف قطيعه.

ولكن، لربما ينبغي علينا أن ننظر إلى هذا الأمر برمته بطريقة مختلفة، حتى وإن كانت غير مريحة. يذكر الكتاب المقدس عدة أمثال عن أن الله سيعرض القريبين من قلبه لمخاطر لكي يجد البعيدين عنه وينجيهم. هذا سر عظيم متعلق بقوة محبة الله ورحمته. ينبغي علينا فقط أن ننظر إلى ما حدث للرسل والأنبياء لإلقاء نظرة على هذا النوع من الأمور. لا أحد يريد أن يجتاز تلك المرحلة التي نترك فيه بلا حماية، لكي يذهب الراعي بحثاً عن الخروف الضال.

ومن الصعب أداء دور الابن المخلص فيما ينظر الأب ليلاً نهاراً عبر النافذة على أمل أن يرجع الابن الضال إلى بيته في أحد الأيام ويبتعد عن الفسق. ولكن، كل ذلك هو جزء من الكتاب المقدس، وجزء من الإيمان. وبالتالي، إذا كان فرنسيس يبحث عن الابن الضال، ويركض نحوه لمعانقته على الرغم من أنه لا يزال بعيداً، يجب ألا نشتكي لأنه يفعل ذلك. ولكن، ربما ينبغي على فرنسيس أن يوضح لابنه المخلص ماذا يفعل ويذكره: "أنت معي في كل حين، وكل ما هو لي فهو لك. ولكن كان علينا أن نفرح لأن أخاك هذا كان ميتاً فعاش، وضالاً فوجد". لربما يستطيع ذلك أن يساعد.

لا يريد فرنسيس أن يقول فقط للناس ما يجب أن يفكروا به. يريد أن يظهر لهم كيف تبدو المحبة، ويتحداهم لاحقاً ليبحثوا عنها حيث يمكن إيجادها – في يسوع المسيح وكنيسته. هذه الصورة التي تظهر فرنسيس وهو يقبل رجلاً مشوهاً هي نوع من تعبير لا يمكن لأحد أن يسيئ فهمه. عندما يرى الناس عملاً مماثلاً، يريدون معرفة ما يحفزه – نوع الدم الذي يجري في ذلك القلب، وكيف يبدو الرجل المشوه في نظر فرنسيس. عندما يبدأ الناس بطرح أسئلة مماثلة، يستعدون لسماع الجواب. يجب على الكاثوليك المتعمَّدين أن يكونوا إيجابيين لأن الجواب عن هذا السؤال موجود في حياتهم. إنه الجواب عينه الذي يحث الكاثوليك العلمانيين المتواضعين على الوقوف في الشارع والصلاة على أمل أن يقرر أحد ما بأن الطفل يستحق الحياة بدلاً من الموت. إنه الجواب الذي يعطيه إيانا المسيح لدى ارتفاعه على الصليب.
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البابا فرنسيس
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً