Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
روحانية

ذهبيّ الفم، ذهبيّ القلب

abouna.org

أليتيا - تم النشر في 13/11/13

"حين لم يكن الإنجيل منتشراً، كانت المعجزات تثير الإعجاب وبحقّ. أما الآن، فلا بدّ من الإعجاب بالحياة"


القديس يوحنا الذهبي الفم (+407)، الذي عيده اليوم، هو أكبر واعظ شهدته الكنيسة عبر تاريخها، ولذلك لقّب بــ"الذهبي الفم". وُلد وترعرع في أنطاكية السورية على نهر العاصي، وبرع في دروسه، ومن الراجح أنه أخذها عن ليبانيوس، أعظم أساتذة البلاغة في عصره. صار بطريركاً على القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية، فلم يتوانَ عن التنديد بإسراف الأغنياء وبذخهم، وبفساد الأساقفة الذين يحابون الإمبراطور على حساب قول الحق والشهادة للمسيح.

غير أننا نستطيع أن نضيف إلى شخصية يوحنا لقب "الذهبيّ القلب". فهو قد أدرك أن المسيحية تقوم على التناغم ما بين أمرين يكمل أحدهما الآخر، وهما العقل والقلب، أو بتعبير آخر تقوم على الانسجام ما بين المعرفة والسلوك اليومي بما فيه العبادة. ومن هنا قوله: "إليكم معنى محبّتنا للمسيح التي تقتضي أن نفعل كلّ شيء حباً لله".

لم تبقَ عظات يوحنا في المستوى البلاغي والجمالي، بل رفعها إلى المستوى الحياتي. شهرة يوحنا لم تقتصر على الوعظ، بل مارس على أرض الواقع ما كان يتفوّه به لسانه الذهبي. هو لم يُسكره جمال لغته وأسلوبه الخطابيّ، بل بقي واعياً أنه مسؤول عن عيش ما يعظ به شعبه ورعيّته. فالوعظ بالممارسة أهمّ بما لا يقاس من مجرّد الوعظ بالكلام. الناس تصدّق الأفعال أكثر ممّا تأمن للأقوال.

أيقن يوحنا أن الطريقة الفضلى للبشارة في عصره، حيث يتجاور المسيحيون والوثنيون، هي البشارة بالممارسة، لا بالعجائب والمعجزات والأقوال، فهو يقول: "حين لم يكن الإنجيل منتشراً، كانت المعجزات تثير الإعجاب وبحقّ. أما الآن، فلا بدّ من الإعجاب بالحياة". وفي هذا السياق يقول أيضاً: "لم نُعطَ الكتابات المقدّسة لكي نبقيها في الكتب، بل لكي نحفرها، بالقراءة والتأمّل، في قلوبنا. الناموس يجب أن يُكتب على ألواح من لحم، على قلوبنا".

كان يوحنا خير قدوة للناس، ولا سيما في تنفيذ وصيّة المحبة، وصيّة المسيح الوحيدة لتلاميذه. فكان محباً للفقراء، ليس بالأقوال بل بالأفعال أيضاً، فسيرته تفيدنا أنّه باع أملاك البطريركية ووزّعها على الفقراء. وقد ورد في إحدى عظاته: "مهما صُمتَ، ومهما اضطجعتَ على الحضيض، ومهما طعمتَ الرماد وذرفتَ الدموع، فإنك لا تكون قد قمتَ بشيء إذا لم تكن نافعاً للغير".

لم يتواصل يوحنا مع المسيح بالصلاة والصوم والعبادات فحسب، بل وجده في كل إنسان فقير ومعوز. لم يبحث عن المسيح في السموات وعليائها، بل وجده في أكواخ المهمّشين في القسطنطينية حيث يتجاور الغنى الفاحش مع الفقر المدقع. المسيح ما زال حياً في كلّ إنسان محتاج إلى محبة أخيه الإنسان، بل كلّ إنسان محتاج هو المسيح نفسه.

يبدو يوحنا كأنّه يخاطبنا، نحن أبناء هذه البلاد العاصية، حين قال: "ليكن لديكم غرفة يأتي المسيح يسكن فيها. وليكلَّف أوفى الخدّام أن يُدخل إليها ذوي العاهات والشحّاذين والذين لا سقف لهم… ولا بدّ من استقبالهم في العلّيّات. وإذا لم تقبلوا ذلك، فاستقبلوهم في الأسفل على الأقل. أجل. حيث تكون البغال ويكون الخدّام، استقبلوا المسيح".
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً